جديد الموقع
الشيخ شرشيق القادري => شيوخ الطريقة ۞ أهم مشاكل التصوف المعاصر => مقالات في التصوف ۞ اختلاف الأمة المضحك المبكي => مقالات الشيخ القادري ۞ آداب المريدين => مؤلفات الشيخ القادري ۞ دعاء عظيم للحمل والذرية => فوائد ومجربات ۞ الصلاة الكبرى للجيلاني => مؤلفات الشيخ القادري ۞ الحرز الجامع والسيف المانع => مؤلفات الشيخ القادري ۞ الوفاء لأهل العطاء => مقالات وأبحاث عامة ۞ تبصرة المسلمين وكفاية المحبين => مؤلفات الشيخ القادري ۞ عقيدتنا بالشيخ الأكبر => مقالات الشيخ القادري ۞
الورد

ترجمة الإمام الجزولي

الكاتب: الشيخ القادري

تاريخ النشر: 15-07-2022 القراءة: 1694

تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ الْجَزُولِيِّ

هو الشيخ الإمام، العلامة الولي الهمام، أوحد أعيان الأئمة الأعلام، العالم العامل، والولي الكامل، والعارف المحقق الواصل، قطب الزمان، وفريد العصر والأوان، نخبة أكابر الأولياء العارفين، وقدوة الأخيار الصالحين، أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجزولي السملالي الشريف الحسني.

وهو من قبيلة جزولة وهي إحدى قبائل البربر بالسوس الأقصى، وسملالة بطن من جزولة. ولد في مدشر تانكرت في سوس ببلاد الساحل على واد يعرف بهذا الاسم، آخر القرن الثامن ولا يعرف متى كان ذلك على وجه التحديد. وقد خرج الجزولي من بلاده لقتال بها، حيث كانت تشهد حينها صراعات داخلية كثيرة، فقصد مدينة فاس لطلب العلم فنزل بمدينة الصفارين. ثم رحل بعدها إلى المشرق للأخذ عن العلماء والتلقي عن الشيوخ المربين، حيث طاف في رحلته تلك مدن الحجاز ومصر ومدينة القدس، واستمرت نحواً من سبع سنوات.

وبعدها عاد إلى المغرب، وحلَّ بفاس من جديد، والتقى هناك الإمام زروق، الذي أرشده إلى الشيخ المربي أوحد وقته سيدي أبي عبد الله محمد امغار (الصغير) رضي الله عنه بتيط، فرحل إليه الشيخ الجزولي، حيث أخذ عليه ورد الشاذلية. ودخل الخلوة للعبادة نحواً من أربع عشرة سنة، ثم خرج بعدها وأخذ في تربية المريدين، وتاب على يديه هناك خلق كثير، وانتشر ذكره في الآفاق، وظهرت على يديه الكرامات والمناقب الجسيمة، وله كلام كثير في الطريق قيده الناس عنه يوجد متفرقا بأيدي الناس.

وللشيخ عدة مؤلفات منها: النصح التام لمن قال ربي الله ثم استقام، وحزب الفلاح، وحزبه الموسوم بحزب سبحان الدائم الذي لا يزال، بالإضافة إلى كتاب دلائل الخيرات الشهير الذكر والذائع الصيت. وقد أكثر العلماء من الثناء على الشيخ الجزولي رضي الله عنه، وأقوالهم في ذلك كثيرة، وجلبها يستدعي طولاً ليس هذا محله، ولكن لنقتصر على إيراد بعضه، تنبيها على غيره.

قال العلامة محمد المهدي الفاسي: «كان رضي الله عنه من العلماء العاملين والأئمة المهتدين، جمع بين شرف الطين والدين، وشرف العلم والعمل والأحوال الربانية الشريفة، والمقامات العلية المنيفة، والهمة العالية السماوية، والأخلاق الزكية الرحمانية، والطريقة السُّنِية السَّنِية، والعلم اللدني، والسر الرباني، والتصريف النافد التام، والخوارق العظام، والكرامات الجسام.

وكان قطباً جامعاً، وغوثاً نافعاً، ووارثاً رحمانياً، وإماماً ربانياً، أقامه الله في وقته رحمة للعباد، وبركة ونورا في البلاد، جعله موضع نظره من خلقه، وخزانة سره، ومظهر نفوذ تصريفه، ومنبع مدده، انتفع به خلق كثيرون، وتخرج على يديه مشايخ كثيرون. وحييت به البلاد والعباد، وجدد الطريقة بالمغرب بعد دروس آثارها، وخبو أنوارها، واشتهر بالفقر واللهج بذكر الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في سائر بلاد المغرب.

توفي رضي الله عنه بآفرغال مسموماً في صلاة الصبح، إما في السجدة الثانية من الركعة الأولى، أو في السجدة الأولى من الركعة الثانية سادس عشر ربيع الأول عام (870هـ)، ودفن بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم بوسط المسجد الذي كان أسسه هناك.

ثم بعد سبع وسبعين سنة من موته نُقل من سوس إلى مراكش، فدفنوه بمنطقة رياض العروس، في الحي الذي يحمل اسمه سيدي بنسليمان داخل المدينة وبني عليه بيت، وقبره يزار ويتبرك به([1]).

المصدر:

دلائل الخيرات وشوارق الأنوار بسند الطريقة القادرية

للشيخ مخلف العلي القادري

(1) بتصرف عن كتاب ممتع الأسماع: ص:17-18، وكتاب النعم الجلائل: ص:30-31.