جديد الموقع
اهمية تطبيق السنة النبوية للوصول => دروس التصوف والسلوك ۞ أسألة واجوبة حول التصوف والطريقة => دروس التصوف والسلوك ۞ حكم تصدر المرأة المشيخة والإرشاد => دروس التصوف والسلوك ۞ الختم الشريف القادري => رسائل النور العلية ۞ حقيقة السلوك الروحي عند الصوفية => دروس في التربية والسلوك ۞ خصائص وأسرار خلوة الاستغفار => دروس التصوف والسلوك ۞ التصوف بين الأعداء والأدعياء => دروس التصوف والسلوك ۞ أهمية الشيخ المرشد في السلوك => دروس التصوف والسلوك ۞ خصائص وأسرار خلوة البسملة => دروس التصوف والسلوك ۞ حقيقة الفتح الرباني => دروس التصوف والسلوك ۞ تعريف الطريقة وتاريخ نشاتها ومفهومها => دروس التصوف والسلوك ۞ فضل يوم عرفة وبيان أعماله => دروس التصوف والسلوك ۞ خلوة الجلالة وأسرارها وخصائصها => دروس التصوف والسلوك ۞ شرح قاعدة من قال لشيخه لما لا يفلح => دروس التصوف والسلوك ۞ كلمة بمناسبة ذكرى المولد => دروس ومحاضرات منوعة ۞ مجلس ذكر قادري => دروس ومحاضرات منوعة ۞ آداب الذكر وخصائصه وأسراره => دروس التصوف والسلوك ۞ البدعة وشرح وتصحيح مفهومها => دروس التصوف والسلوك ۞ صفات وشروط المعالج الروحاني => دروس التصوف والسلوك ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => رسائل النور العلية ۞

المادة

الشيخ عبد القادر الجيلاني

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 21-11-2017 القراءة: 2697

ترجمة إمام الطريقة الشيخ عبد القادر الجيلاني

نسبه الشريف:

أما نسبه من جهة أبيه: هو الشيخ الكامل والجهبذ الواصل، خزينة المعارف ومرجع كل قطب وعارف، ذو المقامات العالية والقدم الراسخة والتمكن التام، علم الشرق، سلطان الأولياء والعارفين، أبو صالح السيد محيي الدين عبد القادر ابن السيد أبي صالح موسى جنكي دوست ابن السيد عبد الله ابن السيد يحيى الزاهد ابن السيد محمد بن السيد داود ابن السيد موسى ابن السيد عبد الله أبي المكارم ابن السيد الإمام موسى الجون ابن السيد الإمام عبد الله الكامل المحض ابن السيد الإمام ابن السيد الإمام الحسن السبط عليه السلام ابن أمير المؤمنين سيدنا ومولانا علي ابن أبي طالب زوج السيدة البتول فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما السلام([1]).

وأما نسبه من جهة أمه: فهي السيدة الشريفة والدرة المنيفة الحسينية أم الخير أمَةُ الجبار فاطمة رضي الله تعالى عنها ابنة السيد عبد الله الصومعي الزاهد ابن السيد أبي جمال الدين محمد ابن السيد محمود ابن السيد أبي العطا عبد الله ابن السيد كمال الدين عيسى ابن السيد الإمام أبي علاء الدين محمد الجواد عليه السلام ابن السيد الإمام علي الرضا عليه السلام ابن السيد الإمام موسى الكاظم عليه السلام ابن السيد الإمام جعفر الصادق عليه السلام ابن السيد الإمام محمد الباقر عليه السلام ابن السيد الإمام علي زين العابدين عليه السلام ابن السيد الإمام الهمام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام ابن أمير المؤمنين سيدنا ومولانا علي ابن أبي طالب زوج السيدة البتول فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما السلام.

ولادته ونشأته:

ولد رضي الله تعالى عنه في بلاد جيلان، أو كيلان ويقال لها أيضا بلاد الديلم، وهي ولاية من القسم الشمالي الغربي من بلاد فارس، يحدها شمالاً ناحية تاليس الروسية, ومن الجنوب الغربي سلسلة جبال الرز الفاصلة بينها وبين أذربيجان وعراق العجم, ومن الجنوب الشرقي مازندران، ومن الشمال الشرقي بحر قزوين, وهي تعد من أجمل ولايات فارس.

وكانت ولادته رضي الله تعالى عنه في التاسع من شهر ربيع الثاني من سنة 470 هجري على أصح الأقوال وأرجحها، ونشأ وترعرع فيها وكان آخر أولاد أبيه لأنه عاش يتيماً فقد تُوفِّيَ أبوه بعد ولادته بقليل فعاش في كنف جده لأمه السيد عبد الله الصومعي وكان آخر أولاد أمه لأنها حملت به في سن متأخرة في سن اليأس، حتى قيل أنها حملت به وهي في الستين من عمرها وذلك معروف عن القرشيات أنهن يحملن في هذه السن كما ذكر ذلك التاذفي في قلائد الجواهر، وورد أنه كان له أخ واحد وقد قسمت أمه المال بينه وبين أخيه عندما خرج إلى بغداد،

ويقول ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (ج4/199): إن أخاه كان اسمه عبد الله وكان أصغر منه وكان رجلاً صالحاً عاش في جيلان وتوفي فيها وهو شاب ولكن الراجح أن أخاه كان أكبر منه، وقد نشأ الشيخ عبد القادر في ظل رعاية أمه وكانت صالحةً تقيةً سليلةَ أئمةٍ أطهارٍ ورجالٍ أبرارٍ، وكان جده عبد الله الصومعي رجلاً صالحاً زاهداً عابداً حتى لقب الصومعي وكان أبوه صالحاً فنالته بركته وتربى في كنف أمه التقية وجده الصالح فربي على التقوى ونشأ عليها، فكان منذ صغر سنه زاهداً في الدنيا مقبلاً على الآخرة طموحاً إلى معرفة الشريعة وفروعها ومداخلها ومخارجها، فظهرت عليه علامات الولاية منذ الصغر بل في أيام رضاعته، فقد ذكر صاحب قلائد الجواهر وغيره أنه كان لا يرضع في أيام رمضان حتى غروب الشمس فخافت عليه أمه فحملته إلى والدها السيد عبد الله الصومعي فقال لها لا تخافي إن ابنك هذا سيكون له شأن عظيم في الولاية، وعاش طفولته في جيلان ولكنه لم يجد ما يروي طموحه في هذه البلدة ولا ما يروي ظمأه من العلوم والمعارف، فأخذت نفسه تحدثه بالسفر إلى بغداد حاضرة الدنيا في ذلك العصر.

وذكر صاحب قلائد الجواهر أنه كان يسير ويركض وراء بقرة مع مجموعة من الصبية في عمره فالتفتت إليه البقرة وكلمته وقالت: ما خلقت لهذا يا عبد القادر فرجع باكيا إلى أمه وحدثها بالأمر، وهنا بدأ يحث أمه على السماح له بالسفر إلى بغداد.

وعندما رأت الأم الصالحة أم الخير إصرار ابنها الشاب على السفر، وكم يعز عليها فراقه، أخذت تجهز ابنها وهي تكفكف دموعها وتدفع لوعة قلبها، وهي تعلم أنها لن تراه وقد ناهزت السبعين أو أكثر لكنها تأمل أن تجتمع وإياه تحت لواء جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجهزته وأعطته أربعين ديناراً وخبأتها في ثيابه وأوصته قائلة: يا بني إياك أن تكذب فإن المؤمن لا يكذب، يا بني كن صادقاً أبداً، يا بني كن صادقاً أبداً كما ربيتك فهذا هو أملي فيك.

وسارت القافلة متوجهة من جيلان إلى بغداد وفي الطريق اعترضهم قطاع طرق فنهبوا القافلة وفتشوها فرداً فرداً فلما وصلوا للشيخ عبد القادر رأوه يرتدي ثياباً بسيطة لا يظهر عليه أثر الغنى فقال أحدهم: هل معك شيء يا غلام. فقال: نعم. فتعجب الرجل وأعاد السؤال مرة أخرى، فقال: نعم فأعاد الثالثة، فقال: نعم معي أربعون ديناراً فأخرجها لهم، فقال له: لماذا اعترفت وكنت قادراً على إخفائها، فقال: لقد سألتني عن المال وإن أمي أوصتني ألاَّ أكذب فتحرك الإيمان في قلب رئيس الجماعة وبكى، وبكى أصحابه تأثراً بهذا الموقف العظيم، فكان صدق الشيخ عبد القادر سببا لتوبة قطاع الطريق عن معصيتهم، وكان هذا أول امتحان للشيخ رضي الله تعالى عنه ونجح في هذا الامتحان، وكان امتحاناً لشخصيته وتقواه وتغلبه على هواه، وثبوت إيمانه وكان نجاحه كبيراً وبدت ملامح مستقبل الفتى الجيلي تلوح بالأفق مشرقة.

دخوله إلى بغداد وطلبه للعلم:

دخل رضي الله تعالى عنه بغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بقصد طلب العلم، وكان له من العمر ثماني عشرة سنة, وكانت بغداد في أوج عظمتها واتساعها وغناها, وابتُلِيَ الشيخ في أول حياته في بغداد، وامتحن امتحاناً قاسياً وتعرض للفتن والفقر والجوع والحرمان، حتى كان يقتات من حواشي الأنهار ويمشي على الشوك حافياً، وينام في البراري والخرب، ولبس المرقع والرخيص من الثياب حتى لقب بالمجنون، وطالما حدثته نفسه بترك بغداد ويرجع إلى أهله لكن الله ثبته وتابع طريقه الصعب الذي ملئ بالأهوال والصعاب، ولكن عزيمته وهمته ساعدته لبلوغ مقصده.

فأخذ علم الظاهر بسائر فنونه على جماعة من الأعيان وبرع في جميع العلوم حتى كان يعد للمناظرة في ثلاثة عشر فناً من العلوم, وتأثر كثيراً بحجة الإسلام الإمام الغزالي رضي الله تعالى عنه وتقفا منهجه وزاد عليه وسمع الحديث على أيدي كثير من مشاهير عصره من الحفاظ وقرأ الفقه والأدب واللغة وألمَّ بعلوم الشريعة من كل نواحيها وفاق جميع علماء عصره وصارت إليه الفتوى وخضع له كل علماء عصره واعترفوا بفضله عليهم، وذاع صيته في البلاد،

ثم صحب بعد ذلك جماعة من أرباب القلوب وأكابر أهل الحقيقة فأخذ عنهم علم الطريقة وكان عمدته الشيخ أبا حماد الدباس، حيث لازمه نيفاً وعشرين سنة، وتربى وتأدب على يديه إلى أن صار من المحبوبين وتكلم ولا يبالي.

ولما تمكن وتهذب في العرفان، أخذ عن قاضي القضاة أبي سعيد المبارك المخزومي أو المخزومي، فأخذ طريق التصوف بجد وعزم وأقبل على المجاهدات والرياضات والخلوات بدون هوادة، حتى صار من أكبر أرباب الأحوال، وصار من كبار الأولياء والتف حوله المريدون والتلاميذ حتى لقب بسلطان الأولياء والعارفين وخضع له المتصوفة وأرباب السلوك واعترفوا بفضله عليهم وصار مرجعاً لكل المتصوفة في زمانه لأنه غير منهج التصوف تغييراً كبيراً واستطاع أن يخضع التصوف للكتاب والسنة، ورسم منهجاً جديداً للتصوف مبنياً على الكتاب والسنة المطهرة، ومع كل هذا كان زاهداً في الدنيا وشهواتها مقبلاً على الآخرة ونعيمها.

واستمرت فترة التحصيل العلمي للشيخ ثلاثاً وثلاثين سنة، قضاها على قدم وساق يحصل العلم والعمل والتصوف والسلوك.

ثم بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من حياته وهي مرحلة تصدره للوعظ والتربية والتدريس، فصارت مدرسته من أشهر وأكبر المدارس في البلاد الإسلامية بدون منافس وهنا بدأت مرحلة جديدة من حياة الشيخ.

شيوخه:

لقد تميز العصر الذي نشأ فيه سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه بكثرة العلماء والدعاة، وتميز بكثرة المؤلفات في مختلف العلوم، وقد ساعد هذا الشيخ عبد القادر في كسب أكبر قدر من هذه العلوم ودرس اثني عشر علماً وبرع فيها،

فسمع الحديث من أبي غالب الباقلاني, وأبي بكر أحمد بن المظفر, وأبي القاسم علي بن بيان الرزاز, وأبي محمد جعفر بن أحمد السراج, وأبي طالب عبد القادر بن محمد، وأبي سعد محمد بن عبد الكريم البغدادي, وأبي البركات هبة الله بن المبارك بن موسى البغدادي السقطي, وأبي العز محمد بن المختار الهاشمي العباسي، وأخذ الفقه عن شيخ الحنابلة القاضي أبي سعيد المبارك المخزومي البغدادي, والشيخ علي أبي الوفا بن عقيل الحنبلي البغدادي الظفري, والشيخ أبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن بن حسن العراقي الكلواذاني، وأخذ الأدب واللغة عن إمام اللغة الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي بن محمد بن حسن بن بسطام الشيباني الخطيب التبريزي، وأخذ علم التصوف والسلوك عن الشيخ حماد بن مسلم الدباس, وعن الشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد السراج، وعن القاضي الشيخ أبي سعيد المبارك المخزومي أخذ الطريقة ولبس الخرقة من يديه وأجازه وخلفه في مدرسته. كما أخذ عن الشيخ يوسف ابن الهمداني رضي الله تعالى عنه، وعن الشيخ أبي الوفاء، وغيرهم من العلماء والأولياء، وأخذ القرآن وعلومه وقراءاته وتفسيره عن الشيخ علي أبي الوفا بن عقيل الحنبلي البغدادي الظفري, والشيخ أبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن بن حسن العراقي الكلواذاني. هؤلاء هم أهم الشيوخ والعلماء الذين أخذ منهم سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه، كما أخذ عن غيرهم فكان نعم الآخذ، حتى برع في الأصول والفروع وأنواع الخلاف وعلوم القرآن والبلاغة والأدب, والمذهب الحنبلي ودام على ذلك ثلاثةً وثلاثين عاماً.

تصدره للوعظ والإرشاد وتضلعه بالكتاب والسنة:

وتصدر رضي الله تعالى عنه للوعظ في شهر شوال سنة 521 هجرية، بعد أن فوضت إليه مدرسة الشيخ أبي سعيد المبارك المخزومي قاضي القضاة بباب الأزج، فأقام فيها يدرس ويعظ الناس إلى أن ضاقت بالناس, الذين قُدِّرَ عددهم بسبعين ألفاً.

وظهر له صيت كبير في الزهد, وقد أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه, حتى صار أحد أشهر الأولياء الذين وقع الإجماع على ولايتهم عند جميع أفراد الأمة المحمدية، وتتلمذ على يديه عدد كبير من الفقهاء والعلماء والمحدثين وأرباب الأحوال أمثال: شيخ العراق الزاهد الحسن بن مسلم الفارسي العراقي، وأمثال قاضي الديار المصرية عبد الملك بن عيسى المارانَّي الكردي الشافعي، وسيدي شعيب أبو مدين, وأبو عبد الله محمد بن أبي المعالي, والإمام الحافظ الأثري أبو محمد عبد الغني المقدسي الحنبلي، والشيخ بن قدامه المقدسي الحنبلي, وغيرهم الكثير رضي الله تعالى عنهم أجمعين، كما تصدر للتدريس والفتوى والتربية والوعظ وسلم إليه قلم الفتوى في زمانه.

وبسند صاحب البهجة إلى أبي قاسم البزار أنه قال: كانت الفتوى تأتي الشيخ عبد القادر وما رأيته يبيت عنده فتوى ليطالع عليها، بل يكتب عليها عقب قراءتها، وكان يفتي على مذهب الإمام أحمد والشافعي، وتُعرض فتواه على علماء العراق فما كان تعجبهم من صوابه أشد من تعجبهم من سرعة جوابه.

ومما اشتهر عن سيدنا الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى مما يدل على فقهه وثبات قدمه في العلم ما حكاه عنه ابنه موسى كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: سمعت والدي يقول: خرجت في بعض سياحتي إلى البرية، ومكثت أياماً لا أجد ماء فاشتد بي العطش، فأظلَّتني سحابة نزل علي منها شيء يشبه الندى, فترويت منه, ثم رأيت نوراً أضاء به الأفق، وبدت لي صورة, ونوديت منها: يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات, أو قال: ما حرمت على غيرك, فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اخسأ يا لعين, فإذا ذلك النور ظلام, وتلك الصورة دخان، ثم خاطبني وقال: يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بحكم ربك وفقهك في أحوال منازلاتك, ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت: لربي الفضل والمنَّة, قال: فقيل له: كيف علمت أنَّه شيطان؟ قال بقوله: وقد أحللت لك المحرمات.

ومما يدل على تمكنه في الفقه وبراعته فيه ماحكاه عنه ابنه عبد الرزاق قال: جاءت فتوى من العجم إلى علماء بغداد لم يتضح لأحد فيها جوابٍ شافٍ وصورتها:

ما يقول السادة العلماء في رجل حلف بالطلاق الثلاث أنَّه لابد أن يعبد الله عز وجل عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها فما يفعل من العبادات؟ قال: فأُتي بها إلى والدي فكتب عليها على الفور: يأتي مكة, ويخلى له المطاف, ويطوف أسبوعاً وحده وتنحل يمينه, قال: فما بات المستفتي ببغداد.

هكذا كانت حياته العلمية ووعظه وإرشاده، كان علماً وعالماً عاملاً وقدوةً وداعياً، واعترف بفضله القاصي والداني والعرب والعجم وانتشر فضله حتى عمَّ جميع البقاع.

وقصده الوافدون من كل البلاد، والتف حوله الفقراء والمساكين، فكان بغية كل الطالبين في جميع العلوم، وكان بغية الناس فيما يحتاجون، فكان نوراً يشع على دولة الإسلام رضي الله تعالى عنه ونفعنا ببركته.

وذكره الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه رجال الفكر والدعوة فقال: ولم يمنعه اشتغاله بالوعظ والإرشاد وتربية النفوس من الاشتغال بالتدريس, ونشر العلم ونصر السنة والعقيدة الصحيحة, ومحاربة البدع, وقد كان في العقيدة والفروع متبعا للإمام أحمد والمحدثين والسلف، قال ابن رجب الحنبلي: كان متمسكاً في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسنة, مبالغاً في الرد على من خالفها، وقد كان قوي الاشتغال بالتدريس, عالماً مثقفاً, قالوا: كان يتكلم في ثلاثة عشر علماً وكانوا يقرءون عليه في مدرسته درساً من التفسير, ودرساً من الحديث, ودرساً من المذهب والخلاف وكانوا يقرءون عليه طرفي النهار التفسير وعلوم الحديث, والمذهب والخلاف, والأصول, والنحو، وكان رضي الله تعالى عنه يقرأ القرآن بالقراءات بعد الظهر, وكان يفتي على مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهما, وكانت فتواه تعرض على العلماء بالعراق, فتعجبهم أشد الإعجاب.

ويتابع الشيخ أبو الحسن قائلاً: عني الشيخ عبد القادر بعدما أتم دراسته العلمية والروحية بالإصلاح وإرشاد الخلق إلى الحق, وجمع بين الرئاسة الدينية والرئاسة العلمية, وكان أبو سعيد قد بنى مدرسة لطيفة بباب الأزج ففوضت إليه وتكلم مع الناس بلسان الوعظ وظهر له صيت, فضاقت مدرسته بالناس من ازدحامهم على مجلسه، فجلس للناس عند السور أياماً, ثم وسعت بما أضيف إليها من المنازل والأمكنة التي حولها, وبذل الأغنياء في عمارتها أموالهم, وعمل الفقراء فيها بأنفسهم, واكتملت المدرسة في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة, وصارت منسوبة إليه, وتصدر بها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل, وجمع الله قلوب عباده على حبه, وألهج ألسنتهم بالثناء عليه, وانتهت إليه رئاسة العلم والتربية والإصلاح والإرشاد والدعوة إلى الله بالعراق، وقصده الناس من الآفاق, ورزقه الله من الوجاهة والقبول ما أزرى بوجاهة الملوك والسلاطين, وهابه الخلفاء والملوك والوزراء فمن دونهم .

قال الشيخ موفق ابن قدامة صاحب المغني: لم أرَ أحداً يُعَظَّمُ من أجلْ الدين أكثر منه، وكان يحضر مجالسه في بعض الأحيان الخليفة والملوك والوزراء فيجلسون متأدبين خاشعين. أما العلماء والفقهاء فلا يأتي عليهم حصر, وقد عد في بعض مجالسه أربعمائة محبرة. ويقول : وكان لمجالسه تأثير عظيم ونفع كثير .

يقول الشيخ عمر الكيساني: لم تكن مجالس سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه تخلو ممن يُسْلِم من اليهود والنصارى, ولا ممن يتوب من قطاع الطريق وقاتلي النفس وغير ذلك من الفساق، ولا ممن يرجع عن معتقدٍ سيء, وقد كان يشعر بذلك ويحمد الله عليه, ويفضله على ما كان يهواه من الخلوة بالله والانقطاع عن الخلق والاشتغال بالعبادات.

قال الجبائي: قال لي سيدنا الشيخ أتمنى أن أكون في الصحاري والبراري كما كنت في الأول, لا أرى الخلق ولا يرونني, ثم قال: أراد الله عز وجل منِّي منفعة الخلق فإنه قد أسلم على يدي أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى, وتاب على يدي من العيارين والمسالحة أكثر من مائة ألف وهذا خير كثير.

هكذا كانت سيرة سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني, عاش حياته للناس كالمطر للأرض وكالقمر يضيء لهم طريقهم إلى الله، به يهتدون ومعه يسيرون، فرضي الله تعالى عنه وأمدنا بمدده ونفعنا بعلمه وأفاض علينا من بركته وسلك بنا مسلكه.

وكان سيدنا الشيخ عبد القادر في طليعة الداعين إلى التوسع في فهم القرآن الكريم والأحاديث النبوية، والتفهم على استنباط الدلائل المتعلقة بالعقائد والأحكام الفقهية منها، ولذا كان على جانب كبير من المعرفة في علوم القرآن وعلوم الحديث حتى أنه فاق علماء عصره في هذه العلوم الشريفة، ومما يدل على سعة معرفة الشيخ بالكتاب الكريم ما أخبر به الشيخ يوسف بن الإمام أبي الفرج الجوزي العلامة البغدادي الشهير فقال: قال لي الحافظ أحمد البندلجي حضرت ووالدك رحمه الله تعالى يوماً مجلس عبد القادر، فقرأ القارئ آية، فذكر الشيخ في تفسيرها وجهاً فقلت لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟قال: نعم، ثم ذكر الشيخ وجها آخر. فقلت: لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟قال: نعم، فذكر الشيخ فيها أحد عشر وجها، وأنا أقول لوالدك أتعلم هذا الوجه؟ وهو يقول: نعم. ثم ذكر الشيخ وجها آخر. فقلت لوالدك أتعلم هذا الوجه ؟ قال: لا! حتى ذكر فيها كمال أربعين وجهاً يعزو كل وجه إلى قائله ووالدك يقول: لا أعرف هذا الوجه واشتد تعجبه من سعة علم الشيخ.

وكان لا يروي في كتبه وخطبه غير الأحاديث الصحيحة، وكان له باع طويل في نقد الحديث، وكان يشرحه في معناه اللغوي، ثم ينتقل إلى شرح مغزاه، ثم ينتقل إلى استنباط المعاني الروحية منه.

وهكذا كان قد جمع بين ظاهرية المحدثين وروحانية الصوفية، وكان لا يشجع طلابه على دراسة الفلسفة أو علم الكلام، لأنه يرى أنهما ليسا من العلوم الموصلة إلى الله تعالى، ثم إنه يخشى أن ينصرف طلابه إليهما فيقعوا في مهاوي الآراء الفلسفية أو الكلامية البعيدة عن العقيدة الشرعية.

يقول الشيخ منصور بن المبارك الواسطي الواعظ: دخلت وأنا شاب على الشيخ عبد القادر ومعي كتاباً يشتمل على شيء من الفلسفة وعلوم الروحانيات فقال لي: من دون الجماعة وقبل أن ينظر إلى كتابي أو يسألني عنه: يا منصور بئس الرفيق كتابك قم فاغسله وناولني بدله كتاب فضائل القرآن لمحمد بن العريس.

ولقد روى ابن تيمية عن الشيخ أحمد الفاروقي أنه سمع الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي يقول: كنت قد عزمت أن أقرأ شيئاً من علم الكلام وأنا مـتردد هل أقرأ كتاب الإرشاد لإمام الحرمين أو نهاية الإقدام للشهرستاني أو كتاب آخر، فذهبت مع خالي أبي النجيب وكان يصلي بجنب الشيخ عبد القادر فالتفت إلي الشيخ عبد القادر وقال: يا عمر ما هو من زاد القبر? فعلمت أنه يشير إلى دراسة علم الكلام فرجعت عنه([2]).

صفاته الخَلْقية والخُلقية:

كان سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه نحيف البدن، مربوع القامة، عريض الصدر، عريض اللحية طويلها، أسمر اللون، مقرون الحاجبين، ذا صوت جهوري، وسمت بهي، وقدر علي، وعلم وفي.

وكان من أخلاقه أن يقف مع جلالة قدره مع الصغير والجارية ويجالس الفقراء ويفلي لهم ثيابهم.

وكان لا يقوم قط لأحد من العظماء وأعيان الدولة، ولم يلم قط بباب وزير ولا سلطان وكان إذا جاءه خليفة أو وزير يدخل الدار ثم يخرج حتى لا يقوم له.

وقد اتفقت الألسنة وشهادات المعاصرين على حسن خلقه وعلو همته، وتواضعه لله تعالى، وسخائه وإيثاره لغيره.

وقد وصفه أحد رجال عصره ((حرادة)) وقد عاش طويلاً، وصحب كثيراً من الشيوخ الكبار فقال: ما رأت عيناي أحسن خلقاً، ولا أوسع صدراً، ولا أكرم نفساً، ولا ألطف قلباً، ولا أحفظ عهداً ووداً من سيدنا الشيخ عبد القادر، ولقد كان مع جلالة قدره ، وعلو منزلته، وسعة علمه يقف مع الصغير، ويوقر الكبير، ويبدأ بالسلام، ويجالس الضعفاء، ويتواضع للفقراء، وما قام لأحد من العظماء ولا الأعيان ولا ألم بباب وزير ولا سلطان. كان له غرام بإطعام الطعام، والإنفاق على ذوي الحاجة والعاهة.

وقال العلامة النجار في تاريخه: قال الجبالي: قال الشيخ عبد القادر: فتشت الأعمال كلها، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام، ولا أشرف من الخلق الحسن، أود لو كانت الدنيا بيدي أطعمتها الجائع وقال: قال لي: كفي مثقوبة لا تضبط شيئاً، لو جاءني ألف دينار لم تبت عندي.

وقال صاحب قلائد الجواهر: كان رضي الله تعالى عنه يأمر كل ليلة بمد البساط، ويأكل مع الأضياف ويجالس الضعفاء، ويصبر على طلبة العلم، لا يظن جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، ويتفقد من غاب من أصحابه، ويسأل عن شأنهم، ويحفظ ودهم، ويعفو عن سيئاتهم، ويصدق من حلف له، ويخفي علمه فيه.

مدرسة الشيخ وأثرها في الإصلاح والتربية:

يعد المؤرخون وأهل السير ظهور الشيخ عبد القادر مرحلة من مراحل الإصلاح في تاريخ الأمة الإسلامية، فقد كان فريد عصره وكان مجدداً للدين والسنة وينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الله يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأمّةِ عَلَى رَأْسِ كُلّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدّدُ لَها دِينَهَا ([3]).

فبدأ رحلته الدعوية من مدرسة باب الأزج التي كان الشيخ أبو سعيد المخزومي قد أسسها وكانت مدرسة صغيرة في باب الأزج (حي من أحياء بغداد).

فلما تُوفيَ آلت إلى تلميذه عبد القادر, ويذكر أنه بدأ مجلسه بالرجلين والثلاثة ثم تزاحم الناس حتى صار مجلسه يضم سبعين ألفاً. ثم تزايد الإقبال حتى ضاقت المدرسة فخرج إلى سور بغداد بجانب رباطه, وصار الناس يجيئون إليه ويتوب عنده الخلق الكثير. وصارت له مكانة عظيمة وقد أجمع العلماء والأولياء والعارفون على مكانته وعلمه.

وقد تميز سيدي عبد القادر قدس الله سره بأسلوبه في التربية والسلوك حيث بدأ أسلوباً جديداً استطاع به أن يفوق كل أقرانه فذاع صيته في البلاد وقصده الناس من كل مكان.

ولما آلت إليه مدرسة شيخه أبي سعيد عمد إلى توسيعها وإعادة بنائها, كما أضاف إليها عدداً من المنازل والأمكنة التي حولها، وأضاف إليها رباطاً للسالكين والفقراء، ولقد بذل الأغنياء في عمارتها أموالهم الكثيرة, وعمل الفقراء فيها بأنفسهم وبذلوا الجهد الكبير.

روى ابن رجب الحنبلي في طبقاته: أن امرأة فقيرة قررت المساهمة في عمارة المدرسة فلم تجد شيئاً، وكان زوجها من العمال فجاءت إلى الشيخ عبد القادر تصطحب زوجها وقالت: هذا زوجي ولي عليه من المهر قدر عشرين ديناراً ذهباً ولقد وهبت له النصف بشرط أن يعمل في مدرستك بالنصف الباقي, ثم سلّمت الشيخ خط الاتفاق الذي وقعته مع زوجها، فكان الشيخ يشغله في المدرسة يوماً بلا أجرة, ويوماً بأجرة لعلمه بأنه فقير لا يملك شيئاً, فلما عمل بخمسة دنانير أخرج له الخط ودفعه له, وقال: أنت في حِل من الباقي ([4]).

ولقد اكتمل بناء المدرسة عام 528 هـ, وصارت منسوبة إلى الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه حيث جعلها مركزاً لنشاطات عديدة منها التدريس والإفتاء والوعظ والتربية والسلوك والإعداد الكامل في جميع المجالات الاجتماعية والروحية والتربوية والنفسية من أجل مواجهة أعداء الأمة فقسمها إلى مدرسة لدراسة التلاميذ والطلاب, وإلى رباط لتربية المريدين والسالكين، وكان يعينه في ذلك بعض تلاميذه البارزين وبعض أبنائه كالشيخ عبد الوهاب رضي الله تعالى عنه وغيره، وبنى مسجداً أضيف إلى المدرسة من أجل الصلاة كان مشهوراً باسم الجامع ذي القباب السبع، ثم سمي بعد ذلك باسم الشيخ عبد القادر، ثم أصبحت المدرسة تدعى فيما بعد بمحلة باب الشيخ, نسبة إلى سيدنا الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى.

أما تمويل المدرسة فلقد هيئ الله للشيخ من يتكفل بهذا فقد أوقف الأتباع والأغنياء عليها أوقافاً دائمة للصرف على الأساتذة والطلاب ويكون لها مورد دائم وكذلك كانت تأتي التبرعات والنذورات والصدقات وأموال الزكاة للشيخ لأنه أن يكسب ثقة الجميع بصدقه وإخلاصه مع الله وزهده في كل ما يقدم له، وكان يرضى بالقليل من العيش، فلذلك لم يترددوا في دفع أموالهم إليه، ومنهم من أوقف الكتب لمكتبتها.

وكان لها خدم مهمتهم العناية بأمورها وخدمة الأساتذة والطلاب، ومن هؤلاء أحمد بن المبارك المرقعاتي ومحمد بن الفتح الهروي، فلقد أكرم الله الشيخ كرامة عظيمة وهيئ له الأتباع الصادقين فكانوا مستعدين للتضحية بأنفسهم وبأموالهم وبجهدهم في سبيل الشيخ وما يسعى إليه وما يريد من نشر الخير وتجديد الدين.

وما ذاك إلا لأن الشيخ رضي الله تعالى عنه استطاع أن يفتح القلوب كلها فأحبه الصغير والكبير والرجل والمرأة والحاكم والمحكوم والغني والفقير وكل هذا لأنه أحب الله وأخلص في ما يريد فسخر الله له العباد تسخيراً كاملاً فكان هو وما يريد يلقى القبول عند جميع من يعرفه.

وكما ورد في الأخبار حتى الجن خضعت لسطوته ودانت لطاعته، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدَاً دَعَا جبريل فَقَالَ: إِنّي أُحِبُّ فُلَاَناً فَأُحِبَّهُ، قَالَ فَيُحِبُّهُ جبريل، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيُقَوْلُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاَناً فَأَحِبُوهُ، فَيُحِبَّهُ أهْلُ السَّمَاءِ- قَال-: ثُمَّ يَوْضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ([5]).

وهكذا كان حال شيخنا رضي الله تعالى عنه فقد كتب الله له القبول عند كل من عرفه او سمع به، وكانت له هيبة عظيمة ومنـزلة عالية في قلوب جميع الولاة والحكام والخلفاء.

أما الرباط فكان يسكنه الطلبة الوافدون من خارج بغداد، وكذلك يقيم فيه بعض السالكين والمريدين الذين ينقطعون للعبادة ويمارسون الرياضات والخلوات والمجاهدات التي تساعد على تزكية نفوسهم، وتقام فيه مجالس ذكر وأحياناً مجالس وعظ وكان يلجأ إليه الفقراء والمساكين، وكان يُشرف عليه أحد تلاميذ الشيخ عبد القادر الذي تخرّج على يديه في الفقه والتصوف معاً، وكذلك السلوك والتربية وهو محمود بن عثمان بن مكارم النعَّال رحمه الله تعالى.

وبهذا المنهج التربوي العظيم استطاع سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني أن يجعل من مدرسته أعظم منارة في ذلك الزمن، وقد تخرج منها جيل عظيم استطاع أن يثبت وجوده في التصدي للغزو الصليبي ومن بعده المغول والتتار.

وقد ذكر هذا الدكتور ماجد عرسان الكيلاني في كتابه هكذا ظهر جيل صلاح الدين فقال: وتدل الأخبار المتعلقة بالمدرسة على أنها لعبت دوراً رئيسياً في إعداد جيل المواجهة للخطر الصليبي في البلاد الشامية، فقد كانت المدرسة تستقبل أبناء النازحين الذين فروا من وجه الاحتلال الصليبي, ثم تقوم بإعدادهم ثم إعادتهم إلى مناطق المواجهة الدائرة تحت القيادة الزنكية. ولقد اشتهر فيما بعد نفر من هؤلاء الطلاب منهم ابن نجا الواعظ الذي أصبح فيما بعد مستشار صلاح الدين السياسي والعسكري, والحافظ الرهاوي, وموسى ابن الشيخ عبد القادر الذي انتقل إلى بلاد الشام ليسهم في النشاط الفكري, وموفق الدين صاحب كتاب المغني وأحد مستشاري صلاح الدين, وقريبه الحافظ عبد الغني اللذين وفدا للالتحاق بمدرسة سيدي الشيخ عبد القادر بعد أن نزحت أسرتهما من جماعيل في منطقة نابلس إلى دمشق.

ولقد وصف ابن قدامة المقدسي طريقة عبد القادر في التعليم وأثره في طلبته فقال: دخلنا بغداد سنة إحدى و ستين وخمسمائة. فإذا بالشيخ عبد القادر ممن انتهت إليه الرئاسة بها علماً وعملاً وحالاً واستفتاءً. وكان يكفي طالب العلم عن قصد غيره من كثرة ما اجتمع فيه من العلوم, والصبر على المشتغلين وسعة الصدر، وكان ملء العين وجمع الله فيه أوصافاً جميلة وأحوالاً عزيزة وما رأيت بعده مثله.

والذي يتمعن في المنهج الذي طبقه سيدي الشيخ عبد القادر قدس الله سره, فهو يشبه بشكل كبير المنهاج الذي رسمه الإمام الغزالي، بل تكاد تجد أن سيدنا الشيخ عبد القادر سار متابعاً لما أسسه الإمام الغزالي، فقد وضع الشيخ عبد القادر منهاجاً متكاملاً يستهدف إعداد الطلبة والمريدين علمياً وروحياً واجتماعياً, ويؤهلهم لحمل رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، كذلك توفر لهذا المنهاج فرص التطبيق العملي من خلال المدرسة والرباط المعروفين باسم الشيخ عبد القادر, فكان منهجه قائماً على العلم ومن ثم العمل ومن ثم الصدق والإخلاص وذلك بتزكية النفوس من خلال المنهج الرياضي في الخلوات والعبادات والأدعية والأذكار.

وكان المنهج العلمي يتضمن حوالي ثلاثة عشر علماً تشتمل التفسير والحديث والفقه الحنبلي والخلاف والأصول والنحو والقراءات، على أنه كان يستبعد علم الكلام والفلسفة وينهى عن مطالعة كتبها السائدة.

وكان يجمع بين الفقه والتصوف السني شرطاً أساسياً للمريدين، واستطاع أن يعطي التصوف صورته الحقيقة، فلم يجد له معارضين ولا منكرين، وبهذا المنهج سار إمامنا رضي الله تعالى عنه.

هذه هي المدرسة القادرية وهذا هو منهجها وعلى هذا قضى الشيخ رضي الله تعالى عنه حياته، كرَّس معظم أوقاته للمدرسة والرباط, وكانا منارتين عظيمتين ولا غنى لكل واحدة عن الأخرى، وفرغ نفسه وأولاده لخدمة هاتين المنارتين، فكان لا يخرج منهما. ولقد قام أسلوبه في التدريس والتربية والوعظ والسلوك على مراعاة استعدادات كل طالب وكل مريد وكل زائر وكل مستمع والصبر عليه. ولقد أمضى الشيخ عبد القادر في التدريس ثلاثاً وثلاثين سنة بدأها عام 528 هـ حتى وفاته 561 هـ ، ولا تزال المدرسة باقية إلى اليوم، ولها مكتبة فيها مخطوطات شهيرة وتعرف باسم المكتبة القادرية، ولم يتخل أولاده عن المدرسة من بعده، بل ظلوا يُدرِّسون فيها:

فدرَّس فيها ابنه الشيخ عبد الجبار حتى تُوفِّيَ سنة 575هـ، وابنه الشيخ إبراهيم حتى تُوفِّيَ سنة 590هـ، وابنه الشيخ عبد الوهاب حتى تُوفِّيَ سنة 593هـ, وابنه الشيخ عبد الرزاق حتى تُوفِّيَ سنة 603هـ, ثم درس فيها من حفدته الشيخ عبد السلام ابن الشيخ عبد الوهاب, والشيخ نصر قاضي القضاة ابن الشيخ عبد الرزاق وغيرهما.

هذه هي المدرسة القادرية قامت وأسست على تقوى من الله ونور وهكذا بقيت وما تزال صرحاً إسلامياً باقياً عظيماً، وستبقى إن شاء الله تعالى حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

طريقته ومنهجه في التربية والسلوك:

جاء الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره إلى بغداد في سنة (488) هـ لطلب العلم وتعلم الفقه وبدأ بطلب العلم وشمر عن ساعد الجد عندما علم أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فاجتهد بهذا الطريق وكان يدرس اثني عشر علماً حتى صار سلطان العلماء ويفتي على المذهبين الحنبلي والشافعي وتصدَّر للتدريس في مدرسة شيخه أبي سعيد المخزومي في باب الأزج حتى ضاقت المدرسة بالوافدين فخرج من بغداد إلى أطرافها ليتسع للناس حيث وصل عدد الذين يجلسون في مجلسه إلى سبعين ألف طالب وعالم ومتصوف.

ورُويَ عنه أيضا أنه قضى عدة سنوات على ضفاف دجلة يتعبد ويعتكف لعبادة الله تعالى وتوجه إلى علم التصوف والسلوك والتربية فأخذ هذا العلم عن قاضي القضاة أبي سعيد المخزومي وعن الشيخ حماد الدباس وعن الشيخ عبد الله الصومعي حتى شهد الكل له بالصلاح والولاية وذاع صيته في بغداد واستطاع أن يجمع بين الفقه والعلم والتصوف والسلوك والتربية.

وعندما رأى ضلال بعض الفرق الصوفية وخروجها عن الكتاب والسنة راح يحاربها ويبين زيفها وزيغها وبِدعَها وسعى جاهدا ليُخْضِع الطريقة للشريعة لكي لا تضل ولا تزيغ بل قدَّم الشريعة على الطريقة لأنها الأصل الذي تبنى عليه الطريقة وكان يكثر من قوله: ( اتبعوا ولا تبتدِعوا ) وكان يقول: (تفقه ثم اعتزل وكل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة) .

وخضع له كل العلماء والأولياء في زمنه لما رأوا فضله عليهم وبذلك أعاد ربط السلوك والتصوف بالفقه والشرع كما كان الزهد والتعبد على عهد رسول الله وكان للشيخ عبد القادر باعاً طويلاً بالتأليف والتصنيف وخاصة بالتصوف والسلوك مثل كتاب: (الفتح الرباني – فتوح الغيب – الغنية – سر الأسرار – الطريق إلى الله – آداب السلوك) وكل هذا من أجل أن يضع لطريقته منهاجاً قويماً قائماً على الكتاب والسنة من أجل أن ينير الدرب لمريديه من بعده حتى لا يضلوا وينغمسوا في البدع والضلال وهكذا كان منهج سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني وهكذا استطاع أن يوفق بين الفقه والتصوف وآخى بين الفقهاء والمتصوفة أخضع الحقيقة للشريعة وصفَّى التصوف من البدع والضلالات التي دخلت عليه فدان له العلماء ووقف ببابه الأولياء.

وقد وضَّح طريقته فقال: لا ترى غير مولاك ولا تسمع ولا تعقل، بنعمته تنعم، وبقربه أُسعد وتزين وتشرف، وبوعده طاب وسكن وبه اطمئن، وبحديثه أنس وعن غيره استوحش ونفر، وإلى ذكره التجأ وركن، وبه عز وجل وثق، وعليه توكل وبنور معرفته اهتدى وتقمص وتسربل.

هكذا كانت طريقة ومسيرة سيدي الباز الأشهب والغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الجيلاني وعلى هذا سار في منهج التربية مع تلاميذه وكان معروفاً بين المشايخ بشدته وحزمه في التربية ولا يتهاون في الشريعة وحدودها وكان يعتمد في تربية المريدين أولاً على الحِلْمِ بهم ومن ثم العلم والفقه والحديث ثم على الزهد والتقشف والرياضات والخلوات والمجاهدات وعلى الأذكار والأدعية فقام بوضع الأوراد وقسمها على الأيام والليالي والأوقات فكانت خبرته في التربية ليس لها مثيل في عصره حتى انتهت إليه رئاسة العلم والتربية في زمنه فلذلك اشتهر بين العوام والخواص وشهدت له كل الملل والنحل حتى أن اليهود والنصارى كانوا يحضرون مجالسه ولم يطعن أحد بسيرته ومنهجه بل شهد بفضله كبار علماء الأمة وصالحيها ممن عاصروه وممن جاءوا من بعده فمن العلماء كالعز ابن عبد السلام والإمام النووي وابن كثير والذهبي وابن تيمية وابن القيم والسيوطي وابن حجر رحمهم الله ومن الصالحين كالإمام الرفاعي والشيخ عقيل المنبجي والسهروردي ومحي الدين العربي وعدي ابن مسافر والشيخ رسلان الدمشقي وحياة ابن قيس الحراني وأبي مدين وأبي الحسن الشاذلي والشعراني رحمهم الله أجمعين .

أقوال العلماء في الشيخ عبد القادر الجيلاني:

من خلال ما مرَّ معنا تبين لنا أنَّ شخصية سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه كانت شخصية عظيمة بل وفريدة من نوعها، جمع كافة العلوم وأتقن كافة الفنون وكان بحراً لا سواحل له حتى دان له العلماء وخضع له الأولياء وأجمع على علمه وولايته العلماء, وثنى عليه الكثير من علماء الأمة الصالحون والعارفون وأُلَّفَت فيه المئات من الكتب والرسائل والتصانيف، بل لا تكاد تجد رجلاً من العلماء كتب في سيرته مثل الذي كتب في سيرة الشيخ، وقيل فيه العديد من القصائد والأشعار, وإليك بعض ما قيل في حقه:

يقول شيخ الإسلام الإمام النووي: ما علمنا فيما بلغنا من الثقات الناقلين وكرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلي رضي الله تعالى عنه, كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد، وانتهت إليه رياسة العلم في وقته, وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر، وانتهى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق، وتتلمذ له خلق لا يحصون عدداً من أرباب المقامات الرفيعة, وانعقد عليه إجماع المشايخ والعلماء بالتبجيل والإعظام, والرجوع إلى قوله والمصير إلى حكمه, وأُهْرِع إليه أهل السلوك من كل فجٍ عميق، وكان جميل الصفات شريف الأخلاق. كامل الأدب والمروءة، كثير التواضع، دائم البشر، وافر العلم والعقل، شديد الاقتفاء لكلام الشرع وأحكامه، معظماً لأهل العلم، مُكرِّماً لأرباب الدين والسنة, مبغضاً لأهل البدع والأهواء، محباً لمريدي الحق مع دوام المجاهدة ولزوم المراقبة إلى الموت، وكان له كلام عالٍ في علوم المعارف، شديد الغضب إذا انتهكت محارم الله سبحانه وتعالى، سخي الكف كريم النفس على أجمل طريقة، وبالجملة لم يكن في زمنه مثله t([6]).

ويقول سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنه لم تتواتر كرامات أحدٍ من المشايخ إلا الشيخ عبد القادر فإن كراماته نقلت بالتواتر([7]).

ويقول الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: الشيخ عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي شيخ بغداد.

ويقول الشيخ بن تيمية في فتاويه: ولهذا يقول الشيخ عبد القادر قدس الله روحه كثير من الرجال إذا وصلوا إلى القضاء والقدر أمسكوا وأنا انفتحت لي فيه روزنة فنازعت أقدار الحق بالحق للحق والرجل من يكون منازعا لقدر لا موافقا له وهو كان يعظم الأمر والنهي ويوصي باتباع ذلك وينهى عن الاحتجاج بالقدر([8]).

ويقول أيضاً: وأما أئمة الصوفية والمشايخ المشهورين من القدماء مثل الجنيد بن محمد وأتباعه ومثل الشيخ عبد القادر وأمثاله، فهؤلاء من أعظم الناس لزوماً للأمر والنهي وتوصية باتباع ذلك وتحذيراً من المشي مع القدر كما مشى أصحابهم أولئك. وهذا هو الفرق الثاني الذي تكلم فيه الجنيد مع أصحابه, والشيخ عبد القادر كلامه كله يدور على اتباع المأمور و ترك المحظور والصبر على المقدور ولا يثبت طريقاً تخالف ذلك أصلا, لا هو ولا عامة المشايخ المقبولين عند المسلمين و يحذر عن ملاحظة القدر المحض بدون إتباع الأمر و النهي([9]).

ويقول شيخ الإسلام بن حجر العسقلاني: كان الشيخ عبد القادر متمسكاً بقوانين الشريعة, يدعو إليها وينفر عن مخالفتها، ويشغل الناس فيها مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة، ومزج ذلك بمخالطة الشاغل عنها غالباً كالأزواج والأولاد, ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره لأنها صفة صاحب الشريعة ([10]).

ويقول سيدي القطب الكبير الشيخ أحمد الرفاعي: الشيخ عبد القادر من يستطيع وصف مناقبه ؟ , ومن يبلغ مبلغه ؟ , ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه ,وبحر الحقيقة عن يساره من أيهما شاء اقترف ,لا ثاني له في وقتنا هذا ([11]).

ويقول الإمام ابن قدامة المقدسي: دخلنا بغداد سنة إحدى وستين وخمسمائة فإذا الشيخ عبد القادر بها انتهت إليه بها علماً وعملاً وحالاً واستفتاءً, وكان يكفي طالب العلم عن قصد غيره من كثرة ما اجتمع فيه من العلوم والصبر على المشتغلين وسعة الصدر، كان ملئ العين وجمع الله فيه أوصافاً جميلة وأحوالاً عزيزة وما رأيت بعده مثله ولم أسمع عن أحد يحكى عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه, ولا رأيت أحداً يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه([12]).

يقول الشيخ أبو أسعد عبد الكريم السمعاني: كان عبد القادر أبو محمد من أهل جيلان إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيهٌ صالحٌ دَيِّنٌ خَيِّرٌ كثيرُ الذكرِ دائمُ الفكرِ سريعُ الدمعةِ، تفقه على المخزومي وصحب الشيخ حماداً الدباس، وكان يسكن باب الأزج في مدرسة بُنِيت له، مضينا لزيارته فخرج وقعد بين أصحابه وختموا القرءان فألقى درساً ما فهمت منه شيئاً وأعجب من ذا أن أصحابه قاموا وعادوا الدرس فلعلهم فهموا لإلفهم بكلماته وعبارته وقال: هو إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح كثير الذكر دائم الفكر, وهو شديد الخشية, مجاب الدعوة أقرب الناس للحق ولا يرد سائلاً ولو بأحد ثوبيه.

ويقول محب الدين النجار في تاريخه: عبد القادر الجيلاني ابن أبي صالح جنكي دوست من أهل جيلان أحد الأئمة الأعلام صاحب الكرامات الظاهرة كان من الأولياء المجتهدين والمشايخ المرجوع إليهم في أمور الدين وأحد أئمة الإسلام العالمين العاملين ([13]).

ويقول ابن كثير في البداية والنهاية: الشيخ عبد القادر الجيلي بن أبي صالح أبو محمد الجيلي ولد سنة سبعين وأربعمائة ودخل بغداد فسمع الحديث وتفقه على أبي سعيد المخزومي الحنبلي، وقد كان بَنَى مدرسة ففوضها إلى الشيخ عبد القادر فكان يتكلم على الناس بها ويعظهم وانتفع به الناس انتفاعاً كثيراً، وكان له سمت حسن وصمت، غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان فيه تزهد كثير، وله أحوال صالحة ومكاشفات، ولأتباعه وأصحابه فيه مقالات ويذكرون عنه أقوالاً وأفعالاً ومكاشفات أكثرها مغالاة وقد كان صالحاً ورعاً.

ويقول ابن رجب في طبقاته: عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ثم البغدادي, الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين، وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة, محيي الدين ظهر للناس, وحصل له القبول التام, وانتصر أهل السنة الشريفة بظهوره, وانخذل أهل البدع والأهواء, واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته, وجاءته الفتاوى من سائر الأقطار, وهابه الخلفاء والوزراء والملوك فمن دونهم.

ويقول الإمام العلامة اليافعي اليمني المكي الشافعي: قطب الأولياء الكرام, شيخ المسلمين والإسلام ركن الشريعة وعلم الطريقة, شيخ الشيوخ ,قدوة الأولياء العارفين الأكابر أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قدس سره ونور ضريحه, تحلى رضي الله عنه بحلي العلوم الشرعية وتجمل بتيجان الفنون الدينية ,وتزود بأحسن الآداب وأشرف الأخلاق, قام بنص بالكتاب والسنة خطيباً على الأشهاد ,ودعا الخلق إلى الله سبحانه وتعالى فأسرعوا إلى الانقياد, وأبرز جواهر التوحيد من بحار علوم تلاطمت أمواجها, وأبرأ النفوس من أسقامها وشفى الخواطر من أوهامها وكم رد إلى الله عاصياً, تتلمذ له خلق كثير من الفقهاء([14]).

ويقول الشيخ حسن قضيب البان شيخ الموصل: الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى قائد ركب المحبين وقدوة السالكين, وإمام الصديقين، وحجة العارفين, وصدر المقربين, في هذا الوقت ([15]).

ويقول عنه الشيخ بقا بن بطو: كانت قوة الشيخ عبد القادر الجيلاني في طريقته إلى ربه كقوى جميع أهل الطريق شدة ولزوما وكانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالاً ([16]).

ويقول عنه الشيخ عبد الوهاب الشعراني: طريقته التوحيد وصفاً وحكماً وحالاً وتحقيقه الشرع ظاهراً وباطناً ([17]).

ويقول عنه الشيخ علي بن الهيتي: كان قدمه التفويض والموافقة مع التبرؤ من الحول والقوة وكانت طريقته تجريد التوحيد وتوحيد التفريد مع الحضور في موقف العبودية لا بشيء ولا لشيء ([18]).

ويقول الإمام الإشبيلي: عبد القادر الجيلاني فقيه الحنابلة والشافعية ببغداد وشيخ جماعتها له القبول التام عند الفقهاء والفقراء والعوام وهو أحد أركان الإسلام انتفع به الخاص والعام كان مجاب الدعوة سريع الدمعة دائم الذكر كثير الفكر رقيق القلب دائم البشر كريم النفس سخي اليد غزير العلم شريف الأخلاق طيب الأعراف مع قدم راسخ في العبادة والاجتهاد([19]).

ويقول عنه الشيخ عدي بن مسافر: طريقته الذبول تحت مجاري الأقدار موافقة القلب والروح واتحاد الباطن والظاهر وانسلاخه من صفات النفس([20]).

ويقول مفتي العراق محيي الدين أبو عبد الله محمد بن حامد البغدادي: في وصف السيد عبد القادر الجيلاني بأنه سريع الدمعة شديد الخشية كثير الهيبة مجاب الدعوة كريم الأخلاق طيب الأعراق أبعد الناس عن الفحش أقرب الناس إلى الحق شديد البأس إذا انتهكت محارم الله وكان التوفيق رأيه والتأييد صناعته والذكر وزيره والفكر سميره وآداب الشريعة ظاهره وأوصاف الحقيقة سرائره.

يقول عنه الإمام العليمي الحنبلي: الشيخ الإمام العالم السيد الكبير الزاهد، شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة في وقته، محيي الدين أبو محمد، صاحب المقامات، والمواهب والكرامات، والخوارق الباهرات، والعلوم والمعارف والأحوال المشهورة ([21]).

زوجاته رضي الله تعالى عنهن:

يقول شيخ الصوفية في زمنه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي وهو من تلاميذ الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى: سمعنا أنَّ الشيخ عبد القادر نُقل أنه قال: كنت أريد الزوجة مدة من الزمان ولا أتجرأ على التزوج خوفاً من تكدير الوقت، فلما صبرت إلى أن بلغ الكتاب أجله ساق الله تعالى إلىَّ أربع زوجات, ما منهن إلا من تنفق على إرادة ورغبة، أي أنهن من بنات الأغنياء, أو يعرفن صنعة من الصنعات، ولم يذكر أحدٌ من المؤرخين تاريخ أول زواج له، ولكن صاحب كتاب قلائد الجواهر التاذفي يقول: إن ولده البكر هو عبد الله الذي ولد في سنة 508هـ, بينما الأستاذ محمد العيني يقول إنَّ ولده البكر هو عبد الوهاب الذي ولد في سنة 522هـ. وقد رأينا أن عبد الوهاب هو الذي صلى على والده عند وفاته, فلماذا لم يصل عليه ابنه عبد الله إذا كان هو البكر؟ وسواء صحت الرواية الأولى أو الثانية فإنَّ الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى لم يتزوج إلا بعد أن تجاوز الخامسة والثلاثين من العمر, وهي سن متأخرة بالنسبة لزواج أبناء ذلك العصر.

أولاده رضي الله تعالى عنهم:

قال ابن النجار في تاريخه: سمعت عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي يقول: وُلد لوالدي تسعة وأربعون ولداً, سبعة وعشرون ذكراً, و اثنتان وعشرون بنتاً، ولكن لم يبق له منهم سوى ثلاثة عشر ذكراً وهم: عبد الله وعبد الوهاب و عبد الرزاق وعبد العزيز و عبد الجبار و إبراهيم ومحمد وعبد الرحمن وعيسى وموسى وصالح وعبد الغني ويحيى وبنت واحدة هي أمَةُ الجبار فاطمة. وقد عنيَ بتربيتهم وتهذيبهم، وتخرجوا على يديه في العلم، وكان معظمهم من أكابر الفقهاء والمحدثين، وقد ابتُلِيَ رحمه الله تعالى بفقد الأولاد, فقد تُوفِّيَ له من أولاده أربعة عشر ذكراً وإحدى وعشرون بنتاً, فصبر على ذلك صبر الكرام, لذلك قال الجبائي أحد تلاميذ الشيخ رحمه الله تعالى:

قال سيدنا الشيخ عبد القادر: كان إذا وُلِد لي ولد أخذته على يدي وأقول: هذا ميت, فأخرجه من قلبي فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئاً, لأني قد أخرجته من قلبي أول ما وُلِد . أي أنه رحمه الله تعالى كان إذا وُلِد له الولد قال في نفسه: هذا الولد مصيره الموت، فالموت سبيل كل حي، وهو عارية عندي ليس غير, قال الجبائي: لذلك كان يموت من أولاده الذكور والإناث ليلة مجلسه فلا ينقطع المجلس, ويصعد على الكرسي ويعظ الناس، والغاسل يغسل الميت فإذا فرغوا من غسله جاءوا به إلى المجلس فينـزل الشيخ ويصلي عليه، ونذكر من أولاده:

1. عبد الله: وهو أكبر أولاد الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى, ولد في سنة 508هـ, سمع من أبيه ومن ابن البناء, وتُوفِّيَ ببغداد في 17 وقيل 18 صفر سنة 589هـ وقيل 587هـ .

2. عبد الوهاب: وُلِد في شهر شعبان سنة 522هـ ببغداد , تفقه على والده, وسمع منه ومن أبي غالب ابن البناء و غيرهما, رحل إلى بلاد العجم حيث طلب العلم هناك, ثم عاد إلى بغداد ودرَّسَ بمدرسة والده أثناء حياته نيابة عنه منذ سنة 543 هـ , وبعد وفاة والده وعظ وأفتى, وتخرج به جماعة منهم الشريف الحسيني البغدادي وأحمد بن عبد الواسع وغيرهما، وكان فقيهاً فاضلاً, حسن الكلام في مسائل الخلاف فصيح اللسان في الوعظ، وكان ظريفاً مليح النادرة, ذا مزاح ودعابة وكياسة, وكانت له مروءة وسخاوة, وجعله الإمام الناصر لدين الله على المظالم سنة 583هـ. وكان قلمه شديداً في الفتوى. تُوفِّيَ في بغداد ليلة الخامس والعشرين من شوال سنة 593هـ ودفن بمقبرة الحلبة رحمة الله عليه. وقال ابن رجب في طبقاته: إنه سمع من ابن الحسين وابن الزغواني وأبي غالب ابن البناء وغيرهم وكان فقيهاً زاهداً واعظاً, وقال القنوجي صاحب كتاب التاج المكلل: إنه درس على ابن البناء والقزاز والأرموي وأبي الوقت وغيرهم, وقرأ الفقه على والده.

3. عبد الرزاق: ولد عشية الاثنين الثامن عشر من ذي القعدة سنة 528هـ , هو الشيخ القدوة الحافظ, تفقه على والده وسمع منه ومن أبي الحسن بن صرما وغيرهما, حدَّث وأملى ودرَّس وأفتى وناظر. وتخرج به غير واحد, منهم إسحاق بن أحمد بن غانم وعلي بن علي خطيب زوبا وغيرهم. وقال الحافظ ابن النجار في تاريخه: سمع من والده ومن أبي الحسن محمد بن الصائغ والقاضي أبي الفضل محمد وسعيد ابن البناء وأبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ وأبي المظفر محمد الهاشمي وغيرهم, وقرأ الكثير على أصحاب أبي الخطاب بن البطر وأبي عبد الله بن طلحة, وكان حافظاً متقناً ثقة, صدوقاً حسن المعرفة بالحديث, فقيهاً على مذهب الإمام أحمد بن حنبل, ورعاً, منقطعاً في منـزله عن الناس. لا يخرج إلا في الجمعات, مكرماً لطلاب العلم, سخياً, صابراً على فقره, عزيز النفس عفيفاً، روى عنه الدبيثي والحافظ ابن النجار صاحب التاريخ, والنجيب عبد اللطيف والتقي البلداني. وقال أبو بكر بن نقطة: وكان شيخنا عبد الرزاق حافظاً ثقة مأموناً تُوفِّيَ ليلة السبت السادس من شوال من سنة ثلاث وست ومائة. وقال ابن رجب في طبقاته: وكانت له معرفة بالمذهب ولكن معرفته بالحديث غطت على معرفته بالفقه. وقال القنوجي صاحب كتاب التاج المكلل: عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي المحدث الحافظ ولد سنة 528هـ وتُوفِّيَ سنة 603هـ . سمع من والده ومن ابن صرما والحافظ ابن ناصر وابن البناء وأبي الوقت ومن في طبقتهم ..

قال الحافظ الضياء: لم أر ببغداد مثله في تحريه وتيقظه, أثنى عليه أبو شامة , وذكره الإمام الذهبي فقال: حدَّث عنه الدبيثي وابن النجار والضياء المقدسي وآخرون .

4. عبد العزيز: كنيته أبو بكر, ولد في 27 شوال سنة 532هـ , تفقه على والده وسمع منه ومن ابن منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وغيرهم, حدث ووعظ ودرس. تخرج به غير واحد, وكان بهيَّاً متواضعاً, رحل إلى الحيال قرب عقرة بالموصل, واستوطنها في سنة 580هـ بعد أن اشترك في غزو عسقلان في فلسطين, وذريته في قرية الحيال, وفي بغداد, ونقباء الأشراف في بغداد من ذريته حتى الآن. تُوفِّيَ في 18 ربيع الأول سنة 602هـ وقيل في سنة 604هـ وهو دفين بلاد الشام في شمال سورية في محافظة الحسكة في جبل عبد العزيز الذي سمي باسمه، وضريحه موجود هناك يزار وتظهر منه الأسرار وتشرق منه الأنوار.

5. عيسى: لم يذكر تاريخ مولده تفقه على والده وسمع منه ومن أبي الحسن ابن صرما وغيرهما, درس وحدث ووعظ وأفتى, وصنف مصنفات, منها كتاب (جواهر الأسرار ولطائف الأنوار) في علم الصوفية, قَدِمَ مصر وحدث بها ووعظ وتخرج به من أهلها غير واحد منهم أبو تراب ربيعة بن الحسن الحضرمي الصنعاني, ومسافر بن يعمر المصري وحامد بن أحمد الأَرتاجي ومحمد بن محمد الفقيه المحدث وغيرهم. وقال الحافظ ابن النجار في تاريخه: خرج من بغداد بعد وفاة والده ودخل الشام وسمع بدمشق من علي بن مهدي الهلالي في سنة 562هـ, وحدث عن والده, ثم دخل مصر, وأقام بها إلى حين وفاته, وكان يعظ على المنابر وله قبول من الناس, حدّث هناك عن والده, روى عنه أحمد بن ميسرة الحنبلي, قال ابن النجار: قرأت على بلاطة قبر عيسى ابن الشيخ عبد القادر الجيلي بقرافة مصر: تُوفِّيَ في الثاني عشر من رمضان سنة 573 هـ . ومن شعره رحمة الله عليه:

تحمل سلامي نحو أرض أحبتي

وقل لهم إن الغريب مشوق

فإن سألوكم كيف حالي بعدهم

فقولوا بنيران الفراق حريق

فليس له إلف يسير بقر بهم

وليس له نحو الرجوع طريق

غريب يقاسي الهم في كل بلدة

ومن لغريب في البلاء صديق

6. عبد الجبار: لم يذكر تاريخ ولادته, تفقه على والده وسمع منه ومن أبي منصور والقزاز و غيرهم, سلك سبيل التصوف. وكان حسن الخط, يكتب خطاّ عجيباً, توفي شاباً في التاسع عشر من ذي الحجة سنة 575هـ ودفن برباط والده بالحلبة . وقال إبراهيم الدروبي في كتابه الباز الأشهب: إن عبد الجبار لم يدفن في الحلبة وإنما في الحضرة الكيلانية, وقبره ظاهر فيها يزار.

7. موسى: ولد في ختام ربيع الأول سنة 539هـ , تفقه على والده وسمع منه ومن ابن البنّاء وغيرهما, أرسله والده إلى دمشق و عمّر بها, قال الشيخ عمر بن الحاجب في معجمه: كان حنبلي المذهب شيخاً مسنداً, من بيت حديث وزهد وورع. وكان شيخاً ظريفاً, مطبوع الحركات, رق حاله واستولى عليه المرض في آخر عمره, إلى أن تُوفِّيَ في دمشق, وصلى عليه بالمدرسة المجاهدية ودفن بسفح جبل قاسيون رحمة الله عليه. وهو آخر من تُوفِّيَ من أولاد سيدنا الشيخ عبد القادر. وكانت وفاته بمحله العقيبة بدمشق في أوائل جمادى الآخرة سنة 618هـ .

8. محمد: تفقه على والده وسمع منه ومن ابن البناء وأبي الوقت وغيرهم, حدث في بغداد, وتُوفِّيَ فيها في ذي القعدة سنة 600هـ ودفن بمقبرة الحلبة رحمه الله تعالى، ولم يذكر له تاريخ مولد.

9. إبراهيم: تفقه على والده وسمع منه ومن سعيد ابن البناء وغيرهما, رحل إلى واسط وتُوفِّيَ بها سنة 592هـ رحمة الله عليه.

10. يحيي: هو أصغر أولاد سيدنا الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى، ولد سنة 550 هـ . أي قبل وفاة والده بإحدى عشرة سنة. وكان والده في الثمانين من عمره، ويذكر أن الشيخ عبد القادر مرض مرة وخاف عليه أولاده الموت، فقال لهم: لا تخافوا لن أموت الآن فلا يزال في ظهري ذكر سيخرج إلى الدنيا اسمه يحيى، وكانت أمه جارية حبشية، وقد تفقه على والده وسمع منه ومن محمد ابن عبد الباقي وغيرهما، وحدث وانتفع به الناس، ثم قَدِمَ مصر وأقام بها إلى أن تقدمت به السن، فعاد إلى بغداد ومعه ابنه عبد القادر الذي ولد في مصر. ثم توفي ببغداد في شعبان سنة 600 هـ . ونودي للصلاة عليه فحضره خلق كثير وصلي عليه بمدرسة والده ودفن عند أخيه الشيخ عبد الوهاب برباط والده بالحلبة.

11. أمَةُ الجبار: رضي الله عنها بنت الشيخ عبد القادر رضي الله عنها فقد تزوجها ابن الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي الأسدي، وكانت صالحة تقية ورعة.

ثم إن الشيخ يونس السامرائي يذكر في كتابه عن الشيخ عبد القادر أسماء ثلاثة آخرين من أبناء الشيخ رحمه الله تعالى هم:

الشيخ عبد الرحمن المتُوفِّيَ سنة 587 هـ .

والشيخ صالح والشيخ عبد الغني اللذان ورد ذكرهما في آخر كتاب فتوح الغيب ولم يذكر لهما تاريخ ولادة أو تاريخ وفاة.

كراماته:

لقد أكرم الله الشيخ بكرامات كثيرة جداً تكاد لا تنحصر، وقد وردت كلها متواترة بأسانيد صحيحة، وقد قال شيخ الإسـلام النووي: ما علمنا فيما بلغنا من الثقات الناقلين وكرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلي، وقال العز ابن عبد السلام: إنه لم تتواتر كرامات أحدٍ من المشايخ إلا الشيخ عبد القادر فإن كراماته نقلت بالتواتر، وكراماته أكثر من أن نذكرها، تمتلئ بها كتب التاريخ والسير التي ألفت في سيرته، وأكبر كرامة برأيي لسيدنا الشيخ هي استقامته ومنهجه العظيم الذي استطاع أن يحيي القلوب به، وهذه أكبر كرامة ولن نذكر غيرها.

وفاته:

كانت وفاة الشيخ رضي الله تعالى عنه ليلة السبت في العاشر من شهر ربيع الثاني سنة 561 للهجرة فرغ من تجهيزه ليلا وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه، ثم دفن في رواق مدرسته، ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وأُهْرِع الناس للصلاة على قبره وزيارته وكان يوما مشهوداً، وبلغ تسعين سنة من عمره.



1) ذكر هذا النسب السخاوي في نتيجة التحقيق والحافظ شمس الدين الذهبي في تاريخه الكبير الجامع للأعيان وسبط ابن الجوزي في مرآة الزمان ونور الدين الشطنوبي في بهجته والعسقلاني في غبطته والتاذفي في قلائده، وغيرهم من الأعيان .

2) ونهي الشيخ هنا عن علم الكلام ليس انكاراً له كما يظن البعض، بل هو إشارة للاشتغال بما هو اهم أولى منه، وبيانا أن هذا العلم ليس من الأصول المطلوب من كل مسلم بل هو علم للخواص، وأنه لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة للحال مع الله تعالى .

3) حديث صحيح رواه أبو داوود والطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة .

4) الطبقات لابن رجب الحنبلي ج1 / ص291 .

5) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة .

6) قلائد الجواهر ص 137 نقلا عن بستان العارفين .

7) كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجل 134 _ سير أعلام النبلاء للذهبي ج 20 ص 443،المرشد الأقصد ج2 ص 150.

8) مجموع الفتاوى ( 8/303).

9) مجموع الفتاوى (369/8).

10) قلائد الجواهر ص 23.

11) طبقات الأولياء لابن الملقن ص 10 وقلائد الجواهر ص 66 .

12) قلائد الجواهر ص 6-7.

13) تكملة إكمال الإكمال في الأنساب والألقاب تحت رقم 337.

14) قلائد الجواهر ص 136.

15) قلائد الجواهر ص 22.

16) الطبقات الكبرى الشعراني 1/127.

17) الطبقات الكبرى الشعراني 1/129.

18) الطبقــات الكبرى 1/128.

19) قلائد الجواهر ص 7.

20) الطبقات الكبرى الشعراني 1/127.

21) المنهج الأحمد ج2 ص183 طبعة دار الكتب العلمية.

نقلاً عن كتاب

الدرر الجلية في أصول الطريقة القادرية العلية

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف