جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

الدرس

بحث عن اهمية علم التصوف

الكاتب: الشيخ مصطفى زغلول القادري

تاريخ النشر: 19-05-2017 القراءة: 869

بحث عن أهمية علم التصوف

من مؤتمر التصوف في الباكستان

للشيخ مصطفى زغلول القادري الأزهري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد..

فإن العلوم المادية بلغت درجة مرموقة في الرقي بعد أن قطعت شوطا بعيدا في التطور والشمول غير أنه مع هذا التقدم المادي، فإن دنيا الناس لا زالت حبلى بمظاهر الحيرة والاضطراب والبؤس والشقاء، وقد ولد عن هذه الأمور ظواهر من التدني الأخلاقي والثقافي بمكان كالإلحاد، والانتحار الجماعي، وبيوت الدعارة المقننة، والقتل، والتفجير، وغير ذلك من الظواهر التي لا تعود على البشرية إلا بالوبال، ولا يزال العالم بأسره متلهفا إلى ما يزيل حيرته ويبدد مخاوفه ويبعث فيه الأمل، ويحقق له الرخاء والسلام، ويغمره بالسعادة والأمان.

والتاريخ خير شاهد على أن الذى علم البشرية هذه الفضائل وأرساها وطبقها على أرض الواقع هو الإسلام، والمقصود الإسلام بأركانه الثلاثة: الإيمان والإسلام والإحسانٍ.

بيد أن عددا هائلا من المسلمين اليوم قد تخلوا عن ركن الإحسان الذى هو لب الدين وثمرته؛ فأصبحوا لا يملكون من الإسلام إلا اسمه ولا يعلمون إلا رسمه ......أسلموا وآمنوا، ولم يحسنوا؛ ففقدوا أسباب المناعة وبواعث القوة في دنياهم، ومن مظاهر ذلك تفشى الغش، والكبر، والخيانة، والغدر، والتهافت في حطام الدنيا، وظهور الأنا التي أذاقت أهلها شر العنا وحالت بينهم وبين بلوغ المنى، وحب الظهور الذى يقصم الظهور؛ مما أورث الوهن في الناس، وهذا كله نتيجة لغفلاتهم عن مراقبة الله في السر والعلن، فضلا عن مشاهدتهم له سبحانه وتعالى.

ومن هنا تبرز جليا أهمية التصوف والضرورة إليه؛ التصوف الذي يحى به الشعور الديني، وتتزكى بأنواره النفس البشرية.

وتأييدا لتلك المقدمة فقد قال الشيخ محمد أبو زهرة في حديثه عن التصوف في ندوة لواء الإسلام: إن شبابنا اليوم قد استهوته الأهواء وسيطرت على قلبه فأغرته دور السينما والمجلات الفارغة والإذاعات اللاهية، وبين أن الاهواء إذا سيطرت على جيل من الأجيال أصبحت خطب الخطباء لا تجدي ومواعظ الوعاظ لا تؤثر إذن فلا بد للناس من طريق آخر للإصلاح إنه سلوك طريق التربية، تربية نفوس الشباب وتهذيبها بواسطة الشيخ المربى.

وفى عصرنا قد ضرب الفساد بجذوره؛ ليظهر لنا الملحدون في صورة الحرية الدينية والأفلام الإباحية والانحطاط الأخلاقي، وانتشار الفواحش حتى بين المحارم (والعياذ بالله) تحت دعوى الحرية وترك الناس فريسة لشياطينهم وأهوائهم ودنياهم ونفوسهم فضلا عن العيوب والآثام الباطنة، وصدق الله الحكيم إذ يقول: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام: 120]، قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) [الأعراف: 33].

وقد صدق حجة الإسلام الإمام الغزالي عندما قال: [الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام].

فإذا كان التصوف كما بينت في تلك المقدمة ركنا من أركان الدين والالتزام به عملا لا علما واجب على كل مسلم، فما هي ماهيته؟ وما الواجب على المسلم فعله ليكون سائرا على منهاجه؟ وبالرجوع إلى علماء الأمة نجد أن التصوف قد أختلف في اشتقاقه لغة.

والرأى الراجح هو ما ذكره الشيخ زروق المالكي في القاعدة السابعة عند ذكر الأقوال الواردة في التصوف حيث قال: [الخامس . أنه منقول من الصُفة لان صاحبه تابع لأهلها فيما أثبت الله لهم من الوصف حيث قال تعالى : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) [الكهف: 28]، وهذا هو الأصل الذى يرجع اليه كل قول فيه والله أعلم].

وقد اعترض على هذا الرأي ابن الجوزي وتبعه على ذلك ابن تيمية وغيره من المحدثين فقال ابن الجوزي: [إن نسبة الصوفية إلى أهل الصفة خطأ لأنه لو كان كذلك لقيل صُفى]، ولنا أن نرد على هذا الاعتراض بأنه ليس بالقوي؛ لأنه يجوز لغة أن يقال للمنسوب إلى أهل الصفة صوفي عوضا عن صفي، وتوجيه ذلك ما ذكره أبو زكريا الفراء في معانى القرآن: [من أن العرب تُبدل في المشدد الحرف منه بالياء والواو وضرب لذلك أمثلة كدينار وديوان فإن أصلهما دنار ودوان بنون وواو مشددتين].

وعلى ذلك خرج الزمخشري سلامة النسبة إلى أهل الصفة حين قال: [فقيل مكان الصفية الصوفية بقلب إحدى الفائين واوا للتخفيف].

وأما عن التصوف اصطلاحا:

فقد قال العلماء كلاما هائلا وحشدوا حشدا كبيرا من التعاريف وذلك لاستحالة إدراك التصوف إدراكا يمكن به حصر معانيه في ألفاظ يسيرة؛ وذلك لان الطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق وكل واحد إنما يعبر عن الشيئ الذي أدركه، فبعضهم ينظر إلى الجانب الأخلاقي فيعرفه بأنه: الخلق الحميد، أو أنه: كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف.

وهذا في نظر الشرع أمر واجب وقد رغب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم جميع المؤمنين بقوله: «ما من شيئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق» رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء رضى الله عنه، وقال: حديث حسن صحيح.

وبعضهم يفسره بالنظر للجانب التعبدي؛ ففسروه بالزهد.

وبعضهم جمع بين الغاية والوسيلة، فقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: [علم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الاخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية].

وبعضهم جمع بين الوسيلة والغاية والنتيجة ومراحله فقال الإمام ابن عجيبة المالكي: [علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك وتصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل وأوله علم ووسطه عمل وآخره موهبة].

وعرفه الشيخ العربي الدرقاوي بأنه: [حفظ شرائع الدين وحسن الخلق مع الخلق أجمعين وسلب الإرادة لله رب العالمين].

إلى آخر التعاريف التي تخرج عن الحصر.

وقد زال تحيري عندما تأملت حديث سيدنا جبريل عليه السلام عندما سأل النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - عن الإحسان وهو المصطلح عليه عند العلماء باسم التصوف، فلم يجبه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - إجابة كالأولين (الإسلام والإيمان ) حيث عدد في كل منهما أركانه بل أجابه حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم بثمرتين أو غايتين فقط دلالة على أنه أمر لا يحد ولا يدرك إدراكا تاما لأنه طريق الله وأن إلى ربك المنتهى.

فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه»، هذا مقام المشاهدة. «فإن لم تكن تراه فإنه يراك »، هذا مقام المراقبة.

فضلا عن الأسرار والإشارات في هاتين الكلمتين التي نص عليها أهل الله مما لا يسع المقام ذكره.

وبعد هذا يأتي السؤال الثانى .ما الواجب على المسلم أن يفعله ليكون صوفيا؟

أولا: أن يعرف ما الحكمة من خلق الله له فيعلم انه مخلوق للعبادة (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ) وإن فسر سيدنا ابن عباس رضى الله عنهما العبادة بالمعرفة فإن العبادة وسيلة لها

ويعلم أنه مخلوق لعمارة الأرض (هو انشأكم من الأرض واستعمركم فيها) أي طلب منكم عمارها

ويعلم أنه مخلوق لتزكية النفس (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)

وأن المطلوب منه أن ينفذ ما أمره الله به على أتم حال ويعلم انها غايات والوسائل اليها لها حكمها كما تقرر (للوسائل حكم الغايات )

ولا بد أن تكون تلك الوسائل شريفة كما الغايات لان الغاية النبيلة لا يمكن التوصل اليها الا من خلال وسيلة شريفة فالمسلم المتزن (الغاية عنده لا تبرر الوسيلة )

فيجب عليه أن يتعلم ظاهر العبادة من خلال سؤال أهل العلم ويتعلم عمارة الأرض فيأخذ بالاسباب ويجد ويجتهد في السعي على رزقه ورزق من يعول

فلا التصوف يدعو إلى اسقاط عبادة ولا تكاليف ولا التواكل وترك الأسباب بل الأخذ بها دون الاعتماد عليها

وأما تزكية النفس وأسرار العبادات والغاية من العبادة وهى المعرفة فلا بد من تلقى طريق التصوف والتزكية على يد شيخ عارف بطريق أهل الله مأذون له فيه بالارشاد

وهذا دليله القرأن العظيم (الرحمن فاسأل به خبيرا)

(واتبع سبيل من أناب الى)

(اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

وللشيخ صفات بالإضافة إلى الاذن لانها وراثة محمدية حيث إن من وظائف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي نساها الناس أوتناسوها (ويزكيهم)

ومع ذلك يقول له ربه (وداعيا إلى الله بإذنه ) فإذا اعتبر الاذن في حضرة النبى صلى الله عليه وسلم فلغيره من الاولياء المربين المرشدين من باب أولى.

وهذه الصفات قد حصرها الشيخ عبد القادر الجيلانى رضى الله عنه فقال (لا ينبغي أن يتصدر للإرشاد إلا من توفرت فيه اثنتا عشر خصلة خصلتان من الله أن يكون ستارا غفارا وخصلتان من النبى صلى الله عليه وآله وسلَّم أن يكون شفيقا رفيقا وخصلتان من أبى بكر أن يكون صادقا متصدقا وخصلتان من عمر أن يكون أمارا نهاء وخصلتان من عثمان أن يكون مطعما للطعام مصليا لله بالليل والناس نيام وخصلتان من على أن يكون شجاعا عالما)

فبعد أن يستدل على هذا المرشد الكامل فيتأدب معه آداب الإسلام ويعتقد فيه أنه ولى وليس نبيا فليس له العصمة كما للنبى بل هو محفوظ بحفظ الله له

فيأخذ منه العهد والطريق ويسير عليه ويرجع له في كل صغيرة وكبيرة خصوصا أمر الطريق ويتأدب مع اخوانه في الطريق ومع كل خلق الله أجمعين وأن يعلم أولا وأخيرا بأن الطريق طريق المعرفة والوصول إلى الله فلا يكون قاصد للكرامات ولا تلك المبهرجات بل الله وفقط ويردد بقلبه ولسانه (الله مقصود الكل ) (الاهى انت مقصودى ورضاك مطلوبى )

وإذا عرض له أمر في الطريق فيلجأ للشيخ ولينتفع بلحظه كما ينتفع بوعظه وأن يتأدب مع كل الاولياء رضى الله عنهم

ويرى المنة لله أولا وأخيرا أن وفقه لسلوك طريق أهل الله أهل التصوف وأن يكون رحمة بالخلائق أجمعين متخليا عن الرذائل متحليا بالفضائل فإذا حدث منه التخلي والتحلى فإن فتح الله له لن يخلفه تفضلا منه وكرما

وختاما

هذا هو التصوف كما تعلمناه وتلقيناه علما وعملا وحالا وذوقا فتخيلوا مجتمعا سائرا عليه وآخرامعرضا عنه قد تنكب عنه وحاربه

تصوروا مجتمعا يسوده الحب والتواضع والرحمة والشفقة وكثرة ذكر الله فيه

ومجتمعا قد ساد فيه البغض والحقد والحسد والغلظة والاعراض عن ذكر الله فيه

إننا نجزم بضرورة سلوك طريق التصوف فسلوكه هو طريق الامن والأمان والاستقرار واستجلاب عفو الله ورضوانه وهذ ما يصبوا إليه كل مسلم بل وغيرمسلم ممن يعيش على ظهر تلك الأرض لنكون رحمة بالخلائق أجمعين

وصدق الله إذ يقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ مصطفى زغلول القادري الأزهري


التعليقات