الثلاثاء 13 شهر ربيع الأول 1443هـ الموافق 19 أكتوبر 2021م
جديد الموقع
موانع السلوك (2): الدنيا => قواعد السلوك وموانعه ۞ موانع السلوك (3): الشيطان => قواعد السلوك وموانعه ۞ موانع السلوك (4): النفس => قواعد السلوك وموانعه ۞ مقدمة عن التصوف => قسم التعريف بعلم التصوف ۞ تعريف علم التصوف => قسم التعريف بعلم التصوف ۞ القناديل النوارنية في أذكار وأوراد السادة القادرية => المؤلفات والكتب القادرية ۞ وصايا الشيخ عبد القادر الجيلاني => المؤلفات والكتب القادرية ۞ علاج كامل ميسر للسحر والعين والمس => قسم التصوف ۞ الرقية الشرعية => قسم التصوف ۞ الختم الشريف القادري => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ حقيقة السلوك الروحي عند الصوفية => قواعد السلوك وموانعه ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ الراتب الترياق لدفع الدين وجلب الأرزاق => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ ذخيرة الأبرار من ورد الاستغفار => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ ذخيرة الأبرار من ورد الاستغفار => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ أيها الولد => كتب التصوف والسلوك ۞ الثمر الداني في ترجمة الشيخ عبد القادر الجيلاني => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ وظائف ليلة النصف من شعبان => الأدعية والأذكار الخاصة بالأوقات ۞ الأوراد اليومية للمريد القادري => أوراد وأحزاب الطريقة القادرية ۞ النووي => صوت ۞

البحث

الزوار

انت الزائر :4736134
[يتصفح الموقع حالياً [ 1
الاعضاء :0 الزوار :1
تفاصيل المتواجدون

تواصل معنا

القائمة البريدية

المقال

حقيقة السلوك الروحي عند الصوفية

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 04-09-2018 القراءة: 22497

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

السلوك الروحي باختصار هو اعادة الروح الى أصل طبيعتها النورانية التي نزلت بها من عند الله، فالروح كائن نوراني خلقه الله بطبيعة نورانية أصلها نقاء وصفاء وطهارة وشفافية، ثم أودع هذه الروح بجسد خلقه الله من طبائع أربعة وهي التراب وماء ونار وهواء وكل طبيعة منها لها صفات تختلف عن الطبيعة الأخرى.

وهذا الجسد ممتزج بنفس جبلت من أربع صفات وهي: صفات الربوبية: مثل الكبرياء ، حب المدح، والشكر، والثناء، الجبروت، العظمة وهذه لا تنبغي إلا لله تعالى. وصفات العبودية: مثل الخضوع لله، التذلل لله، التواضع لله، الرحمة، المودة والمحبة، الرحمة، الشفقة. وصفات حيوانية: مثل الأكل، الشرب، النوم، النكاح . وصفات شيطانية: مثل الكذب، التكبر، العجب، الخداع، المكر، الإغواء، حب المخالفة.

والمطلوب من الإنسان أن يتخلى عن صفات الربوبية وعن الصفات الشيطانية وأن لا يكون أكبر همة الصفات الحيوانية وأن يتمسك ويتحلى بصفات العبودية، والناس في تزكية نفوسهم على درجات، كلٌ حسب همته في السير إلى الله ، والتزامه على منهج الله.

فلما نفخت الروح بهذا الجسد واختلطت بهذه النفس تغيرت طبيعتها النوارنية والتي هي الفطرة التي فطرها الله عليها، وتأثرت بطبيعة الجسد وطبيعة النفس، فقل صفاءها، وتشوش نقاءها، وتدنست طهارتها، وسمكت حجبها فذهبت شفافيتها.

فالسلوك الروحي هو رحلة غايتها إعادة الروح الى أصلها التي هي الفطرة كما ذكرناـ حتى تصبح هي قائدة الانسان، وتكون متصلة بعالمها الأسنى، خاضعة لربها جل في علاه، وترجع طبيعتها نقية صافية طاهرة شفافة.

وللوصول لهذه الحالة ولخوض هذه الرحلة نحتاج الى عدة ، أمور سبعة: وهي الإخلاص وحسن الإقبال والصحبة والمنهج ولزوم العمل والمجاهدة والذكر

وقد قال سيدي الشيخ عقيل المنبجي: طريقتنا اجتماع واستماع واتباع حتى يحصل الانتفاع، طريقتنا صحبة ومحبة وخدمة ولزوم عمل، طريقتنا جد وكد ولزوم حد حتى تنقد.

وفي هذا الزمن الصعب فإن أول الأمور ومفتاحها: الصحبة الصالحة ثم ذكر الله عز وجل فهما مفتاح الخير كله.

ومما يجب أن نعلمه أننا لابد من حفظ حواس الجسد في هذه الرحلة وتسخيرها في سبيل السير والسلوك، فإن الجسد له حواس وكل حاسة له قدرة معينة فالعين تحيط بما حولها ولمسافة معينة اذا لم يحدها حاجز لكن بوجود اي حاجز تتوقف الرؤية، فانت تراني لكن لا ترى ما في قلبي ولا ما غاب عنك ولو كان يبعد عنك متراً واحداً.

لذلك لابد من تفعيل حواس القلب، فالقلب له حواس أخرى غير حواس الجسد، وهي اقوى من حواس الجسد ولا بد من تفعيلها في هذه الرحلة الطيبة المباركة، وكل ذلك أتعلمون لماذا ؟؟؟؟ لكي نصل إلى حواس الروح التي اختفت واندثرت لما تغيرت طبيعتها .

وحواس الروح لها عالم آخر وحال آخر فهي تنطلق ولا تحدها الحدود ولا تحول أمامها الحواجز ولا المسافات فإذا وصل لهذه الحالة، كشف عنه الغطاء وصار بصره نور وصارت بصيرته نور على نور فيرى ما لا يراه غيره ويسمع ما لا يسمعه غيره، وهنا تجلى له الحقائق ويستقي من العلوم والمعارف فتفيض عليه الأنوار وتتجلى عليه الأسرار.

واعلم أن الروح لها قدرة غير قدرة الجسد وغير قدرة القلب: فالقلب يحيط بما حوله معتمدا على حواس الجسد كاملة ولديه حواس تحيط بما خفي لكن ضمن هالة الجسد فقط وتختلف هالة الجسد من شخص لآخر.

بينما الروح تستخدم حواس الجسد والقلب وتحيط بما تصل اليه هالة الجسد وزيادة فهي مطلقة وقدرة الروح تختلف من شخص لآخر حسب قوة ارتباطها بعوالق الجسد، فهناك روح حبيسة لجسد مظلم تسيطر عليه طاقات سلبية، وهناك روح طليقة بسبب نورانية الجسد فكلها طاقات ايجابية هذا هو السر في عالم الروح ذلك العالم العجيب، لكن لابد من الخوض فيه بدقة وقوة فهو لا يتلقى الا عن الصدور.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

بقلم خادم الطريقة القادرية العلية

الشيخ مخلف العلي القادري الحسيني