جديد الموقع
برنامج عمل ليلة النصف من شعبان => رسائل النور العلية ۞ التصوف الصحيح هو الحل => رسائل النور العلية ۞ كتاب الأنور القدسية => كتب التصوف والسلوك ۞ قواعد السلوك (1): العقيدة الصحيحة => قسم قواعد طريق السلوك ۞ قواعد السلوك (2): المنهج الصحيح => قسم قواعد طريق السلوك ۞ قواعد السلوك (3): المرشد الكامل => قسم قواعد طريق السلوك ۞ قواعد السلوك (4): التوبة الصحيحة => قسم قواعد طريق السلوك ۞ قواعد السلوك (5): العلم => قسم قواعد طريق السلوك ۞ قواعد السلوك (6): اٌبال على الله => قسم قواعد طريق السلوك ۞ مقدمة عن موانع السلوك => قسم موانع طريق السلوك ۞ موانع السلوك (4): الناس => قسم موانع طريق السلوك ۞ موانع السلوك (2): الدنيا => قسم موانع طريق السلوك ۞ موانع السلوك (3): الشيطان => قسم موانع طريق السلوك ۞ موانع السلوك (4): النفس => قسم موانع طريق السلوك ۞ مقدمة عن التصوف => قسم التعريف بعلم التصوف ۞ تعريف علم التصوف => قسم التعريف بعلم التصوف ۞ القناديل النوارنية في أذكار وأوراد السادة القادرية => المؤلفات والكتب القادرية ۞ وصايا الشيخ عبد القادر الجيلاني => المؤلفات والكتب القادرية ۞ علاج كامل ميسر للسحر والعين والمس => الرقية الشرعية ۞ من آداب الاتصالات ومشاكلها => مقالات عامة للشيخ ۞

المادة

من آداب الاتصالات ومشاكلها

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 06-04-2018 القراءة: 344

من آداب الاتصالات اليوم ومشاكلها

بقلم مخلف العلي القادري

كان الناس قديما وقبل ثورة الاتصالات يراعي بعضهم بعضاً في مجال الاتصالات فكان الواحد منهم يفكر عدة مرات قبل الاتصال بأي أحد ويسأل نفسه عدة أسألة: هل هذا وقت صلاة أم لا؟ هل الوقت مناسب أم لا ؟ هل ظرفه مناسب أم لا؟ هل هو في عمله أم في بيته؟ ثم بعد ذلك يقرر هل يتصل بمن يريد أم لا.

ولكننا اليوم فقدنا هذه الآداب، وتلاشت كلها من حياتنا، وأصبحت في مهب الريح وخاصة في ظل ثورة اتصالات الانترنت المجانية المفتوحة، والتي جعلت الاتصالات بكل أشكالها ممكنة ومتاحة للجميع صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، بضرورة وغير ضرورة.

ولقد أدى ترك هذه الآداب إلى خلق فوضى كبيرة، فصار غالبنا يعاني منها وخاصة من كان لديه أعمال وارتباطات.

وأصبح المجتمع الآن يواجه مجموعة من المستخدمين لوسائل الاتصال بدون قيود وبدون ضوابط، غير مبالين ولا مكترثين بأي شيء، ولا هَمَّ لهم إلا الوصول لما يريدونه، والتحدث بما تشتهيه أنفسهم، وإشباع رغبتهم في الحديث، أو هوايتهم في النشر، أو حاجتهم في الدعاية والإعلان، أو استعراض مواهبهم وإبداعاتهم.

وليس في ذلك أي حرج في الحقيقة لو قيدناه بالآداب والضوابط العامة والخاصة فيصبح رزيناً متزناً قويماً، أما أن نطلق العنان لذلك مع عدم الاكتراث بشي فهي كارثة اجتماعية وفوضى عارمة تسبب بالكثير من الإشكالات التي لا يشعر بها إلا من يعرف ذلك، وسأذكر أهم الإشكالات التي نتجت عن هذه الفوضى العارمة فمن الصعب الاحاطة بها كلها، ولكن هناك خمس اشكالات تعتبر الأهم وهي:

1- ضياع الوقت وفقدان قيمته: مما يؤدي إلى الكسل والخمول لدى الكثير ممن وقع ضحية هذه الفوضى، مما أدى إلى تراكمات على المستوى الخاص والعام وعلى مستوى الفرد والجماعة، فالكثير اليوم منشغلون ولكن للأسف قلة هم المنتجون.

2- ازدياد نسبة الأمراض الجسدية والنفسية: وهذا أمر واضح للعيان وملحوظ لا يخفى على أحد نتيجة كثرة الاستعمال للأجهزة اللوحية وكثرة التعرض للذبذبات لناتجة عن الشبكات، والمهتمين بهذا الجانب يعرفون حقيقة ما أقول.

3- كثرة الخلافات الزوجية والأسرية: وهذا أيضا من أهم النتائج التي اكتسحت المجتمع اليوم، فكم من بيوت خربت وأطفال شردت بسبب الانشغال بهذه الاتصالات، دون مبالاة مما يؤدي إلى ضياع الحقوق والواجبات فتنتج الخلافات.

4- التراجع في المستوى العلمي لدى الطلاب: وهذا أيضاً واضح للعيان، فانتشار الاتصالات لدى الجميع وخاصة الطلاب، أدى إلى انشغال العقل والقلب بأمور كثيرة جداً، تؤدي بمجملها إلى غباء وإهمال وجهل مطبق يعاني منه المجتمع.

5- الاضطراب العلمي والتشتت الفكري والديني: وهذه من المشاكل الهامة ، فالكثير من الناس اليوم يعاني من اضطرابات علمية وتشتت في الأفكار فكل يوم تجده في فكر وفي مذهب وانتشر الالحاد والتذبذب بسبب ما يتلقونه من تشويش بسبب الاتصالات.

هذه خمس مشاكل أساسية نتجت عن انتشار الاتصالات بهذا الشكل، وكثرة الاستعمال لها بدون قيود وضوابط، ولو أردنا تعداد الجميع لما وسعنا الوقت، وهناك الكثير من الباحثين ممن كتب في هذا، إضافة إلى أبحاث كثيرة يمكن الاستفادة منها.

ومهما تكلمنا حول هذا الموضوع فلا يمكن بأي حال من الأحوال ضبطها، لأن الناس صارت تعتبر الاتصالات جزء من حياتها وكما قلنا سابقاً ليس هذه المشكلة، فالاتصالات فعلا أصبحت جزء رئيسي من الحياة لكن المشكلة هي في القيود والضوابط.

ومن أهم الأمور التي أحب أن اختم بها مقالتي هذه هي بيان بعض آداب الاتصالات الهامة التي يحتاجها من لم ينجرف وراء هذه الفوضى.

نعم الاتصالات هي جزء من حياتنا ولكننا نريدها مقيدة منضبطة مفلترة، فإن كنت عاجز عن ذلك في التعامل معنا فأرحنا منك ومن اتصالاتك، إما ان تلتزم بالآداب معنا وإلا فأرحنا منك وأرح نفسك منا.

وأنصح نفسي كما أنصح جميع الإخوة والأخوات بالالتزام بهذه الآداب في تعاملاتهم واتصالاتهم ففي ذلك الخير للجميع ، ومن أهم الآداب الواجب مراعاتها:

1- مراعاة أوقات الصلاة والدروس العلمية: هناك بعض الناس يتصل بأي وقت يحلو له، ومن شدة غفلتهم وانجرافهم وراء الفوضى، ينسى أوقات الصلاة واوقات الدراسة، وكم نسمع رنين الهواتف في صلوات الجماعة وصلاة الجمعة والدروس أيضاً، فالواجب علنيا مراعاة هذه النقطة بشكل دقيق جداً، احتراما لحرمة الصلاة والعلم.

2- يجب مراعاة فارق التوقيت: بين بلدك وبلد من تتصل عليه، فلعل الوقت عندك نهار ويكون عند غيرك ليل، ولعلك في أول الليل وغيرك في آخره، فيجب عليك مراعاة فرق التوقيت، ومما أنصح به من له اتصالات مع دول كثيرة تفعيل برنامج الساعة العالمية في جواله وتعرف توقيت الدول التي تتعامل معها.

3- مراعاة وقت النوم لدى الآخرين: اليوم انعكست الحياة عند كثيرة من الناس فصاروا يسهرون بالليل وينامون بالنهار، ويظنون الجميع مثلهم فتجده يبدأ بإطلاق منشوراته آخر الليل على كل من له اسم في هاتفه، ويظن ان الجميع مثله استيقظ من النوم، فنقول له اتق الله وفكر قبل ان ترسل وتتصل بغيرك، ولا تكن من المزعجين.

4- مراعاة ظروف عمل الآخرين: هناك الكثير من الناس مرتبط بعمل يخرج من الصباح ويعود في المساء ويحتاج وقت راحة وغداء وجلوس مع أهله، فالواجب ان نفكر في الوقت الذي نريد أن نتصل أو نرسل رسالة، هل هو في العمل الآن ام في بيته، هل هو في وقت راحته أم في وقت نشاطه.

5- مراعاة الظروف الصحية: أخي الكريم يجب عليك أن تفكر بغيرك ممن تتصل بهم وتراعي حالتهم الصحية، فهناك مرضى وكبار السن ولا يستطيعون تحمل أعباء الاتصالات والمراسلات وخاصة النشر والدعاية والإعلان الذي لا نفع منه له، فيجب عليك أن تراعي ذلك، وخاصة إن كنت تعلم بحالته الصحية وأنه مرهق ومتعب.

6- مراعاة أحوال العلماء والمشايخ: والحقيقة هذا أدب لم يبقى له أثر بين الناس في ظل هذه الفوضى العارمة، والواجب على طلاب العلم والسالكين والتلاميذ مراعاة حال مشايخهم وأساتذتهم وعلماءهم وضبط الاتصالات معهم بدقة متناهية، ونحن نواجه حالة كارثية فبعض المشايخ أصبح يقفل جواله والبعض اضطر لاتخاذ هاتف خاص لكي يبقى على تواصل مع أهله وعند الاضطرار، والسبب أن هناك البعض من الناس لا يهمه شيء أبداً يتصل في كل وقت وفي كل ظرف وفي كل حال، ويطلب من الشيخ والعالم أن يتحمل ويتواضع ويتأدب، وهو بنفس الوقت فاقد لكل الآداب، وإن أول الآداب بحق أهل العلم هو توقيرهم واحترامهم وليس في كثرة الاتصالات بكل وقت وحين من التوقير شيء أبداً، فالشيخ مثله مثلك يحتاج التواصل بأهله ويقضي حوائجه لكنه أصبح محروما من ذلك لأن هناك من لا يترك له مجالاً للراحة أبدا، فاتقوا الله في العلماء والمشايخ وتأدبوا في التواصل معهم واتركوا العتب واللوم عليهم في حال عدم الرد. والواجب على العلماء أيضا عدم التقصير في حوائج الناس وأسألتهم بقدر الإمكان والتواضع لهم وكل شيء كما قلنا ضمن الآداب والضوابط.

7- عدم اضافة احد لمجموعة دون إذنه: وهذا أدب واجب على كل من ينشئ مجموعة، أن يستأذن أي شخص قبل إضافته للمجموعة، وكل يوم نخرج ونغادر من عدة مجموعات، والحقيقة هذا التصرف ليس من الأدب وأنا شخصيا أخرج من كل مجموعة أضاف إليها دون استئذان.

8- اكتب ما لديك ولا تنتظر الرد: أخي الكريم الكثير منا يضطر أحيانا لترك النت مفتوحا في هاتفه للتواصل بأهله من أجل تسيير عمله وقضاء حوائجه، ولكن لا يحق لك ولا لغيرك إشغاله وتضييع وقته، فإذا كان لديك سؤال استفسار حديث موضوع تطرحه، اتركه برسالة وانتظر أن يرد عليك، فلعله منشغل ولعله في درس ولعله في مسجد ولعله مسافر ولعله في مجلس عام ولعله في شأن بيته، فلما الارهاق، فهناك من يكتب السلام عليكم، أو الو ثم يقول شيخي، ثم ينادي شيخي أرجو الرد، ثم يقول لما لا ترد وبالأخير يقول لما التكبر لما التجاهل، للأسف هذا أمر انتشر كثيراً، فنقول لك يا أخي ليس بالضرورة إن رأيته متصل فهو جاهز أو قادرأو متفرغ للرد عليك، فيسر يسر الله عليك.

9- عدم الإكثار من إرسال الصور والفيديو: أخي الكريم ليس الجميع يملك أجهزة حديثة ذات سعة كبيرة، وليس الجميع يملك انترنت بسرعة عالية، بل هناك من يملك جهازاً بسيطاً وهناك من يشحن باقة، فاتق الله ولا ترهق اجهزتهم وتزهق رصيدهم بما تنشره من صور وفيديوهات منها المفيد ومنها غير ذلك، وليس بالضرورة أن ما أعجبك يعجبني ويعجب غيري.

10- لا تنشر كل ما يأتيك ولا تستحلف غيرك بنشره: وهذه أكبر كارثة يرتكبها الناس بحق أنفسهم وبحق أجيالهم، بل إن هذا الأمر دمر الأجيال، فنحن اليوم نواجه مرضى نفسيين في الحقيقة ولا أسميهم إلا مرضى نفسيين، جالسين غالب وقتهم على الواتساب وعلى الفيس وغيرها، وينسخون ويلصقون ويوزعون وكأنه الواحد منهم مندوب جريدة، فيوزع الغث والسمين، والكارثة باستحلاف الآخرين بأن ينشروا ما يرسله، ووالله ليس هناك أقل من عقل هذا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع، وأنت عندما تنشر كل شيء فانت لا تخلو من الإثم بسبب نشر معلومة غير صحيحة أو إشاعة أو خبر مضلل أو ما يثير فتنة والأخطر باستحلافك لغيرك فاتق الله بنفسك وبغيرك.

والحقيقة الحديث عن هذا الأمر حديث طويل لا تسعه الصفحات ولا تكفيه الساعات ولكن أحببنا أن نذكر أهم النقاط لعلَّ الله يجعل فيها النفع للمسلمين آمين،

نصيحة أخيرة: اخوتي الكرام الجوالات الذكية أصبحت تأخذ الحيز الأكبر من حياتنا، فأنصحكم وانصح نفسي أن تتحكموا أنتم بها وليس العكس فالغالب اليوم جوالاتهم هي التي تتحكم بهم، بنومهم واكلهم وشربهم وحياتهم وحقوقهم وواجباتهم، تحرروا من حكمها واستخدموها، وحاول أن تقفل النت عن لم تكن لك حاجة ملحة، وخاصة المشايخ وطلاب العلم وانظروا وقتها كم يصبح لديكم فراغ ووقت فائض أنتم أحوج إليه للعلم والقراءة والكتابة، بارك الله تعالى بكم وحفظكم الله عز وجل.

اللهم عافنا واعفو عنا ومن جميع الأمراض الظاهرة والباطنة سلمنا آمين.

تم تحرير هذا المقال بتاريخ: 6/4/2018

بقلم مخلف العلي القادري

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


 

/500