جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

المادة

خلوة التوحيد للشيخ مخلف العلي

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 14-10-2016 القراءة: 2480

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأولين والآخرين والمبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد:

اعلم أخي السالك وفقني الله تعالى وإياك لما فيه الخير: أنه إنْ أمرك شيخك بالخلوة الشريفة، أو إذن لك بها بعد طلبك فاعلم أنَّ الله قد وفقك للخير وفتح لك أول أبواب المجاهدة التي تيسر لك الوصول لحضرة ملك الملوك. واعلم أنَّ خلوة التوحيد الشريفة تبدأ بأيِّ يوم من أيام الأسبوع ويستحب أنْ تبدأ بعد صلاة المغرب وهو بداية اليوم. فإذا أَذَّنَ العصرُ فابدأ بالاستعداد لها وتجهيز المكان، وينبغي أنْ يكون المكان قد تمت تهيئته قبل أيام، فإذا انتهيت من تجهيز المكان وأخذت إليه كل ما يلزم في خلوتك، فابدأ بالاغتسال كغسل الميت قبل الخلوة بساعة، وانوِ التطهر من كل عوالق الدنيا والملذات والشهوات، ومعنى ذلك أنْ تعتبر نفسك أنَّك قد تفارق الدنيا بخلوتك، وأنَّك مفارق للدنيا وما فيها من عوالقَ وعوائقَ، وملذات وشهوات، وتقطع كل التفكير والتعلق بها، بقلبك وعقلك وبصوتك، فلا تتصل بكل ما يوصلك أو يربطك بها، فإذا انتهيت من غسلك فادخل خلوتك وصلِّ ركعتين سنة الوضوء، ثم اجلس متفكراً بالله ومحاسباً لنفسك على ما فرطت في جنب الله. ويستحب في هذا الوقت أنْ يزور الشيخ مكان الخلوة قبل دخول المريد للخلوة، ويصلي فيه ركعتين ويدعو للمريد بالفتح والخير والبركة، ويطلب له المدد من الله تعالى ومن الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ومن مشايخ سلسلة الطريقة المباركة، وإعطاء المريد كل ما يلزمه من تعلميات وإرشادات وتوجيهات تنفعه في خلوته، فإن تعذر وجود الشيخ يكفي أن يخبر الشيخ بوقت بدء الخلوة والشيخ يقوم بكل هذا في مكانه الموجود به، وقد وضعنا لك في هذا الكتاب كل التعليمات والتوجيهات والإرشادات التي يحتاجها السالك في خلوته عند غياب الشيخ.

فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب: فادخل مكان خلوتك وصلِّ ركعتين بنية دخول الخلوة، اقرأ في الركعة الأولى آية الكرسي وفي الثانية أواخر سورة البقرة، ثم اقرأ هذا الدعاء الذي جمعت لك فيه نية دخول الخلوة ودعاء الابتداء وهو:

اَللَّهُمَّ إِنَّي وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَفَوَّضَتْ أُمُورُي كُلَّهَا إِلَيْكَ، وَجَعَلْتُ اعْتِمَادِي وَتَوَكُّلَي كُلَّهُ عَلَيْكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ فَيْضِ فَضْلِكَ وَبَرَكَتِكَ، وَمِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِكَ، مَا تَهْدِي بِهِ قَلْبِي وَتُزْكِي بِهِ نَفْسِي وَتُطَهِّرُ بِهِ رُوحِي، اَللَّهُمَّ خُذْنِي مِنْ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَدُلَنِي بِكَ عَلَيْكَ، اَللَّهُمَّ افْتَحْ عَلَيَّ وَلَدَيَّ فَتُوْحَ العَارِفـِينَ الوَاصِليِنَ الكَامِلِينَ الـمـُحِبِّينَ المـَحْبُوبِينَ وَاِجْعَلْنِي مِنْ عَبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، اَللَّهُمَّ أَشْغِلْنِي بِكُلِّ شَاغِلٍ يُشْغِلُنِي بِكَ، وَأَشْغِلْنِي عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يُشْغِلُنِي عَنْكَ، وَاجْعَلْ اشْتِغَالي بِكَ وَحَدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اَللَّهُمَّ إِنَّي عَزَمْتُ عَلَى الاِعْتِكَافِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَنَويِتُ دُخُولَ الخَلْوَةِ تَبَتُلاً إِلَيْكَ وابْتِغَاءَ الوُصُولِ إِلَيْكَ وابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَابْتِغَاءَ وَجْهِكَ الكَرِيمِ وابْتِغَاءَ فَضْلِكَ وَفَيْضِكَ وَجُوْدِكَ العَمِيمِ يا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، فَأَعْنِي وَكُنْ مَعَي وَتَوَلَّنِي بِرِعَايَتِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْنِي مَحْفُوظاً بِكَ وملحوظاً مِنْكَ، وَانْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً تُغَيِّرُ بِهَا حَالِي مِنْ هَذَا الحَالِ إِلَى أَحْسَنِ الأَحْوَالِ وَارْزُقْنِي الحَالَ الصَّادِقَ مَعَكَ، وَأَصْلَحَنِي ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَأَصْلِحْ فَسَادَ قَلْبِي يَا مُصْلِحَ الصَّالِحَيْنِ، آمِينْ.

ثم اقرأ الفواتح الشريفة التي بينتها لك سابقاً في آداب جلسة الذكر، واستمد بالله عز وجل وبالحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم وبمشايخ الطريقة، واسأل اللهَ ببركتهم أنْ يوفقك ويفتح عليك بالخير، وبهذا تكون خلوتك المباركة قد بدأت، وبرنامجك بها قد بدأ فتوكل على الله تعالى، وشَمـِّـرْ عن ساعد الجِدِّ وَشِدَّ المئزر، واجعل الدنيا وراء ظهرك، وتيقن أنَّ الله تعالى مطلع عليك، وأَقْبِلْ على الله تعالى بكليتك، واغتنم كل دقيقةٍ من وقتك فإنها محسوبة عليك، وإليك برنامج العمل الخاص بالخلوة:

ابدأ بأداء راتب صلاة المغرب: كما بيناه لك كاملاً ولا تتهاون بشيءٍ منه أبداً: وابدأ بركعتي سنة صلاة المغرب القبلية، ثم بعدها فريضة المغرب، وكما بيَّنا لك سابقاً إن كانت الجماعة ميسرة فلا تضيعها، وإن كانت غير ميسرة فأَدِّ صلاتك في خلوتك منفرداً، وبعد الانتهاء من الفريضة عليك بأذكار السنة التي بعد الصلاة والتي ستجدها في آخر الكتاب، ثم صلِّ ركعتين سنة صلاة المغرب البعدية، ثمَّ صَلِّ ست ركعاتٍ وهي صلاة الأوابين تقرأ في كل منها الفاتحة ومعها: في الأولى إنا أعطيناك الكوثر ستاً, وفي الثانية الكافرون ستاً، وتقول في سجودهما: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وفي الثالثة الإخلاص ستاً والرابعة المعوذتين مرة، وتقول في سجودهما: اَللَّهُمَّ إِنَّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَإِيمَانِي فَأَحْفَظْهُمَا عَلَيَّ فِي حَيَاتِي وَعِنْدَ مَمَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي، وفي الخامسة آية الكرسي مرة وفي السادسة لو أنزلنا هذا القرآن لآخرها مرة، وتقول في سجودهما: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

وتنوي في الركعتين الأوليين قضاء الحوائج, وبالوسطيين حفظ الإيمان وفي الآخرتين السلامة من أهوال يوم القيامة. وتدعو بدعاء الاستخارة بعد السلام من الوسطيين وبعدهُ من الأخيرتين وهو: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَتَحَرَّكُ بِهِ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى مَثَلِهَا فِي حَقِّي وَحَقِّ غَيْرَي خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَتَحَرَّكُ بِهِ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى مَثَلِهَا فِي حَقِّي وَحَقٍّ غَيْرَي شَرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِنِي بِهِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وِصْلِي اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمَاً.

ثم بعد ذلك اقرأ أدعية المساء: المأثورة في السنة، ثم بعد ذلك اقرأ حزب الإمام النووي المبارك، وقد دونت لك كل ما يلزمك من أحزاب وأدعية في آخر الكتاب، ثم ابدأ بجلسة ذكر التوحيد الشريف وفق الآداب التي ذكرناها آنفاً في آداب جلسة الذكر، وخاصة الفواتح الشريفة والاستمداد، واشتغل بورد ذكر التوحيد في جلستك حتى يدخل وقت صلاة العشاء.

فإذا أذَّنَ المؤذن لصلاة العشاء: فقُمْ وأدِّ راتب صلاة العشاء كاملاً ولا تتهاون بشيءٍ منه أبداً: وابدأ بركعتي سنة صلاة العشاء، ثم بعدها فريضة العشاء، ثم أذكار السنة بعد الصلاة، ثم اجلس للذكر المبارك واقرأه حتى منتصف الليل، فإن أصابك التعب فاسترح قليلاً.

ثم صَلِّ ثمان ركعات قيام الليل: مثنى مثنى، ثم اختم بالوتر إحدى عشرة ركعة وأقله ثلاث ركعات، والأفضل أن تؤجل سنة الوتر إلى وقت السحر، ثم بعد ذلك قُمْ وخذ كتاب الله تعالى واشرع بقراءة السور الآتية: يس والسجدة والدخان والملك والإنسان وعمَّ كل ذلك مرة، وألم نشرح لك عشر مرات، والإخلاص إحدى وعشرين مرة، وتوهب ثوابها للنبي صلى الله عليه وآلهِ وسلَّم وآل بيتهِ وسائر النبيين والصحابة والملائكة والأئمة والأقطاب ومشايخ الطريق.

ثم بعد الانتهاء من ورد القرآن الكريم ارجع إلى ورد التوحيد الشريف بما يقدرك الله عليه واستمر بقراءة ورد التوحيد حتى وقت السحر، واحرص على أنْ يكون مجلسك في هذا الوقت بالحضور الكامل مع كمال الآداب المذكورة سابقاً في جلسة الذكر، واعلم أن هذا الوقت مبارك فلا تضيعه، فإذا حان وقت السَّحَرِ فقم إلى تناول شيءٍ من الطعام بنية السَحور الذي تتقوى به على صيام النهار، ولا تدعه ولو بثلاث لقيمات أو تمرات فهو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم كما بينَّا، ولا تنسى ما أرشدناك إليه في آداب الطعام، وفي بدء كل لقمة تسمي الله ولا تأكل مع شدة وكثرة بل تأكل أقل من الشبع، ثم قم وجدد وضوءك لتكون أكثر همة وعزماً ونشاطاً، لأنه من شأن الإنسان الاسترخاء بعد الطعام والفتور.

ثم اشرع بصلاة أربع ركعات: بنيه التهجد، فإذا انتهيت منها فعليك بقراءة الدعاء السيفي للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه وردٌ عظيم في الخلوة وقد أوصى به الشيخ عبد القادر رضيَ اللهُ عنه في الخلوة بوقت السحر كما نص على ذلك في كتابه سر الأسرار، ثم استغفر الله مائة مرة بالانكسار والتذلل والخضوع ويفضل أن تقرأ هذه الصيغة المباركة: (أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وأَتُوبُ إِليهِ)، وتدعو بعدها بدعاء طويلٍ للدارين لك ولمشايخك ولمن أحببت من الآباء والأقرباء وإخوتك من السالكين وسائر المسلمين، وامكث على هذه الحال إلى وقت الصبح، منشغلاً بالاستغفار والتضرع والدعاء فإنه وقت التجلي.

فإذا أذَّنَ المؤذن لصلاة الفجر: فقُمْ وأدِّ راتب صلاة الفجر كاملاً ولا تتهاون بشي منه أبداً: وابدأ منه بسنة الفجر القبلية بسورتي الكافرون والإخلاص، ثم قل أربعين مرة: يا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فإنه ورد يحيي القلب، واستغفر الله مائة مرة بالاستغفار التالي: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وأَتُوبُ إِليهِ، ثم مائة مرة: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم، وهذا كله قبل الفريضة، ثم صلِّ الفجر، ثم أذكار السنة بعد الصلاة، فإذا انتهيت من راتب صلاة الفجر فعليك بقراءة أدعية الصباح الواردة في السنة، ثم عليك بقراءة حزب الإمام النووي فهو من أورادك اليومية وله فضل عظيم، ثم اقرأ وردك ووظيفتك اليومية في الطريقة، ولا تغفل عن شيءٍ مما عينته لك فكله خير عظيم لك في خلوتك، ثم اجلس واذكر كلمة التوحيد الطيبة حتى طلوع الشمس.

فإذا طلعت الشمس: فقم وصلِّ ركعتين سنة صلاة الإشراق، ثم اجلس على ركبتيك واذكر بصوت قوي مرتفع وأنت مغمض عينك بدون عدد لوقت ارتفاع الشمس وهو وقت مقدر بثلث ساعة، ثم بعد ذلك قُمْ وصلِّ ركعتين بنية الاستعاذة واقرأ فيهما بالمعوذتين، ثم صلِّ ركعتين بنية الاستخارة واقرأ فيهما بعد الفاتحة آية الكرسي مرة وسورة الإخلاص سبعاً، ثم ادعُ بعدها بدعاء الاستخارة المذكور في صلاة الأوابين وهو: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَتَحَرَّكُ بِهِ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى مَثَلِهَا فِي حَقِّي وَحَقِّ غَيْرَي خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَتَحَرَّكُ بِهِ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى مَثَلِهَا فِي حَقِّي وَحَقٍّ غَيْرَي شَرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وعَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِنِي بِهِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وِصْلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمَاً. ثم صلِّ ثماني ركعات مثنى مثنى بنية الضحى اقرأ في الأولى الشمس وضحاها وفي الثانية الضحى، وفي الثالثة الكافرون وفي الرابعة الإخلاص، وكرر هذا في كل أربع ركعات، ثم بعد ذلك تصلي أربع ركعات صلاة التسابيح، وقد بينت لك صفتها في آخر الكتاب.

ثم اخلد إلى النوم لتريح جسدك ولتستعين على صيام النهار وقيام الليل، وقراءة الأوراد، واعلم أنَّ وقت النوم يستمر لصلاة الظهر فقط واحذر من الزيادة عن ذلك، فإذا استيقظت قبل وقت الظهر فقم وجدد وضوءك واغتسل إن استطعت وصلِّ ركعتين، ثم اعقد مجلس الذكر المبارك حتى الظهر، وإن أكملت نومك لوقت الظهر فلا حرج .

فإذا أذَّنَ المؤذن لصلاة الظهر: فقُمْ وأدِّ راتب صلاة الظهر كاملاً ولا تتهاون بشيءٍ منه أبداً: وصلِّ أربع ركعات سنةَ الظهر القبلية، ثم الفريضة وأذكار السنة، ثم أربع ركعات سنةَ الظهر البعدية.

ثم بعد ذلك اقرأ التوهيبات المباركة وهي: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مائة مرة، والفاتحة عشرون مرة، وآية الكرسي عشرون مرة، وسورة الإخلاص عشرون مرة، ثم الدعاء: اللَّهُمَّ بلغ وأوصل ثواب ما قرأت ونور ما تلوت إلى حضرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم وآل بيته، وإلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وإلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وإلى الإمام الحسن عليه السلام ، وإلى الإمام الحسين عليه السلام، وإلى الإمام علي زين العابدين عليه السلام، وإلى الإمام محمد الباقر عليه السلام، وإلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وإلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وإلى الإمام علي الرضا عليه السلام، وإلى الشيخ معروف الكرخي رضيَ الله عنه ، وإلى الشيخ سري السقطي رضيَ الله عنه ، وإلى الشيخ الجنيد البغدادي رضيَ الله عنه، وإلى الشيخ عبد القادر الجيلاني رضيَ الله عنه ، وإلى الشيخ نور الدين البريفكاني القادري، وإلى روح الشيخ أحمد الأخضر القادري، وإلى الشيخ سيد محمد القادري، وإلى الشيخ عبيد الله القادري، وإلى أولياء الطريقة القادرية آمين.

ثم بعد ذلك عليك بالرابطة الشريفة: فإن هذا الوقت هو أنسب الأوقات لها كما بين سيدي الشيخ نور الدين في رسالته، لتبدأ بها نهارك ولتستمد الطاقة الروحانية النورانية للتقوي على المجاهدة، وقد بينت لك كيفية الرابطة في آخر الكتاب، ولا يشترط أن تكون الرابطة بهذه الصيغة التي بينتها بل بأية صيغة أخرى، وهذه الصيغة أخذناها عن شيوخنا الكرام. ثم بعد الانتهاء من الرابطة، تأخذ القرآن الكريم وتقرأ فيه ما بين الظهر والعصر طيلة أيام الخلوة، وأقل ما يقرأ من كتاب الله كما بين سيدي عبد القادر في كتابه سر الأسرار مقدار مائتي آية، وقال سيدي نور الدين البريفكاني في رسالته يشغل ما بين الظهر والعصر كله بكتاب الله، فتبدأ بختمة مباركة، وكلما أنهيت ختمة تبدأ بأخرى ما دمت داخل الخلوة.

فإذا أذَّنَ المؤذن لصلاة العصر: فقُمْ وأدِّ راتب صلاة العصر كاملاً ولا تتهاون بشي منه أبداً، وصلِّ أربع ركعات سنة العصر القبلية فإنها سنة مستحبة، ثم صلِّ الفريضة، ثم أذكار السنة، ثم عليك بقراءة حزب الدَوْرِ الأعلى للشيخ محيي الدين بن العربي رضيَ الله عنه. ثم اعقد مجلس ذكر التوحيد المبارك حتى وقت صلاة المغرب.

فإذا أذَّنَ المؤذن لصلاة المغرب: فَقُمْ وأفطر على تمراتٍ أو لبنٍ أو ماءٍ، ثم قُمْ وأدَّ راتب صلاة المغرب كاملاً كما بيناه سابقاً ولا تتهاون بشي منه أبداً: وأنصحك بالانتهاء من واجبات صلاة المغرب كاملة وهي سنة المغرب وسنة الأوابين وأدعية المساء وحزب الإمام النووي، ثم بعد ذلك قم إلى إفطارك وأفطر بما يسره الله لك من طعام وشراب، مع المراعاة الكاملة لآداب الطعام والشراب المبينة سابقاً، ثم تابع برنامجك كاملاً كما بيناه سابقاً، وإن كنت مجهداً فلا مانع من الاستراحة حتى وقت صلاة العشاء.

وبهذا يكون البرنامج اليومي للخلوة قد اكتمل على مدار اليوم، دون نقصان إن شاء الله تعالى إلا ما سهونا عنه، فجَلَّ الذي لا يسهو ولا ينسى وله الكمال وحده ولكتابه العصمة والحفظ سبحانه وتعالى.

وبهذا نكون قد بينا لك برنامج خلوة التوحيد المباركة الشريفة كاملة دون نقصان، وشرحنا لك رسالة الخلوة للشيخ نور الدين البريفكاني القادري الحسيني قدس سره، فمن أراد الخير والظفر والفوز والنجاح فعليه بها فإنها سرٌ عظيمٌ وكنز مصون وضعته بين يديك، وأسأل الله لنا ولكم التوفيق.

ملاحظة: واعلم أن هذا البرنامج المبارك يعتبر البرنامج العام لجميع الخلوات في طريقتنا القادرية المباركة، ويختلف ورد الخلوة من التوحيد للورد الذي عينه لك شيخك، فخلوة التوحيد هي الإمام لجميع الخلوات وهي سيدة الخلوات.

نقلاً عن كتاب

العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف

التعليقات