جديد الموقع
خطر الفتوى بغير علم => علاج أمراض السالكين ۞ ما هي البدعة => الرد على شبهات الوهابية ۞ أعظم القصص عن قوة الإيمان بالله => دروس ومحاضرات عامة ۞ ما هي سفاسف الامور => دروس ومحاضرات عامة ۞ كيف تُنزع البركة في اخر الزمان => دروس ومحاضرات عامة ۞ خطر المغالاة بالمشايخ => علاج أمراض السالكين ۞ الفرق بين الخليفة الصادق والخليفة المدعي => علاج أمراض السالكين ۞ حسن الاقبال على الله تعالى => علاج أمراض السالكين ۞ رد على منكر الرابطة عند القادرية => قواعد وأصول الطريقة ۞ الخلاصة الهامة في الأوراد العامة => مؤلفات الشيخ القادري ۞
الترجمة

الشيخ محمد الكالي القادري

الكاتب: الشيخ القادري

تاريخ النشر: 11-06-2022 القراءة: 185

الشيخ محمد الكالي القادري الحسيني

ومن أبرز شيوخ وخلفاء الطريقة القادرية البريفكانية، سيدنا وشيخنا ومرشدنا وحلقة وصل سلسلتنا القادرية المباركة الولي الكبير العارف بالله السيد الشريف الشيخ محمد الكالي القادري الشافعي الحسيني، الملقب بشيخ دارا (1)، بن السيد الشيخ حسن، ابن السيد الشيخ محمد، ابن السيد الشيخ علي، ابن السيد الشيخ محمد، ابن السيد الشيخ علي، ابن السيد الشيخ عبد الله، ابن السيد الشيخ حسين الكال، المدفون في قرية ريش إحدى قرى ماردين والمعروف بـ(حسين بابا كال الحسيني) (2)، ابن السيد الشيخ عبد العزيز، ابن السيد الشيخ شرف الدين، ابن السيد الشيخ محمد، ابن السيد الشيخ حسين بابا كال، ابن السيد عبد الله، ابن السيد محمد الباقر، ابن السيد أحمد، ابن السيد عيسى، ابن السيد محمد، ابن السيد عيسى، ابن السيد يحيى، ابن السيد عيسى، ابن السيد محمد، ابن السيد يحيى الصوفي، ابن السيد جعفر أبي عبد الله، ابن الإمام علي الهادي، ابن الإمام محمد الجواد، ابن الإمام علي الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام زين العابدين، ابن الإمام الحسين، ابن الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولد الشيخ قدس سره في مدينة دارا، وكانت ولادته ما بين العام: (1830م)، والعام: (1825م)، وهو أول من لقب بالقادري من أجداده؛ حيث لم تكن نسبة القادري فيهم سابقاً، فصار اللقب يطلق في الوقت الحاضر على ذريته وتلاميذه، وذلك نسبة للطريقة القادرية العلية التي سلكها ثم صار شيخ سجادتها في منطقته.

نشأ الشيخ في كنف أسرة حسينية عريقة النسب، تتمتع بمكانة عظيمة لدى أهالي منطقتي ماردين و ديار بكر وما حولهما، ولها مكانتها بين كافة الملل والطوائف والأعراق، وكانت نشأته في كنف والده السيد المتواضع الشيخ حسن الحسيني الشافعي شيخ دارا الأكبر، وجده المربي المشهور في عصره السيد الشيخ محمد الحسيني، الذي كان علماً من أعلام السادة الحسينيين الأشراف، وواحداً من الذين يرجع اليهم الفضل في انتشار العلم والعلماء في منطقة ديار بكر، وكان يتكفل طلاب العلم ويشرف عليهم، ويعينهم من نفقته الخاصة، وكان يساهم ويساعد على إنشاء وبناء المساجد.

في هذه البيئة الطيبة، وفي ظل هذه الأسرة، ولد ونشأ الشيخ محمد قدس سره، فتلقى العلوم الشرعية والآداب الصوفية على يد والده وعلى علماء المنطقة، وقد لوحظ عليه حب العلم والعبادة والخلوات والمجاهدات منذ الصغر، فكان يمكث الأيام الليالي ما بين عبادة وتفكر ومجاهدة.

أما الطريقة القادرية العلية البريفكانية فقد أخذ البيعة القادرية ولبس الخرقة الشريفة من يد العارف بالله الشيخ محمد نور البريفكاني القادري وأجازه بالطريقة القادرية وتلقينها وإعطاء أورادها وإلباس الخرقة القادرية، حيث زاره البريفكان بصحبة خاله الشيخ محمد الباقري كما بينا في ترجمته.

وقد سمعت من سيدي الشيخ سيد محمد القادري رحمه الله وهما جداه لأبيه وأمه أنهما سافرا معاً إلى البريفكان أكثر من مرة، وكان شيخ السجادة القادرية هو العارف بالله الشيخ نور محمد القادري البريفكاني، وقد أخذا الطريق منه، فأكرمهم وألبسهم الخرقة القادرية الشريفة، وكان ذلك يقيناً بعد عام: (1886م)، لأن الشيخ نور محمد البريفكاني تولى مشيخة الطريقة في هذا العام من بعد وفاة عمه شيخ محمد نوري الدهوكي البريفكاني القادري كما بينا سابقاً، ويقيناً أنهم كانا يزورا بلاد البريفكان قبل ذلك الوقت لأنهما كانا من أقران الشيخ محمد نوري البريفكاني الذي كانت ولادته: (1830م)، ولكن إجازتهما ك من الشيخ نور محمد البريفكاني، لكننا لم نقف على ما يثبت هذا.

وكان الشيخ محمد ذو همة عالية في نشر الطريقة في تلك البلاد، حتى صار من أشهر شيوخ القادرية فيها، وصار يقصده الطلاب والسالكون من كل المدن والقرى المجاورة لأخذ الطريق من يده، ثم اشتهر بلقب القادري، وكان يعرف بالتقوى في سلوكه إلى الله، وكان فقيهاً عالماً بالدين، زاهداً في الدنيا معرضاً عن شهواتها وملذاتها، شديد الحلم في تعامله مع الناس يغلب عليه حال الصفاء، مشهور بكرمه والسخاء وإقراء الضيوف، موصوف بالشجاعة في قول الحق لا يجامل ولا يداهن ولا يخاف لومة لائم، وتميز بميله الشديد إلى العبادة والخلوات والمجاهدات، فكان يمضي أوقاتاً طويلة في خلوته في كهف خاص به في قرية دارا، وكان الشيخ قدس سره مجاب الدعوة يقصده الناس بمختلف شرائحهم ومللهم وطبقاتهم من الأصقاع القريبة والبعيدة يلتمسون منه الدعاء لتقواه ونسبه الشريف المعروف في منطقته، وكان القاصد والزائر من المشايخ والعلماء والفقهاء والسادة يجدونه نموذجاً فريداً من السادة.

وعاش الشيخ حياته كلها في مدينة دارا، ما بين خلوات ومجاهدات، وعلم وتعليم وسلوك وتسليك، دون ملل ودون كلل، وبقي على هذه الحال حتى قامت الحرب العالمية الأولى عام: (1914م)، حيث شاركت بها الدولة العثمانية كحليفة لألمانيا ضد انكلترا وفرنسا، ولكن الحرب انتهت بخسارة ألمانيا والدولة العثمانية، فأدت هذه الحرب إلى خسارة الدولة العثمانية مستعمراتها العربية وعودة حدودها إلى الأناضول، كما أدت إلى انقلاب الحكم الإسلامي إلى حكم علماني تقوده جماعة من الضباط العلمانيين على رأسهم مصطفى أتاتورك عدو الإسلام والمسلمين، حيث عمل على إسقاط الحكم الإسلامي والخلافة الإسلامية وقام بإعلان الجمهورية التركية العلمانية، ثم عمل على ملاحقة رجال الدين وإلقاء القبض عليهم، وعمل على إغلاق المدارس الدينية مما أدى إلى هجرة العلماء والمشايخ وعدد كبير من المسلمين إلى الدول العربية، ومن الذين هاجروا بسبب هذه الكوارث العائلة القادرية التي كانت تعيش في ماردين وما حولها، فبعضهم قصد مدينة حران وبعضهم قصد مدينة عامودا وكان ذلك في عام: (1923م)، بعد استلام مصطفى أتاتورك أول رئاسة للجمهورية التركية، وهذه قصة الهجرة كما سمعتها من سيدي الشيخ سيد محمد القادري، وسيدي الشيخ عبيد الله القادري نقلاً عن والدهما:

قال الشيخ أحمد الأخضر القادري: رأيت النبي صلى الله عليهِ وآله وسلم في منامي يقول لي: يا ولدي يا أحمد أخرج بأهلك إلى سورية وأسرع بالخروج من تركيا، فاستيقظت وأخبرت شيخي وعمي الشيخ محمد بما كان من رؤية النبي صلى الله عليهِ وآله وسلم وطلبه مني الهجرة، فرفض الشيخ محمد وقال له: يا بني لقد جاء الأمر بالهجرة لك أنت، وعندما يأتيني الأمر بالهجرة سألحق بك، فخذ أهلك وامض بهم حيث أمرت، فاصطحبت أهلي وخرجت بهم متوجها إلى سورية ونزلنا في مدينة عامودا، وكان بصحبته أهل بيتي وبعض أخواتي اللواتي يكبرني بقليل، وصحبني بعض إخوتي وأقاربي، وفي هذه الأثناء وُجه أمر لأحد ضباط الجيش يقتضي باعتقال الشيخ محمد الكالي القادري قدس سره وكان هذا الضابط من تلاميذ الشيخ، فوقع في محنة كبيرة بين واجبه تجاه قادته وواجبه تجاه شيخه الفاضل، فتوجه للشيخ وأخبره بالخبر فقال له الشيخ يا بني: افعل ما تؤمر ولا حرج عليك فما أنت إلا عبد مأمور، فقال الضابط: يا سيدي والله لن أفعلها حتى لو كلفني ذلك حياتي، فإن شئت يا سيدي أن تنقذ نفسك وتنقذني فاخرج ليلاً والحق بأهلك.

فأشفق الشيخ على تلميذه الضابط وقرر الخروج ليلاً إلى سورية، وخرج معه خادمه وعند الحدود التي تكثر فيها الوديان والتلال والجبال، وهذا معروف في الحدود التركية السورية ضلوا طريقهم والليل يطبق عليهم بسواده، وهم بين الجبال والوديان لا يهتدون لطريقهم وإذا بهم يسمعون على بعد منهم أصواتاً تذكر اسم الشيخ وإذا بهم عسكر يبحثون عن الشيخ بعد أن علموا بهروبه، فما كان من الشيخ محمد إلا أن نزل عن دابته وأخذ حفنة من تراب بيده ثم صعد على ظهر دابته وضرب الدابة على أذنيها ضربة قوية فإذا بأذنيها يخرج منها ضوء قوي جداً أضاء لهم الطريق لعدة أمتار فكُشف لهم الطريق ثم قرأ على التراب قول الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)، ثم ألقاها باتجاه العسكر فمر من بينهم ولم يشعر به أحدٌ حتى عبر الحدود فإذا بالشيخ أحمد يقف على الحدود ينتظره، وكان الله قد كشف له أمر رحيل الشيخ ووصوله في تلك الليلة، ثم توجها إلى عامودا.

وبدأ الشيخ حياة جديدة هو وأقرباؤه فعملوا على بناء البيوت ليعيشوا فيها هم وأولادهم، وبدأ الرجال يعملون بالزراعة وتربية الأغنام وغير ذلك معتمدين على أنفسهم في تدبير معاشهم وحاجياتهم.

وبعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى عامودا مرض الشيخ قدس سره مرضاً شديداً، مكث بسببه في فراشه فترة من الزمن، وكان قد ناهز المائة عام.

ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى، وكانت وفاته في بلدة عامودا رحمه الله تعالى في مطلع عام: (1924م)، ثم نقل جثمانه الشريف ليدفن في قرية دارا مجاوراً أباءه الكرام عملاً بوصيته، وما زال قبره موجود فيها يقصد ويزار من قبل المحبين.

وقد أعقب الشيخ ثلاثة من الأبناء وهم: السيد محمد والسيد حسن والسيد ظاهر، وذريتهم تنتشر في تركيا وسورية وقد رأيت الكثير من ذرية الشيخ ظاهر في بلدة عامودا، وكان غالبهم من أهل العلم والسلوك ومن أبرزهم الشيخ إبراهيم القادري والشيخ عبيد الله القادري الحسيني وإخوتهم، ولا ننسى ذكر ابنته السيدة الشريفة أم كلثوم وهي زوجة خليفته سيدي الشيخ أحمد الأخضر القادري، وهي والدة سيدي الشيخ سيد محمد القادري.

وللشيخ الكثير من التلاميذ والخلفاء، من أبرزهم سيدي الشيخ أحمد الأخضر القادري الحسيني والذي سنفرد له ترجمة كاملة إن شاء الله تعالى

المصدر: كتاب روض الجنان في ترجمة قطب البريفكان

للشيخ مخلف العلي القادري

(1) قرية دارا تابعة لولاية ماردين التركية فيها آثار لحضارات قديمة ما قبل الميلاد .

(2) هو الشيخ حسين بابا كال أو (بافي كال) عند الأكراد، عاش في القرن التاسع الهجري، ومقامه في ولاية ديار بكر وكلمة (الكال) لفظ بمعنى الجد وردت في (لباب الألباب) للسيوطي ج2 ص200 الكال، وكان من كبار الأولياء والصالحين، ويشهد له الكرامات والخوارق، وتنحدر منه هذه العائلة المباركة المشهورة بالولاية والسيادة.