جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

الدرس

تعريف علم التصوف

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 22-10-2016 القراءة: 1057

تعريف علم التصوف

تعددت الأقوال وكثرت في تعريف التصوف، ولكن جميع هذه الأقوال تنصب في مفهومٍ واحدٍ، وتخرج من مشكاةٍ واحدةٍ، وتعدد الأقوال في هذا العلم يثبت حقيقته الراقية، ويتبين من خلالها أنه علم جليل القدر، ولو لم يكن كذلك لما تفنن العلماء في تعريفه، فهو أكثر العلوم في معانيه، إذ كل الأقوال تستخرج اشتقاقاتها من أوصافٍ حسنةٍ، وهذا ينطبق على المعنى اللغوي أو الاصطلاحي أو العرفي، لأن جميع من تناول التصوف بالتعريف ذكروا له أوصاف جليلة وراقية، مما يدل على علو شأن هذا العلم ورفعته، واختلافهم في وصفه جاء من اختلاف الرؤى لهذا العلم العظيم فكل من وصفة وصف جهة معرفته به وتذوقه له، كما لو اجتمع قوم حول جبل شاهق وعظيم، وأرادوا وصفه، فكل واحدٍ منهم سيصفه من جهته التي يرى ويلمس ويدرك، وقد تختلف الأوصاف بشكلٍ ما، ولكنها جميعاً تؤكد وصفاً لشيءٍ هائلٍ وكبيرٍ .

وقد ذكر الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء تعريفاً للتصوف في كل ترجمة من تراجم كتابه تقريباً، وفي كتابه أكثر من ألفي ترجمة، ويقول الشيخ السهروردي رحمه الله تعالى: أقوال المشايخ في ماهية التصوف تزيد على ألف قول. ويقول الشيخ أحمد زروق في قواعده: وقد حد التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين مرجع كلها صدق التوجه إلى الله وإنما هي وجوه فيه.

فلو أردنا سرد تعاريف علم التصوف لاحتجنا لكتاب كامل، ولكن اكتفينا بذكر أهم التعريفات لهذا العلم ومن خلالها سيتجلى لنا معنى التصوف واليك هذه التعريفات:

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:(( التصوف: هو تجريد القلب لله تعالى واحتقار ما سواه، أي تخليص القلب لله تعالى، واعتقاد ما سواه اعتقاداً لا يضر ولا ينفع، فلا يعوِّل إلا على الله، فالمراد باحتقار ما سواه اعتقاد انه لا يضر ولا ينفع، وليس المراد الازدراء والتنقيص )) (1).

وقال سيدي العارف الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنْه: (( التصوف : الصدق مع الحق، وحسن الخلق مع الخلق )) (2).

وقال الشيخ أحمد بن زروق رحمه الله تعالى:(( التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وإفرادها لله تعالى عما سواه، والفقه لإصلاح العمل، وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام والأصول وعلم التوحيد لتحقيق المقدمات بالبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان، كالطب لحفظ الأبدان، وكالنحو لإصلاح اللسان إلى غير ذلك )) (3).

وقال القاضي شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري رحم الله تعالى:(( التصوف علم يعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن، لنيل السعادة الأبدية )) (4).

وقال سيد الطائفتين الأمام الجنيد البغدادي رحمه الله تعالى:(( التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني )) (5).

وورد عنه: (( التصوف: عنوة لا صلح فيها)).

وورد عنه: (( التصوف: أن تكون مع الله بلا علاقة )).

وورد عنه: ((التصوف: هو أن يميتك الله عنك ويحييك به )).

وورد عنه: (( التصوف: ذكرٌ مع اجتماع، ووجدٌ مع استماع، وعملٌ مع إتباع )).

وقال الإمام أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى:(( التصوف: تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية )) (6).

وقال الإمام الأكبر الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله تعالى:(( التصوف: هو الوقف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً. وقال:(( التصوف: خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف )) (7).

وقال ابن عجيبة رحمه الله تعالى: (( التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك , وتصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل وأوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة )) (8).

وقال سمنون رحمه الله تعالى: (( التصوف أن لا تملك شيئا ولا يملكك شي)) (9).

وقال الشيخ معروف الكرخي رحمه الله تعالى: (( التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق )) (10).

وقال الإمام الكتاني رحمه الله تعالى: (( التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف )) (11).

وقال الإمام الشبلي رحمه الله تعالى: (( التصوف الجلوس مع الله بلا هم )) (12).

وقال عمرو بن عثمان المكي رحمه الله تعالى: (( التصوف أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت )) (13).

وقال أبو عمر بن الجنيد رحمه الله تعالى:((التصوف الصبر تحت الأمر والنهي)) (14).

وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى:(( التصوف أن تجري على الصوفي أعمال لا يعلمها إلا الحق وان يكون دائما مع الحق على حال لا يعلمها إلا هو )) (15).

وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في تعريف التصوف: (( العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا والزهد فيما يقبل علية الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة )) (16).

وقالوا في تعريفات الصوفي والمتصوف:

يقول سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنْه: الصوفي: فهو في الأصل صوفي على وزن فوعل، مأخوذة من المصافاه، يعني عبد صافاه الحق عز وجل، ولهذا قيل: الصوفي من كان صافياً من آفات النفس، خالياً من مذموماتها، سالكاً لحميد مذاهبه، ملازماً للحقائق، غير ساكن بقلبه إلى أحدٍ من الخلائق )) (17).

وقال الأمام أبو علي الروذباري رحمه الله تعالى: الصوفي: هو من لبس الصوف على الصفاء وأطعمه الهوى ذوق الجفاء وكانت الدنيا منه على القفا وسلك منهاج المصطفى صلى اللهُ عليه وآله وسلم .

وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: الصوفي: من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر واستوى عنده الذهب والمدر.

وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: الصوفي: من لا يتعبه طلب ولا يزعجه سلب. وقال بشر الحافي : الصوفي: من صفا الله قلبه.

وبعد أن بينا كل هذه التعريفات للتصوف يتجلى بوضوح أنه علم جليل عظيم القدر وكله نابع من مشكاة النبوة وتعاليمها، فهو تارة يأتي بمعنى الزهد، وتارة بمعنى الأخلاق، وتارة بمعنى الصفاء، وتارة بمعنى المجاهدة، وتارة بمعنى الاستقامة والالتزام بالشريعة، وتارة بمعنى التسليم، وتارة بمعنى الإخلاص، وتارة بمعنى ترك التكلف، وكل هذه تتجلى بمعنى واحد وتدور حول مراد واحد وهو تزكية النفس وجعلها كما يريد المولى عز وجل أن تكون، وهذا هو التصوف الصحيح وعلى هذا يجب أن يبنى ويكون .


1) كتاب حكايا الصوفية ص 25-26.

2) كتاب الغنية لطالبي طريق الحق ص 606 تحقيق الشيخ يوسف بن محمود الحاج احمد.

3) كتاب قواعد التصوف قاعدة 13.

4) هامش الرسالة القشيرية ص 7.

5) كتاب النصرة النبوية للشيخ مصطفى المدني ص 22.

6) كتاب نور التحقيق للشيخ حامد صغر ص 93.

7) كتاب شرح كلمات الصوفية ص 326-327.

8) كتاب معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 4.

9) كتاب الرسالة القشيرية ج2 ص 552.

10) كتاب عوارف المعارف للسهرودري ص 313.

11) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 69، السير للإمام الذهبي ج14/ص534.

12) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 70.

13) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 71.

14) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 72.

15) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 79.

16) مقدمة ابن خلدون دار القلم ص 467.

17) كتاب الغنية لطالبي طريق الحق ص 605-606 تحقيق الشيخ يوسف بن محمود الحاج احمد.

نقلاً عن كتاب

الدرر الجلية في أصول الطريقة القادرية العلية

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف

التعليقات