السبت 27 شوال 1443هـ الموافق 28 مايو 2022م
جديد الموقع
علاج ميسر للسحر والعين والمس => فوائد ومجربات ۞ الرقية الشرعية => فوائد ومجربات ۞ الختم الشريف القادري => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ حقيقة السلوك الروحي عند الصوفية => قواعد السلوك وموانعه ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ الراتب الترياق لدفع الدين وجلب الأرزاق => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ ذخيرة الأبرار من ورد الاستغفار => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ أيها الولد => كتب التصوف والسلوك ۞ الثمر الداني في ترجمة الامام الجيلاني => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ وظائف ليلة النصف من شعبان => الأدعية والأذكار الخاصة بالأوقات ۞ الأوراد اليومية للمريد القادري => أوراد وأحزاب الطريقة القادرية ۞ فائدة للنجاة من كل ورطة => فوائد ومجربات ۞ دعاء سيدنا أنس ابن مالك => مجموعة من أدعية وأوراد الصالحين ۞ ورد الكفاية لمن أراد الولاية => دروس الأوراد ۞ رؤى خاصة بليلة القدر => دروس عامة ۞ حكم قراءة الجلجوتية => دروس التصوف ۞ فائدة لاحياء القلوب => فوائد ومجربات ۞ الشيخ محمد القادري الباقري => رجال السلسلة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الكالي القادري => رجال السلسلة القادرية العلية ۞ الشيخ عبد القادر الجيلاني => رجال السلسلة القادرية العلية ۞

المادة

دعاء سيدنا أنس ابن مالك

الكاتب: مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 15-04-2022 القراءة: 5544

دُعَاءُ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ، وَهُوَ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمُبَارَكَةِ، وَيُنْسَبُ لِسَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَّمَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَنَا بِهَذَا الدُّعَاءِ سَنَدَانِ وَرِوَايَتَانِ، الأُولَى عَنِ الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ الْبَرِيفْكَانِيِّ، وَالثَّانِيَةُ عَنِ الشَّيْخِ مَاءِ الْعَيْنَيْنِ الشَّنْقِيطِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُمَا، وَسَأَذْكُرُ الرِّوَايَتِيْنِ.

أَمَّا رِوَايَةُ الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ: فَأَرْوِيهَا عَنْ سَيِّدي الشَّيْخِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَادِرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ الشَّيْخِ سَيِّدْ مُحَمَّدٍ الْقَادِرِيِّ، عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْقَادِرِيِّ، عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْقَادِرِيِّ، عَنِ شَيْخِهِ نُورِ مُحَمَّدٍ الْبِرِيفْكَانِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ النُّورِيِّ الْبِرِيفْكَانِيِّ ، عَنِ الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ.

قَالَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ: «وَمِمَّا رَأَيُتُ مِنْ غَوَامِضِ أَسْرَارِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ، وَحَقَّقْتُ مَكْنُونَ أَسْرَارِهَا بِمَا قَلَّ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ هَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي كَانَتْ تِلَاوَتُهُ وِرْدِي صَبَاحَاً وَمَسَاءً، وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ كَمَا اعْتَرَفَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالْإِمَامُ الغَزَالِيِّ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ، أَنَّ مَنْ تَلَاهُ صَبَاحَاً وَمَسَاءَ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيدَاً، أَيْ فِي فَضْلِ الشُّهَدَاءِ، وَأُوْرِدُهُ لَعَظِيمِ فَضْلِهِ وَخُصُوصِيَّاتِهِ الَّتِي مِنْهَا تَسْخِيرُ الْجَبَابِرَةِ وَالسِّبَاعِ، كَمَا شُوهِدَ مِنْ رَاوِيهِ حِينَ أَوْعَدَهُ الْحَجَّاجُ رَئِيسُ الْأُمَرَاءِ الْفَاسِقِينَ، وَأَعْظَمُ الزَّنَادِقَةِ الطَّاغِينَ الْمُتَسَلِّطِينَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُوصِلَ إِلَيْهِ مَكْرُوهَاً، بَلْ وَأَكْرَمَهُ رَغْمَاً عَلَى أَنْفِهِ خَوْفَاً لَمَّا رَأَى أَسَدَيْنِ عَلَى كَتِفَيَ التَّالِي» .

وَهَذِهِ هِيَ رِوَايَةُ الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ الْبَرِيفْكَانِيِّ الْقَادِرِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ:

أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ أذَىً، بِسْمِ اللَّهِ الشَّافِي، بِسْمِ اللَّهِ الْكَافِي، بِسْمِ اللَّهِ المُعَافِي، بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى دِينِي وَنَفْسِي، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِي وَمَالِي، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ رَبِّي، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَجَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَمِنْ شَرِّ الْقَضَاءِ السُّوءِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتهَا إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

اللَّهُمَّ كَمَا لَطَفْتَ بِعَظَمَتِكَ دُونَ اللُّطَفَاءِ، وَعَلوْتَ بِعَظَمَتِكَ عَلَى الْعُظَمَاءِ، وَعِلْمُكَ بِمَا تَحْتَ أَرْضِكَ كَعِلْمِكَ بِمَا فَوْقَ عَرْشِكَ، وَكَانَتْ وَسَاوِسُ الصُّدُورِ كَاْلعَلَانِيَةِ عِنْدَكَ، وَعَلَانِيَةُ الْقَوْلِ كَالسِّرِّ فِي عِلْمِكَ، وَانْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِكَ، وَخَضَعَ كُلُّ ذِي سُلْطَانٍ لسُلْطَانِكَ، وَصَارَ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ كُلُّهُ إِلَيْكَ، اجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ غَمٍّ وَهَمٍّ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ فِيهِ فَرَجَاً وَمَخْرَجَاً. اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذُنُوبِي، وَتَجَاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي، وَسَتْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي، أَطْمَعَنِي أَنْ أَسْألَكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ وَمَا قَصَّرْتُ فِيهِ، أَدْعُوكَ آمِنَاً، وَأَسْألُكَ مُسْتَأْنِسَاً، فَإِنَّكَ الْمُحْسِنُ إِلَيَّ، وَأَنَا المُسِيئُ إِلَى نَفْسِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، تَتَوَدَّدُ إِليَّ بِالنِّعَمِ، وَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ بِالْمَعَاصِي، فَلَمْ أَرَ مَوْلًى كَرِيمَاً أَلْطَفَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِثْلِي مِنْكَ عَلَيَّ، لَكِنْ الثِّقَةُ بِكَ حَمَلَتْنِي عَلَى الْجَرَاءَةِ عَلَيْكَ، فَأَسْأَلُكَ بِحَوْلِكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ وَطَوْلِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَفْتَحَ لِي بَابَ الفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَتَحْبِسَ عَنِّي بَابَ الْهَمِّ بِقُدْرَتِكَ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأعْجَزُ، وَلَاإِلَى النَّاسِ فَأَضِيعُ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَمَّا رِوَايَةُ الشَّيْخِ مَاءِ الْعَيْنَيْنِ قُدِّسَ سِرُّهُ: فَأَرْوِيهَا عَنِ الشَّيْخِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَادِرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ الشَّيْخِ سَيِّدْ مُحَمَّدْ الْقَادِرِيِّ، عَنْ وَالِدِهِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْأَخْضَرِ الْقَادِرِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الشَّمْسِ الْحَاجِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ مَاءِ الْعَيْنَيْنِ قُدِّسَ سِرُّهُ.

قَالَ الشَّيْخُ مَاءُ الْعَيْنَيْنِ قُدِّسَ سِرُّهُ: «وَهُوَ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ: إِنْ قَرَأتَهُ لَا يَسْتَطِيعُ لَكَ ظَالِمٌ وَلا غَيرُهُ عَلَى مَضَرَّةٍ، وَهُوَ الِّذِي حَفِظَهُ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ، لَمَّا قَالَ لَهُ: سَأَقْتُلُكَ وَآخُذُ مَاَلَكَ! فقَالَ لَهُ: لَنْ تَقْدِرَ عَلَيَّ يَا ظَالِمُ! قَالَ: مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْكَ؟ قَالَ لَهُ: اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَبِبَرَكَتَهِ سِرٌّ أَعْطَانِيِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَعَلِمَ الْحَجَّاجُ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ، وَصَارَ يَتَلَطَّفُ لَهُ، وَيُرْوَى أنَّه مَا اسْتَدَامَهُ أحَدٌ بإثْرِ كُلِّ فَريضَةٍ، أَوْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَسَاءٍ وَصَباحٍ، إِلَّا وَأَرَاهُ اللَّهُ مِئَةَ نَفْسٍ مِنْ صُلْبِهِ، كَمَا تَفَضَلَّ اللَّهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أُعْطِيَ لَهُ، وَمَا اسْتَدَامَهُ أحَدٌ إلَّا وَنَالَ مَا يُحِبُّهُ فِي نَفْسِهِ وَأحْبَابِهِ وَأعْدَائِهِ. وَلم يَمُتْ أَنَسُ بْنُ مَالِك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتَدَامَهُ حَتَّى رَأى مِئَةَ نَفْسٍ مِنْ صُلْبِهِ، مَا بَيْنَ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، مَعَ الْغِنَى وَالعَافِيَة».

وَهَذِهِ هِيَ رِوَايَةُ الشَّيْخِ مَاءِ الْعَيْنَيْنِ الشِّنْقِيطِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ:

أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى دِينِي وَنَفْسِي، اللَّهُمَّ أَنْتَ عِمَادِي وَعَلَيْكَ اعْتَمَدْتُ، وَأَنْتَ سَنَدِي وَإِلَيْكَ اسْتَنَدْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَأَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. اللَّهُمَّ أَلْقِ عَلَيَّ مِنْ نُعُوتِ رُبُوبِيَّتِكَ مَا تَخْضَعُ لَهُ رِقَابُ الْجَبَابِرَةِ، وَتَذِلُّ لِتَجَلِّيهِ طُغَاةُ الْأَكَاسِرَةِ، وَتَعْنُو لِعَظَمَتِهِ وُجُوهُ الْمَرَدَة.

تَحَصَّنْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَاعْتَصَمْتُ بِرَبِّ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَأَدْخَلْتُ نَفْسِي وَدِينِي وَأَوْلَادِي وَمَالِي فِي حِرْزِ اللَّهِ الْمَنِيعِ، وَفِي وَدَائِعِهِ الَّتِي لَا تَضِيعُ، وَفِي سِتْرِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُهْتَكُ، وَجِوَارِ اللَّهِ الَّذِي لَا يُفْتَكُ.

وَذَلَّتْ كُلُّ عَيْنٍ نَظَرَتْنِي بِسُوءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي وَدِينِي وَأَوْلَادِي وَمَالِي، دَائِرَةً مِنْ حِفْظِ اللَّهِ، أقفَالُها لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَمِفْتَاحُهَا لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدَّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدَّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، إِلَيْنَا بِالْمَحَبَّةِ وَالتَّبْجِيلِ، وَعَنَّا بِالْمَذَلَّةِ وَالتَّنْكِيلِ، بِحَيْثُ لَمْ تَجْعَلْ لَهُم عَلَيْنَا سَبِيلَاً يَا كَفِيلُ، يَا جَلِيلُ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالْحَوْلِ، وَالْقُوَّةِ وَالصَّوْلِ، يَا مَانِعُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنِيعٌ، وَيَا صَانِعُ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ صَنِيعٌ، يَا مَنْ حِجَابُهُ النُّورُ، وَيَا مَنْ حِزْبُهُ لَا يَبُورُ، يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ، يَا مَنْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالدُّهُورِ، وَعَظَمَتُهُ بِالْعَرْشِ وَالْبُحُورِ، يَا مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَأَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ مِنْ تَقَلُّبِ الدُّهُورِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ الْغِوَايَةِ وَالْغُرُورِ، وَمِنْ كَشْفِ السُّتُورِ، أَنْتَ الَّذِي تُجِيرُ بَيْنَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ، وَبَيْنَ الْحُزْنِ وَالسُّرُورِ، وَبَيْنَ سَائِرِ الْبُحُورِ، وَأعُوذُ بِوَجْهِكَ مِنْ جَورِ الرِّجَالِ، وَمِنَ الْخَوْفِ، وَمِنَ الزِّلْزَالِ، وَمِنَ الْمُصِيبَةِ فِي النَّفْسِ وَالْوَلَدِ، وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَمِنَ النَّكَالِ وَسُوءِ الْحَالِ، وَخَيْبَةِ الْآمَالِ، وَرَدِّ السُّؤَالِ، وَفَسَادِ الْعَقْلِ وَالْخَبَالِ، وَمِنَ الْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ، وَالدَّاءِ الْأَكْبَرِ، وَالرِّيحِ الْأَحْمَرِ وَالْيَرَقَانِ الْأَصْفَرِ، وَمِنَ الْحُمَّى وَالْمَلِيلَةِ وَالسُّلِّ، وَالْقُولَنْجِ وَالدَّخِيلَةِ. اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ جَمِيعِ الْعِلَلِ، وَعَاِفِني مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَنَجِّنِي مِنَ التَّوَانِي وَالْفَشَلِ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّفْسِ الْأمَّارَةِ بِالسُّوءِ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يَا قَادِرُ يَا مُقْتَدِرُ يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ

قُلْتُ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ الْمُبَارَكَ، يُقْرَأُ كوِرْدٍ يَوْمِيٍّ مَرَّةً صَبَاحَاً وَمَرَّةً مَسَاءً، وَمَن أَرَادَ كَمَالَ الْفَضْلِ يَقْرَأُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَذَلِكَ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ، وَهُوَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ وَذُو بَرَكَةٍ ظَاهِرَةٍ، مَنْ لَازَمَهُ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، وَمِن شَرِّ كُلِّ ظَالِمٍ وَجَبَّارٍ وَحَاسِدٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ لَكَ كَلَامَ مَشَايِخِنَا فِي فَضْلِهِ، فَالْزَمْهُ وَلَا تَتْرُكُهُ أَبَدَاً، وَفَّقَنِي اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ الْخَيْرُ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَاَلْقادِرُ عَلَيْهِ (1)

المصدر: كتاب الكنوز النوارنية من أدعية وأوراد السادة القادرية
لمخلف العلي القادري – الطبعة الرابعة

(1) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ج1/307، والرافعي في التدوين ج1/ص123، وابن عساكر في تاريخ دمشق، وصاحب المستطرف وغيرهم، وينسبه البعض للإمام الغزالي رضي الله عنه ويسميه حزب اللطف للغزالي.