جديد الموقع
اهمية تطبيق السنة النبوية للوصول => دروس التصوف والسلوك ۞ أسألة واجوبة حول التصوف والطريقة => دروس التصوف والسلوك ۞ حكم تصدر المرأة المشيخة والإرشاد => دروس التصوف والسلوك ۞ الختم الشريف القادري => رسائل النور العلية ۞ حقيقة السلوك الروحي عند الصوفية => دروس في التربية والسلوك ۞ خصائص وأسرار خلوة الاستغفار => دروس التصوف والسلوك ۞ التصوف بين الأعداء والأدعياء => دروس التصوف والسلوك ۞ أهمية الشيخ المرشد في السلوك => دروس التصوف والسلوك ۞ خصائص وأسرار خلوة البسملة => دروس التصوف والسلوك ۞ حقيقة الفتح الرباني => دروس التصوف والسلوك ۞ تعريف الطريقة وتاريخ نشاتها ومفهومها => دروس التصوف والسلوك ۞ فضل يوم عرفة وبيان أعماله => دروس التصوف والسلوك ۞ خلوة الجلالة وأسرارها وخصائصها => دروس التصوف والسلوك ۞ شرح قاعدة من قال لشيخه لما لا يفلح => دروس التصوف والسلوك ۞ كلمة بمناسبة ذكرى المولد => دروس ومحاضرات منوعة ۞ مجلس ذكر قادري => دروس ومحاضرات منوعة ۞ آداب الذكر وخصائصه وأسراره => دروس التصوف والسلوك ۞ البدعة وشرح وتصحيح مفهومها => دروس التصوف والسلوك ۞ صفات وشروط المعالج الروحاني => دروس التصوف والسلوك ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => رسائل النور العلية ۞

المادة

رؤية الشيخ مخلف في الخلوة

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 22-11-2017 القراءة: 1067

رؤيا أكرمني الله بها في الخلوة حول عدد التوحيد

قلت: ومما أكرمني الله تعالى به في إحدى خلواتي، وكنت يومها بخلوة البسملة الشريفة، وكان عدد الذكر بها أربعين ألفاً من البسملة وبعد كل ألفٍ ركعتان ثم دعاء البسملة ثلاث مرات، وبقيت في هذه الخلوة خمسة وعشرين يوماً وكانت الخلوة في التكية القادرية المباركة في مدنية عامودة بإشراف شيخي الشيخ عبيد الله القادري الحسيني، وكانت تلك الخلوة في عام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين، فأكرمني الحق عز وجلَّ في ليلة من لياليها برؤيا مباركة وهي: رأيت أني أسعى في طريقٍ عريضٍ عن يمينه الصحراء وعن شماله الماء، وكان معي عددٌ كبيرٌ من الناس، وكلهم يسيرون في هذا الطريق، فمنهم من يمشي ومنهم من يركض ومنهم من يسعى، وكنت في مكان متأخرٍ عنهم، ورأيت نفسي ألبس لباساً رياضياً، وكان بجانبي شابٌ لا أعرفه، فسألته إلى أين يسير هؤلاء الناس؟ فقال: نحن نسير إلى الله عز وجل! فقلت له ومَنْ هؤلاء الناس؟ فقال: هؤلاء هم أهل الله تعالى وأولياؤه! ففرحت وقلت له: عرفني عليهم، فقال لي: لا أعرفهم جميعاً، ولكن أعرف بعضهم، فقلت له: عرفني على من تعرف منهم، فأشار إلى رجلٍ يسير في مقدمة القوم وقال: ذاك هو الشيخ عبد القادر الجيلاني رضيَ اللهُ عنه ، ففرحت فرحاً كبيراً، ثم أشار إلى رجلٍ آخر وقال: وذاك الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضيَ اللهُ عنه، وكانا يلبسان جبةً وعمامةً وعليهم الهيبة والوقار والإجلال، ثم أشار إلى امرأة أمامي وقال: وهذه السيدة رابعة العدوية، وكانت المسافة بيني وبينها قصيرة جداً قرابة المتر، وكانت تمشي بهدوء ووقار، فبدأت أُسرع وأركض بكل طاقة لأطوي هذه المسافة لعلي أراها، ولكن دون جدوى بدأت أركض بكل قوة لأطوي ولو شبراً من المسافة ولكني لم أتقدم قيد أنملة، وفي هذه الأثناء مرت سيارةٌ من هذا الطريق ففرحت وقلت في نفسي هذا أمرٌ جيدٌ، مادام هناك سيارات سأركب بواحدة لعلي ألحق بهم لأني يستحيل أن ألحق بهم على قدمي، وفي هذه الأثناء كنت أركض وأفكر بهذا الأمر فما رأيت إلا وقد وقفت السيدة رابعة فجأة بمكانها فإذا بي أصطدم بها، ولكني شعرت بأني قد اصطدمت بجبلٍ عظيمٍ ومن شدة الصدمة طرت بالهواء وهي ثابتة لم تتحرك، ووالله كان مثلي ومثلها ككرة اصطدمت بجبل فارتددت للوراء، وإذا بي أسقط باتجاه الماء على شمال الطريق وقلت في نفسي لقد هلكت، ولكن سرعان ما ناديت بصوتٍ عالٍ: يا سيدي عبد القادر أدركني، فإذا به ينظر إليَّ من أمام القوم ومد يده وأمسك بي قبل أن أسقط بالماء، ثم نظر إلى السيدة رابعة وقال لها: أما تعلمين أنه من تلاميذي، فنظرت إليه وتبسمت ثم هزت برأسها (وكأنها تقول له لا عليك سأرضيه)، ثم نظرت إليَّ وقالت: يا ولدي إن أردت اللحاق بنا فعليك بسبعين ألفاً من لا إله إلا الله في اليوم والليلة، ثم نظرت للشيخ عبد القادر فتبسم وفرح بقولها ونُصْحِهَا لي، وبعد ذلك رأيت الشيخ عبد القادر يسحبني بقوة ويدفعني في الهواء عالياً أمام القوم وفي أثناء وجودي بالهواء تغير لباسي إلى لباسٍ شرعيٍ كاملٍ، حتى وقفت على قارعة الطريق، وبيدي سُبْحَةٌ أذكر بها، فصرت أنظر إلى القوم وقد سبقتهم وأصبحوا ورائي بكثير، فوقفت أحدث نفسي هل أنتظرهم أم أسير قبلهم؟ فأنا بطيءٌ وهم أسرع مني، فإذا بالسيارة التي مرت بنا قبل أن اصطدم بالسيدة رابعة قد وصلت، فنزل منها رجلٌ صالحٌ بلحيةٍ بيضاءَ عليه الوقار فوقف أمامي وقال: يا ولدي اعلم أن يَدَ الله مع الجماعة فانتظرهم خيراً لك فجلست أنتظر وانتهت الرؤيا.

وتفاجأت في اليوم الثاني بزيارة الشيخ عبيد الله القادري إلى الخلوة وهو ينظر إلي متبسماً ويقول لي: انتهت خلوة البسملة يا ولدي! فقلت له هل أخرج؟ فقال لا! بل ستدخل خلوة جديدة وهي خلوة التوحيد ولاَبـُدَّ أنْ تأتي بسبعين ألفاً في اليوم والليلة، ثم انصرف فعلمت أنَّ بهذا العدد سراً عظيماً، وأنه علم بما رأيته في تلك الليلة، وكانت الرؤيا بمثابة الإذن، وكانت هذه الخلوة السابعة لي بالتوحيد، وكانت خير خلوة والحمد لله، فقد اجتهدت للوصول للعدد المطلوب حتى أتيت به، فرأيت خيراً عظيماً من خيره وبركته، وفتح الله علي في تلك الخلوة مالم يفتح علي بالتي قبلها والفضل لله عز وجلَّ،

فاجتهد أخي السالك أن تبذل جهدك للوصول لهذا العدد بل وزيادة عليه إن استطعت فإن الخير كل الخير فيه.

نقلاً عن كتاب

العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف