جديد الموقع
الشيخ شرشيق القادري => شيوخ الطريقة ۞ أهم مشاكل التصوف المعاصر => مقالات في التصوف ۞ اختلاف الأمة المضحك المبكي => مقالات الشيخ القادري ۞ آداب المريدين => مؤلفات الشيخ القادري ۞ دعاء عظيم للحمل والذرية => فوائد ومجربات ۞ الصلاة الكبرى للجيلاني => مؤلفات الشيخ القادري ۞ الحرز الجامع والسيف المانع => مؤلفات الشيخ القادري ۞ الوفاء لأهل العطاء => مقالات وأبحاث عامة ۞ تبصرة المسلمين وكفاية المحبين => مؤلفات الشيخ القادري ۞ عقيدتنا بالشيخ الأكبر => مقالات الشيخ القادري ۞
الترجمة

الشيخ عبد العزيز القادري

الكاتب: الشيخ القادري

تاريخ النشر: 11-06-2022 القراءة: 924

الشيخ عبد العزيز القادري الكيلاني

ومن مشايخ الطريقة القادرية العلية، العارف بالله الشيخ الإمام شمس الدين عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنهما، ويكنى بأبي بكر وأبي محمد.

ولد رضي الله تعالى عنه في بغداد، في السابع والعشرين من شهر شوال سنة: (532هـ) ، ونشأ وترعرع في كنف والده قدس سره العالي، وسمع منه وتفقه على يديه، وأخذ الطريقة والتصوف والسلوك منه.

قال الحافظ ابن النجار في تاريخه: «أسمعه والده في صباه من أبي الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصائغ، وأبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، ومحمد بن ناصر، وأبي القاسم سعيد ابن أحمد بن الحسين بن البناء، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وغيرهم».

وقال التاذفي في قلائد الجواهر: «تفقه على والده وسمع منه ومن ابن منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وغيرهم، حدث ووعظ ودَرَّسَ، تخرج به غير واحد، وكان بهيَّاً متواضعاً».

وقال الشطنوفي في البهجة: «الامام الجليل شمس الدين أبو محمد ويكنى أيضاً بأبي بكر عبد العزيز، جمال العراق فخر العلماء، تفقه على والده وسمع منه، ومن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وأبي الفضل أحمد بن طاهر المهني، ومحمد بن ناصر السلامي، وأبي الوقت عبد الأول بن عيسى الشجري، وغيرهم وحدث ووعظ ودرس وتخرج به غير واحد، وكان بهيا ثقة متحرياً سخياً وافر العقل، غزير العلم، متواضعاً حسن الأخلاق، رحل الى جبال قرية من قرى سنجار واستوطنها رضي الله عنه».

وقد عاصر الشيخ رضي الله تعالى عنه والده الشيخ عبد القادر قدس سره العالي قرابة ثلاثين سنة، فأخذ عنه العلوم والمعارف والسلوك، وتلقى عنه تعاليم الطريقة القادرية، وأخذ الخلافة والإجازة منه، وانتفع به انتفاعاً كثيراً، وكان له من العمر يوم وفاة والده (29) سنة، وبعد وفاة والده أقام فترة من الزمن في بغداد، ملازماً مدرسة والده ومسجده ورباطه، يساهم في الإشراف عليها وخدمتها مع إخوته، وكان يشتغل بالعلم والتعليم، والحديث.

يقول ابن المستوفي في كتابه تاريخ اربل قال: «وأخبرنا بقراءتي عليه، قال: أخبرنا الشيخ الثقة أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم الصائغ المعروف بابن صرما، قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، وذلك في ثالث صفر سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار بقراءة خالي محمد بن علي، قيل له: أخبرك أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص قراءة عليه وأنت تسمع، قال: حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد، قال: حدثنا نصر بن مالك الخزاعي، قال: أخبرنا علي بن بكار قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تعلموا القرآن خمس آيات، خمس آيات».

وكان رضي الله عنه بهيَّاً متواضعاً زاهداً، يعرف بسرعة البديهة والحنكة، ويعرف الذكاء الشديد، بل وصفه بعضهم بالدهاء الشديد، وكان شديد البأس لا يخاف في الله لومة لائم، يحب الانقطاع عن الناس غالباً.

وتميز الشيخ عبد العزيز عن باقي إخوته بحبه للعزلة والخلوة والسياحة، لذلك لم يبقى في بغداد كإخوته قدست أسرارهم العلية، وفي حدود سنة: (580هـ)، هاجر من بغداد متوجهاً إلى أرض الحيال، قريب من جبل سنجار، في منطقة عقرة واستوطنها، وبقي فيها حتى وفاته واستوطنت بها ذريته فيها مدة طويلة من الزمن، حتى عرفت ذريته باسم الحياليين.

وكان رضي الله عنه محباً للجهاد والرباط في سبيل الله تعالى، فالتحق بجيوش صلاح الدين الأيوبي، ليشارك بتحرير القدس الشريف، فكان له شرف المشاركة بفتحها وتحريرها، وزيارة القدس الشريف سنة: (582هـ)، ثم شارك بفتح عسقلان، ثم رجع إلى موطنه في أرض الحيال.

وعاش حياته مصلحاً دينياً، ومرشداً ومربياً، وعالماً ربانياً، عمل على نشر الطريقة القادرية، وكرس حياته لخدمة هذا المنهج المبارك، وفي أواخر حياته انقطع للعبادة، واتخذ لنفسه خلوة يتعبد الله فيها، حتى وافته المنية.

وكانت وفاته رضي الله تعالى عنه في يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الأول لسنة: (602هـ) ، ودفن في أرض الحيال على مقربة من مدينة عقره، شمال الموصل «نينوى»، ومازال قبره هناك ظاهراً يزار ويقصد للتبرك به.

وقد أكرمني الله عز وجل بزيارة مقامه والتبرك به، في عام: (2019م)، وزرت أيضاً مكان خلوته التي كان يتعبد بها، وقد بني على مقامه مسجد كبير، وجاري العمل على تأسيس مدرسة شرعية هناك، وجاري العمل على تجديد وتوسيعي المقام والمسجد، وتوجد فيه تكية قادرية كبيرة يؤمها الزوار من مختلف البلاد تبركاً بمقام الشيخ عبد العزيز، ويقوم على خدمة مقامه في الوقت الحالي الشيخ وريا سعيد البرزنجي القادري، وقد التقيته أثناء زيارتي فأكرمنا ورحب بنا وقام بواجبنا، وكان بصحبتي الشيخ زيد صديق البريفكاني ومجموعة من الإخوة والأحباب.

ولقد كُتِبَ على لوحة مقابل مقامه ما نصه: «هذا مرقد أحد المجاهدين في سبيل الله، وثائر من ثوار المسلمين في الذود عن حياض الإسلام، وأحد الذين فتحوا مدينة عسقلان في فلسطين أيام أشرف جهاد قام ضد المشركين في الحروب الصليبية، لقد كان المسلمون في حياته يخوضون صراعاً مريراً ضد قوى العدوان الصليبي، لقد كان طليعياً لأبيه السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني الذي كان من رجال الدعوة والصلاح، وثائر من أجل دينه، ومندفعاً للذود عنه، وأن يبعث بولده السيد الشيخ عبد العزيز الراقد في هذه البقعة ليجاهد من أجل كلمة: لا إله إلا الله محمد رسول الله».

وقد أعقب الشيخ عبد العزيز السيد محمد جمال الدين الهتاك وهو خليفته في الطريقة وستأتي ترجمته، وأخته الشيخة زهرة وكانت صالحة تقية عالمة تروي بالإجازة عن أبي الحسين عبد الحق، توفيت في شهر جمادى الأخرة سنة: (632هـ)، ودفنت بجانب أخيها، وقال التاذفي انها توفيت في بغداد.

وللشيخ رضي الله عنه ذرية وعقب مبارك ينتشرون في كافة البلاد العربية والإسلامية، وكلهم من ولده الشيخ محمد جمال الدين الهتاك.

ومن ذريته قبيلة الحياليين الشريفة في العراق، وهي قبيلة كبيرة تنتشر في كافة انحاء العراق، ومن ذريته ال زين الدين النقيب في بغداد، ومن ذريته السادة الزعبية في بلاد الشام، وغيرهم الكثير بأسماء مختلفة ينتشرون في العراق وبلاد الشام ومصر والحجاز وفي كل البلاد.

وذكرت بعض المصادر أن له أبن اسمه عثمان وهو الذي أسس ما يعرف بالتكايا القادرية، توفي في سنة: (623هـ)، ودفن مع والده، وذكر الزبيدي في المشجر الكشاف ولداً آخر له اسمه عبد الوهاب، وله ذرية وعقب.

وبالشيخ شمس الدين عبد العزيز قدس الله سره، تتصل الكثير من أسانيد الطريقة القادرية المنتشرة بالبلاد، ومن ذريته المباركة كان أول نقيب للسادة الأشراف في بغداد، وهو السيد الشيخ زين الدين الكيلاني، الذي عين نقيباً للأشراف بفرمان من السلطان العثماني سليمان القانوني لما زار بغداد في سنة: (941هـ)، وبقيت في ذريته إلى هذا اليوم، ونقلت إلى ذرية الشيخ عبد الرزاق مدة من الزمن ثم رجعت فيهم، وما زالت إلى هذا اليوم، كما أن ذريته تتولى شؤون الأوقاف والحضرة القادرية إلى يومنا هذا.

فرضي الله تعالى عن سيدنا وشيخنا شمس الدين عبد العزيز الكيلاني، ونفعنا ببركته، ووصلنا بمدده، آمين.

المصدر:

الأنوار الجلية من سير وتراجم رجال الطريقة القادرية العلية

للشيخ مخلف العلي القادري الحذيفي الحسيني