جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

المادة

أقسام رؤى المنام للسالكين

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 20-04-2017 القراءة: 1287

وهي ما يراها السالك في حال نومه وتنقسم إلى خمسة أقسام وهي:

أولاً: الرؤيا الصالحة: وهذا النوع هو الأفضل والأعلى والأسمى وهي التي جاء ذكرها في الحديث الشريف الذي رواه البخاريُّ من حديث أبي سعيد، ومسلمٌ من حديث أبي هريرة عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنْ النُّبُوَّةِ))، وهذا القسم ينحصر في خمسة أمور تعتبر مصادر الالهام والإرشاد والتوجيه النوراني وهي: رؤيا الله سبحانه وتعالى، ورؤيا النبي صلى الله عليه وآلهِ وسلم، ورؤيا الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، ورؤيا الملائكة عليهم السلام، ورؤيا آل البيت والصحابة وسائر الأولياء والعارفين رضوان الله عليهم أجمعين، وهذا القسم إن أكرمك الله تعالى ورأيت شيئاً منه، فحدث به شيخك، ولا تنشغل به الانشغال المذموم وهو ترك الأعمال وانشغال القلب منتظراً تفسير الرؤيا ومعرفة معناها، واحذر أن تعمل بشيءٍ من مقتضى رؤياك دون الرجوع لشيخك، وذلك لأمرين!

أولهما: احتمال الخطأ في تأويل الرؤيا واستنباط المراد والغاية، وفي ذلك تفوت على نفسك الخير وتقع في الشر، وتلقي بنفسك إلى التهلكة.

ثانيها: احتمال التمثل بهذه الرؤيا من قبل الشيطان والنفس ليفتناك، ويصعب عليك التمييز بين الرؤيا الحق والتمثل، ومن المعلوم أن الشيطان يتمثل في المنام واليقظة، لكن بالرجوع لشيخك تنجو فهو صاحب بصيرة.

ثانياً: الرؤيا الشيطانية: وهذه هي المنامات والأحلام الخبيثة التي تعتريك وتأتيك من قبل الشيطان وهي على ثلاثة أنواع وهي:

أولها: وهو أخطرها وهي الرؤى التي يتمثل فيها الشيطان لك في المنام بأحد أصناف الرؤيا الصالحة التي سبق ذكرها التي هي مصادر الإلهام والإرشاد ليضلك باستثناء التمثل بالنبي صلى الله عليه وآلهِ وسلم فقد أجمع أهل العلم على عدم تمثل الشيطان به على هيئته الحقيقية، وقال بعض أهل العلم لا يتمثل بالأنبياء والمرسلين مطلقاً، وأما بغيره فيتمثل حتى برب العزة جل في علاه ليفتنك، فكن على حذر، وكما قلنا الأصل الرجوع للشيخ في هذا الحال للوقوف على الصواب.

ثانيها: وهو ما يريك إياه في منامك من شهوات الدنيا وملذاتها وخاصة النساء وفتنتها، وكذلك ما فيه إيحاءات وسموم لتشويه عقيدتك وأفكارك وهي قريبة من الخواطر التي سبق ذكرها فكن على حذر ولا تلتفت لأي شيء منها، وإن تكرر منامٌ خبيث عليك بخلوتك أو خارجها فحدث شيخك ليفيدك بكفيفة الخلاص منه ويعينك على ذكر الله تعالى.

ثالثها: وهو ما يريك إياه في خلوتك مما يورث عندك الخوف والقلق والانشغال على أهلك وأحبتك، وغايته من ذلك قطع الخلوة عليك وإخراجك منها، وكم قد رأينا من أحبة فرغوا أنفسهم للخلوة وجهزوا عدتهم، وبعد يوم أو يومين خرجوا بمنام من هذا القبيل، فكن على حذر.

ثالثاً: الرؤيا العادية العابرة: وهذه هي المنامات والأحلام التي تعتري سائر البشر، وهي منامات مختلفة، فقد يرى الإنسان في نومه أموراً كثيرة، منبعها العقل الباطن، فلا ينبغي للسالك أن ينشغل بأي شيء يراه في المنام من الناس والطبيعة والأحوال لأن ذلك من طبيعة البشر، باستثناء فترة عمله بخلوة أو رياضة الأنفس فربما يرى مرائي كثيرة تدل على دلالات كما بيَّن سيدي عبد القادر الجيلاني في كتاب الطريق إلى الله، والأولى عدم الانشغال بها أيضاً، وقد بينها الشيخ للسالك لكي لا ينشغل بها فيعرف الدلالات ويكف عن البحث والانشغال لكن الحاصل اليوم عكس ذلك، عافانا الله تعالى وإياكم, آمين.

رابعاً: رؤيا حديث النفس: وهذه هي الرؤى والمنامات التي يراها السالك في حال انشغال نفسه بشيء ويلازمه هذا التفكير حتى يصبح هماً لازماً له، فالعاشق يرى معشوقه إذا هجع ونام، والخائف يرى عدوه، والمديون يرى المال، ومن هذا القبيل، ومن يوسوس بالسحر وغيره، يرى ما يدل على أنه مسحور، فيجب أن يعلم السالك أن ما يراه حال انشغاله بشيء من أمور الدنيا، فهو حديث نفس، فلا ينبغي أن يقف عليه ويعول عليه، ويمرره مرور الكرام، لأن الشيطان إن رأى منك انشغالاً بهذا النوع يزيده عليك ليفتنك ويضلك، ويجب أن تعلم أن الرؤية ترتبط بالمؤثرات النفسية والخارجية والعاطفية

خامساً: رؤيا تمثل النفس: وهذا النوع من أخطر الأنواع وهو أشدها غموضاً ويأتي في المنام واليقظة كما سنبين لاحقاً، وتكمن خطورته في أنه يتم بالتعاون ما بين النفس والشيطان، فالأصل من الشيطان والفعل الظاهر من النفس الخبيثة، وهي ما يراه السالك في منامه، وتدخل حتى برؤيا الصالحين، وهذه تصيب السالك في حال دخوله الخلوة بنية فاسدة، كالذي يدخل بنية الفتوحات والكرامات والخوارق والمنامات، فهذا يصبح فريسة سهلة للشيطان والنفس فيصبح يرى رؤى غالباً ما تكون غامضة فيصبح يبنيها على الشك والتأويل لنفسه، ويقنع نفسه بها، فيقول رأيت ورأيت ولم يرَ شيئاً، ثم يبدأ يرى منامات كلها متمثلة بما ينشغل به ويقصده، وهذه أخطر الرؤى، وهي مفتاح وبداية الاستدراج، ولذلك غالباً ما ننبه الأحبة والسالكين إلى ضرورة عدم الانشغال بالرؤى حتى لا يقع بهذا النوع فيصبح أسيراً لديه، وكم يأتيني سالكون يحدثونني برؤى فحينما أسمع وأبدأ بالتدقيق بالتفاصيل أكتشف أنها من هذا النوع، وأسوء ما فيها أن السالك يقتنع بها ويصدقها تصديقاً كاملاً، بل تصل بالبعض أنهم يتركون شيوخهم إن لم يقتنعوا برؤياه، وعلاج هذا هو عدم الانشغال بما يرى واصلاح النية بين يدي ربه سبحانه وتعالى، فإن لم يستطع صرفها فليرجع لشيخه فهو الخبير به، والله تعالى أعلم.

نقلاً عن كتاب

العقد الفريد في باين خلوة التوحيد

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف

التعليقات