جديد الموقع
خطر الفتوى بغير علم => علاج أمراض السالكين ۞ ما هي البدعة => الرد على شبهات الوهابية ۞ أعظم القصص عن قوة الإيمان بالله => دروس ومحاضرات عامة ۞ ما هي سفاسف الامور => دروس ومحاضرات عامة ۞ كيف تُنزع البركة في اخر الزمان => دروس ومحاضرات عامة ۞ خطر المغالاة بالمشايخ => علاج أمراض السالكين ۞ الفرق بين الخليفة الصادق والخليفة المدعي => علاج أمراض السالكين ۞ حسن الاقبال على الله تعالى => علاج أمراض السالكين ۞ رد على منكر الرابطة عند القادرية => قواعد وأصول الطريقة ۞ الخلاصة الهامة في الأوراد العامة => مؤلفات الشيخ القادري ۞
المادة

تعدد الطرق الصوفية

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 12-06-2022 القراءة: 90

تعدد الطرق الصوفية

هناك الكثير من أعداء التصوف وأعداء الطريقة من يتخذ من تعدد الطرق الصوفية سبيلاً للطعن فيها فيندفع بقوله قال الله تعالى: (أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام: ١٥٣].

ولو كلف نفسه عناء الرجوع إلى تفسير هذه الآية الكريمة لوجد أن السبل المنهي عنها هي سبل الشيطان، سبل الكفر والضلالات، أما سبيل الرحمن فلقد أمرنا الله بها وحثنا عليها ورغبنا فيها فقال تعالى:(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت:٦٩]،

وقال تعالى: ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: ١٦].

ويتبين من هذه الآيات أن هناك سبل الخير وهناك سبل الشر. هناك سبل الهداية وهناك سبل الضلال. فيبطل استدلاله بالآية المذكورة للطعن بتعدد الطرق، لا سيما وقد بينا في الموضوع السابق تعريف الطريقة وما هو معناها وما هو مدلولها وعلى ماذا تبنى ووصلنا إلى أن الطرق الصحيحة مرادها هو الوصول إلى رضوان الله تعالى والعمل بالشريعة على وجه الإخلاص وبهذا يتقرر أن الطريقة بمعناها الصحيح بعيداً عن ما دس فيها من بدع وضلالات في العصور المتأخرة يتقرر لنا أنها سبيل من سبل الهداية.

والتعدد والاختلاف في الطرق الصوفية إنما هو في الفروع والآداب وأساليب التربية. وشان الطرق بهذا كشأن المذاهب الفقهية واختلاف الأئمة والمحدثين فقد اتفقوا في الأصول واختلفوا في الفروع وهذا الاختلاف ليس فيه من حرج شرعي بل هو رحمة بالناس وتيسير على المسلم في أمور دينه.

وكذلك أحوال الناس في أخلاقهم مختلفة وأرواحهم مختلف منها ما هو طاهر ومنها ما هو خبيث ويختلفون بهذا فلذلك كان لابد من اتخاذ الأسلوب المناسب في التربية لكل مسلم كما كان يفعل ذلك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يأتي الرجل فيقول أوصني وكل مرة يوصي بوصية مختلفة وذلك حسب حال السائل ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاحب بصيرة ليس لها نظير فكان يعطي العلاج المناسب لكل سائل وكذلك حال الصالحين المرشدين الكمل الذين أنعم الله عليهم بالعلم والبصيرة فاختلفت أساليب التربية من شيخ لآخر ومن مريد لآخر ولكن الأصل الذي بنيت عليه الطرق واحد مستمد من الكتاب والسنة.

وقد يأتي قائل منكر ويقول انظر إلى أصحاب الطرق يسود بينهم الشقاق والاختلاف بين المريدين والمشايخ. فنقول له هذا ليس مقياس وليس عبرة وليست ذريعة للطعن في الطرق ما دام الأصل صحيح .

فكم غيَّر المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة فهل يصح لنا أن نقيس الإسلام على الذين خالفوا. أم نقيسه على الأصل الذي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة. كذلك انظر إلى أصل التصوف ومنبعه ولا تنظر إلى الشواذ الذين خالفوا إن كنت منصفاً.

وكما ظهر الشطط والانحراف في بعض المذاهب الفقهية والعقيدة والحديث وغيرها من العلوم فظهرت المرجئة والمعتزلة والجبرية والخوارج والرافضة وغيرها ودست الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. كذلك ظهر الشطط في الطرق الصوفية فظهر أدعياء التصوف من الزنادقة فدسوا فيه ما ليس منه. فلا يجوز لمسلم عاقل أن يحاسب التصوف على هؤلاء الزنادقة ويترك الأصل الصحيح، والتصوف باق بجذوره الممتدة لتصل إلى عصر السلف الصالح وثابت لا تهزه الريح ولا يضره من خالفه حتى يأتي أمر الله تعالى.

نقلاً عن كتاب

إرشاد الرفيق إلى كيفية سلوك الطريقة

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف