جديد الموقع
اهمية تطبيق السنة النبوية للوصول => دروس التصوف والسلوك ۞ أسألة واجوبة حول التصوف والطريقة => دروس التصوف والسلوك ۞ حكم تصدر المرأة المشيخة والإرشاد => دروس التصوف والسلوك ۞ الختم الشريف القادري => رسائل النور العلية ۞ حقيقة السلوك الروحي عند الصوفية => دروس في التربية والسلوك ۞ خصائص وأسرار خلوة الاستغفار => دروس التصوف والسلوك ۞ التصوف بين الأعداء والأدعياء => دروس التصوف والسلوك ۞ أهمية الشيخ المرشد في السلوك => دروس التصوف والسلوك ۞ خصائص وأسرار خلوة البسملة => دروس التصوف والسلوك ۞ حقيقة الفتح الرباني => دروس التصوف والسلوك ۞ تعريف الطريقة وتاريخ نشاتها ومفهومها => دروس التصوف والسلوك ۞ فضل يوم عرفة وبيان أعماله => دروس التصوف والسلوك ۞ خلوة الجلالة وأسرارها وخصائصها => دروس التصوف والسلوك ۞ شرح قاعدة من قال لشيخه لما لا يفلح => دروس التصوف والسلوك ۞ كلمة بمناسبة ذكرى المولد => دروس ومحاضرات منوعة ۞ مجلس ذكر قادري => دروس ومحاضرات منوعة ۞ آداب الذكر وخصائصه وأسراره => دروس التصوف والسلوك ۞ البدعة وشرح وتصحيح مفهومها => دروس التصوف والسلوك ۞ صفات وشروط المعالج الروحاني => دروس التصوف والسلوك ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => رسائل النور العلية ۞

المادة

واجب المريد قبل دخول الطريقة

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 24-11-2017 القراءة: 1302

واجب المريد قبل سلوك الطريقة

بعد أن بينا كل ما يتعلق بالطريقة من حيث معناها وتعريفها وأهميتها ونشأتها وانتشارها، لابد من أن نبين كيفية الدخول فيها، وكيفية أخذ العهد والبيعة القادرية، وقبل ذلك كله لابد أن نبين لكل من يريد السلوك فيها ما المطلوب منه قبل ذلك وماذا ينبغي عليه، وخير من يبين هذا هو إمام الطريقة سيدي الشيخ عبد القادر رضي الله تعالى عنه، وسننقل كلامه كاملاً دون نقصان حتى يتبين لكل سالك ماله وما عليه قبل السلوك:

يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه الغنية تحت عنوان باب فيما يجب على المريد في هذه الطريقة أولاً-: فالذي يجب على المبتدئ في هذه الطريقة الاعتقاد الصحيح الذي هو الأساس، فيكون على عقيدة السلف الصالح أهل السنة القديمة، سنة الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين والأولياء والصديقين، على ما تقدم ذكره وشرحه في أثناء الكتاب.

فعليه بالتمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما أمراً ونهياً، أصلاً وفرعاً، فيجعلهما جناحيه يطير بهما في الطريق الواصل إلى الله عز وجل، ثم الصدق ثم الاجتهاد، حتى يجد الهداية والإرشاد إليه والدليل، وقائداً يقوده، ثم مؤنساً يؤنسه، ومستراحاً يستريح إليه في حالة إعيائه ونصبه وظلمته عند ثوران شهواته ولذاته وهنات نفسه وهواه المضل، وطبعه المجبول على التثبط والتوقف عن السير في الطريق قال الله عز وجل: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت: ٦٩] .

وقال الحكيم: من طلب و جد وجد. فبالاعتقاد يحصل له علم الحقيقة، وبالاجتهاد يتفق له سلوك الحقيقة، ثم يجب عليه أن يخلص مع الله عز وجل عهداً بأن لا يرفع قدم في طريقه إليه ولا يضعها إلا بالله ما لم يصل إلى الله، فلا ينصرف عن قصده بملامة مليم، لأن الصادق لا يرجع، ولا بوجود كرامه فلا يقف معها، ويرضى بها عن الله عز وجل عوضاً إذ هي حجابه عن ربه ما لم يصل إليه عز وجل، فإذا حصل الوصول لا تضره الكرامات، إذ هي من باب القدرة وثمراتها وعلاماتها، ووصوله إلى الحق عز وجل من القدرة، فلا ينقض الشيء نفسه، وكيف وقد يصير هو حينئذٍ قدوةً في الأرض، وخرق عادة وكلامه حكمة بالغة من بعد جهل وعجمة وبلادة وقصور، وحركاته وسكناته وتصاريفه عبرة لمن اعتبرها، وأفعال الله تجري فيه وعليه مما يبهر العقول، ثم قد يؤمر حينئذ بطلب الكرامة ويجبر عليها، وتحقق عنده أن دماره وهلاكه في ترك الطلب ومخالفة هذا الأمر وثباته وبقائه وعبادته وقربته ومرضاة ربه ودنوه منه وزيادة محبة ربه له في طلبها وامتثال أمره فيها. فكيف تضره الكرامة حينئذ أن يكون ذلك بينه وبين ربه عز وجل، ولا يظهره لأحد من العوام إلا أن يغلب عليه ظهوره. لأن من شرط الولاية كتمان الكرامات ومن شروط النبوة والرسالة إظهار المعجزات، ليقع بذلك الفرق بين الولاية والنبوة، ولا ينبغي له أن يعرج له في أوطان التقصير، ولا يخالط المقصرين والباطلين أبناء قيل وقال، أعداء الأعمال والتكاليف المدعين للإسلام والإيمان، الذين قال الله عز وجل في حقهم: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) ))[الصف: ٢ ٣]. وقال في أختها: (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )) [البقرة: ٤٤].

وينبغي له أن لا يضن ببذل الميسور، ولا يبخل بالموجود خوفاً أن ينال مثله للإفطار والسحور، ويقطع في نفسه وبقلبه علماً بأن الله لم يخلق ولياً له في سالف الدهور بخيلاً ببذل الميسور.

وينبغي له أن يرضى بالذل الدائم وحرمان النصيب، والجوع الدائم والخمول، وذم الناس له، وتقديم أضرابه وأشكاله وأقرانه عليه في الإكرام والعطاء، والتقريب عند الشيوخ ومجالس العلماء، فيجوع هو والجماعة يشبعون، والكل أعزاء، ونصيبه الذل، ويعز الجميع ويكون يستخير لنفسه الذل ويجعله له نصيباً، ومن لم يرضى بهذا ويوطن نفسه عليه فلا يكاد أن يفتح عليه، ويجيء منه شيء فالنجاح الكلي والفلاح فيما ذكرنا.

وينبغي له أن لا ينتظر من الله مطلوباً سوى المغفرة لما سلف من الذنوب، والعصمة فيما يأتي من الدهور، والتوفيق لما يحبه من الطاعات، ويوصله إليه من القربات، ثم الرضا عنه في الحركات والسكنات، والتحبب إلى الشيوخ من الأولياء والأبدال، إذ ذاك سب لدخوله في زمرة الأحباب ذوي العقول والألباب، الذين عقلوا من رب الأرباب، واطلعوا على العبر والآيات، فصفت حينئذ القلوب والضمائر والنيات، فهذا الذي ذكرته في صفة المريد، ومالم يتجرد قلبه عن جميع الطلبات والمآرب، وينتفي عن غيرها ما ذكرنا من الحوائج والمطالب، لا يكون مريداً على نعت الاستحقاق.

انتهى كلام الشيخ.

نقلاً عن كتاب

الدرر الجلية في أصول الطريقة القادرية العلية

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف