جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

المادة

كيفية السلوك والدخول في الطريقة القادرية العلية

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 28-12-2016 القراءة: 1097

أخي السالك: لقد أطلعتك فيما مضى من هذه الرسالة المباركة على كل ما يتعلق بالطريقة القادرية العلية من تعريفها وقواعدها وآدابها وسندها ومفهومها وضرورتها وأهميتها في حياة المسلم، كما بينت لك المطلوب منك قبل الدخول فيها، وقد أصبح المنهج عندك واضحاً كوضوح الشمس في رابعة النهار، فإذا عزمت سلوك هذه الطريقة المباركة وشرح الله تعالى صدرك للدخول في زمرة فقراءها وسالكيها، وأردت معرفة كيفية الدخول فيها، فها هنا ستجد كل الخطوات الواجب اتباعها قبل سلوك هذه الطريقة المباركة، وقد أصبحت الآن على دراية كاملة بمنهج هذه الطريقة المباركة الذي أنت مقبلٌ عليه، وسأبين لك الآن الخطوات الأساسية للدخول فيها وسلوكها والانضمام لأبنائها الفقراء السالكين لتكون على بينة من أمرك قبل الدخول، واعلم أنه هناك ثلاث خطوات لتتمكن من سلوك هذه الطريقة المباركة وهي:

· البدء بقراءة الورد اليومي للسالك في الطريقة القادرية العلية المباركة.

· العمل بأسماء الأنفس السبعة الفروع في الطريقة القادرية العلية المباركة.

· أخـذ العهد الشريف والبيعة المباركة في الطريقة القادرية العلية المباركة.

وسنبين لك الآن ونشرح لك كل خطوة من خطوات السلوك الثلاث في الطريقة ونبين لك كيفية العمل بها، وما الغاية منها، لعل الله تعالى يوفقك في سلوكك وتكون من الصالحين فيها، فنقول وبالله التوفيق:

الخطوة الأولى قبل السلوك

قراءة الورد اليومي في الطريقة القادرية العلية

واعلم ولدي السالك أنَّ أول الخطوات لسلوك هذه الطريقة هي البدء بقراءة الورد اليومي للطريقة وهو مكون من ثلاثة أقسام وهي:

1) الوظيفة اليومية في الطريقة القادرية العلية.

2) التوهيبات القادرية في الطريقة القادرية العلية.

3) حزب الإمام النووي الشريف.

واعلم أن الوظيفة تقرأ مرة واحدة ووقتها المفضل بعد الفجر، وأما التوهيبات فكذلك تقرا مرة واحدة ووقت قراءتها بعد صلاة الظهر، وأما حزب الإمام النووي فيقرأ مرتين في اليوم وذلك بعد الفجر والمغرب، فإنْ تَعَسَّرَ قراءتها في هذه الأوقات جاز قراءتها في أي وقتٍ تتمكن منه، ويستحب قراءتها بجلسةٍ واحدةٍ وأنت تجلس جلسة الصلاة مستقبلاً القبلة الشريفة، فإن تَعَسَّرَ ذلك فجاز أن تجلس كما ترتاح، ويجوز قراءتها واقفاً وماشياً ولا حرج في ذلك.

وتكون مدة العمل بهذه الأوراد المباركة قبل السلوك لمدة سبعة أيام متوالية، دون انقطاع عنها، فإن وجدت في نفسك القدرة على التحمل والعمل بهذا الأوراد فتابع سيرك لأن هذه الأوراد ستكون ملازمة ولازمة لك طيلة الحياة ولا تترك بأي حال من الأحوال إلا للضرورة.

ولا يزيد على هذه الأوراد شيئاً أبداً حتى يأمره الشيخ بذلك

وهذه الأوراد كما بينا سابقاً تعطى لطالب السلوك في أول رغبته بالسلوك في طريقتنا المباركة قبل الانتساب إليها، وذلك لمدة سبعة أيام أو يزيدها إلى اثني عشر يوماً أو إلى إحدى وعشرين يوماً، حسب ما يجد في قلبه اطمئنان، فإن وجد راحة وسكينة واطمئنان في هذه الطريق، بحيث تكون أيام العمل بها فترة للاستخارة والاستشارة ومراجعة نفسه في قرار دخول الطريق، فإن انشرح صدره للطريق ووجد راحة ورأى فيها الخير واطمئن قلبه تابع الخطوة الثانية، وإن وجد تردداً وشكاً وصعوبة رجع عن طلب السلوك، وبحث عن طريق آخر.

الخطوة الثانية في السلوك العمل بأسماء الأنفس السبعة الفروع

ثم بعد ذلك يعطي الشيخ أو نائبه طالب السلوك الأمر بالبدء بقراءة الأسماء السبعة الفروع الخاصة بالأنفس السبعة، وهي تعتبر من أهم الأوراد في الطريق ولابد منها، وكانت العادة عند المشايخ أن يعمل بها السالك بعد أخذ العهد والبيعة، ولكننا في هذا الزمان رأينا التهاون من طلبة السلوك وصاروا يتخذ سلوك الطرق كتجارب يخوضونها فتجده كل يوم يتنقل من طريقة لطريقة ولا يستقر على حال، وللحفاظ على هيبة الطريق وقواعدها رأينا أن يبدأ بها طالب السلوك قبل أخذ العهد والبيعة وذلك لعدة غايات أهمها:

1) تصفية النفس من الكدورات قبل دخول الطريق حتى يدخل الطريق بنفس طيبة طاهرة زكية فيعرف للطريق ومشايخها قدرها وحرمتها.

2) تكون فترة العمل بالأسماء فرصة للسالك ليفكر ويختار السلوك في الطريق بقناعة كاملة، فإن لم يجد السكينة والاطمئنان تابع وإلا رجع قبل العهد.

3) تدريب النفس والقلب والروح والجوارح على الوظائف والأوراد والعبادة والمجاهدة في الطريق فلا يكون من السالكين الضعفاء المتهاونين.

4) إعادة هيبة الطريق وحرمتها في قلوب السالكين ويعرفوا أنها طريق الخواص وطريق الرجال وليست للجميع.

5) ضبط العاملين على الطريق وفق قوانين وضوابط من شأنها الحفاظ عليها.

جدول بأسماء الأنفس السبعة الفروع

النفس

الاسم

العدد

النفس الأمارة

لاإله إلاالله

70000

النفس اللوامة

اللـــه

60000

النفس الملهمة

يا هـو

50000

النفس المطمئنة

يا حق

40000

النفس الراضية

يا حي

30000

النفس المرضية

يا قيوم

20000

النفس الكاملة

يا قهار

10000

وبعد الانتهاء من كل أسم تصلي ركعتين ثم تقول بعدهما ما يلي:

1) اللهم إني أشتري منك نفسي الأمارة بسبعين ألف من لا إله إلا الله.

2) اللهم إني أشتري منك نفسي اللوامة بستين ألف من أسمك الله.

3) اللهم إني أشتري منك نفسي الملهمة بخمسين ألف من اسمك يا هو.

4) اللهم إني أشتري منك نفسي المطمئنة بأربعين ألف من اسمك يا حق.

5) اللهم إني أشتري منك نفسي الراضية بثلاثين ألف اسمك يا حي.

6) اللهم إني أشتري منك نفسي المرضية بعشرين ألف من اسمك يا قيوم.

7) اللهم إني أشتري منك نفسي الكاملة بعشرة آلاف اسمك يا قهار.

فإذا انتهى طالب السلوك من العمل بالأسماء السبعة الفروع، يكون قد انتهى من الخطوة الثانية من خطوات السلوك في الطريقة القادرية العلية المباركة، وينتقل للخطوة التي تليها وهي أخذ العهد والبيعة.

الخطوة الثالثة في السلوك أخذ العهد والبيعة في الطريقة القادرية العلية

وبعد أن ينتهي طالب السلوك من العمل بأسماء الأنفس السبعة حسب الجدول المبين سابقاً، يصبح الآن مؤهلاً للتشرف بأخذ العهد والبيعة في طريقتنا القادرية العلية، وتكون هذه البيعة هي بداية دخوله في الطريقة المباركة وبأخذها يكون قد انتسب إليها، ويصبح من أبناءها السالكين فيها، ويترتب عليه القيام بجميع الواجبات فيها، وله كذلك جميع الحقوق التي للسالك في طريقتنا، كما يقول الإمام السهروردي في كتابه عوارف المعارف في لبس الخرقة وفيها معنى العهد والمبايعة: ارتباطٌ بين الشيخ وبين المريد، وتحكيمٌ مِن المريد للشيخ في نفسه، والتحكيم سائغ في الشرع لمصالح دنيوية، فماذا ينكر المنكر للبس الخرقة على طالب صادق في طلبه، يقصد شيخاً بحسن ظن وعقيدة، يحكمه في نفسه لمصالح دينه، يُرْشِدُه ويهذبه، ويعرفه طريق المواجيد، ويُبَصِّرُه بآفات النفوس وفساد الأعمال ومداخل العدو.

وهنا لابد من أن أبين لك ولدي السالك أنَّ العهد والبيعة أمانة كبيرة في عنقك ويجب أن تكون أهلاً لحمل هذه الأمانة العظيمة، وقد قال ربك جل وعلا في كتابه العزيز: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾، وقال كذلك سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً، وقال كذلك جل في علاه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾. وهنا يجب أن تعلم أن حقيقة العهد إنما هو العهد مع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس عهد الشيخ وإنما الشيخ وكيل وقائم وشاهد على هذا العهد المبارك، فيجب عليك أن تعرف قيمة وقدر ما أنتم مقدم عليه ونكث العهود أمر ليس بمحمود العواقب.

فإن لم تكن أهلا لحمل هذه الأمانة فلا تحمل نفسك ما لا طاقة لك به، فإننا في زمن استهان السالكون وكذلك المشايخ بالعهد والبيعة حتى صار السالك يتجرأ على طلب الإجازة والخلافة قبل أخذه العهد والبيعة، ومنهم من جعل في عنقه العديد من العهود والبيعات، فكل يوم تراه في طريق، ودأبه التنقل من طريق إلى أخرى، ومن كان هذا حاله فالفوز والفلاح والوصول يفر منه حيثما توجه، لأنه رجل استهان بحرمة العهود والمواثيق التي يأخذها في كل طريق يدخلها، وهذا المرض هو أحد الأسباب التي دفعتني لتصنيف هذه الرسالة المباركة لأبين للسالكين حقيقة الطريقة وقيمة العهود والمواثيق، ومن كانت به هذه الصفة فهو ناكث للعهود وناكث العهود أنى يفلح في الطريق، ونكث العهد لا يرجع عليه إلا بالوبال والخسران، ويصبح مبغوضا مبعدا عن قلوب الصالحين والعارفين لكثرة نقضه للعهود، عافانا الله تعالى وإياكم آمين.

فاتق الله تعالى بنفسك أيها السالك ولا توردها موارد الهالكين فتكون من الخاسرين المحرومين المبعدين في كل أحوالك.

نقلاً عن كتاب

ارشاد الرفيق إلى كيفية سلوك الطريق

للشيخ مخلف العلي القادري الحسيني

التعليقات