جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

المادة

آداب الصلاة والوضوء في الخلوة

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 09-07-2016 القراءة: 822

أخي السالك سأبين لك البرنامج الخاص بالصلوات الخمسة والطهارة في خلوتك لكي تكون على بينة، وكي أبين لك كمال السنة في هذه الأعمال لأنها هي عماد الخلوة وعماد الدين كما بينت الأحاديث الشريفة، فأقول وبالله التوفيق: إذا أردت الوضوء واحتجت أن تقصد مكان الخلاء، فلا تخرج مكشوف الرأس بل غطي رأسك فإن هذا من السنن والآداب الثابتة عن نبي الهدى، فقد روى البيهقي في سننه وأبو نعيم في الحلية عَنْ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها وعن أبيها قَالَتْ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلَّم ((إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ غَطَّى رَأْسَهُ، وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ)). و روى البيهقي في سننه عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلَّم ((إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ)). فإذا دخلت فادخل برجلك اليسرى قائلاً: ‏باسْمِ اللّه، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخبائِثِ‏ ‏اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجس النَّجِسِ الخَبِيثِ المـُخْبِثِ. فإذا خرجت فليكن خروجك برجلك اليمنى من الخلاء قائلاً: ‏غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أذْهَبَ عَنِّي الأذَى وَعافانِي‏ ‏الحَمْدُ لِلَّه الَّذي أذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ‏، ولتكن شديداً وحازماً في تقفي سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في هذا الأمر واحذر من دخولك ياليمنى وخروجك باليسرى أثناء قضاء الحاجة فإن هذا مخالف للسنة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وروى الشيخان عن عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها وعن أبيها قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)). وروى الترمذي في سننه عن أبي هريـرة رضي اللهُ عَنه: ((إنَّ مَنْ بَدَأَ بِرجْلِهِ اليُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذا دَخَلَ الخَلاَءَ ابْتُلِيَ بالْفَقْرِ)). فإذا توضأت فأحسن الوضوء واتبع السنة الشريفة في كل حركاتك وأفعالك وإياك أن تتهاون في الوضوء واحذر الغفلة فيه فإنه عبادة عظيمة وهو مفتاح الصلاة وبدايتها فإن أحسنت الوضوء حسنت صلاتك، فقد روى مسلم عَنْ حَمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ. فَجَاءَهُ الْمُؤَذّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضّأَ. ثُمّ قَالَ : وَالله لأُحَدّثَنّكُمْ حَدِيثاً. لَوْلاَ آيَةٌ فِي كِتَابِ الله مَا حَدّثْتُكُمْ. إِنّي سَمِعْتُ رَسُول اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلَّم يَقُولُ: لاَ يَتَوَضّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. فَيُصَلّي صَلاَةً. إِلاّ غَفَرَ الله لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصّلاَةِ الّتِي تَلِيهَا)). وكلما توضأت صلِّ ركعتين سنة الوضوء ولا تغفل عنهما، فإن أجرهما عظيم عند الله، فقد روى مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي اللهُ عَنه قَالَ: ((كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأدْرَكْتُ رَسُولَ صلى الله عليه وآله وسلَّم قَائِماً يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)).

واحرص على حضور صلاة الجماعة إنْ كانت ميسرة فإنها سنة مؤكدة وأجرها وفضلها عظيم جداً، وإن تعذر ذلك فلا حرج، لكن يجب أن تعلم أنَّ صلاة الجماعة في الخلوة هامة كما بين الشيخ عبد القادر ذلك في كتابه سر الأسرار في بيان أوراد الخلوة فقال: ويصلي الصلوات الخمس بالجماعة في المسجد بأوقاتها مع سننها وشرائطها وأركانها, لا على التعطيل. أضف إلى ذلك ما ورد في السنة الشريفة فقد روى مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عَنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلَّم: ((صَلاَةُ الرّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ، بِضْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لاَ يَنْهَزُهُ إِلاّ الصّلاَةُ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصّلاَةِ مَا كَانَتِ الصّلاَةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الّذِي صَلّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللّهُمّ ارْحَمْهُ، اللّهُمّ اغْفِرْ لَهُ، اللّهُمّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ)). واحذر كل الحذر أن تفوتك صلاة الجماعة في المسجد ولا تتكاسل عنها ويستدرجك الشيطان بذريعة تضييع الوقت فإن ذلك مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم، وهذا أمر يقع من الكثير في خلواتهم فيكون همه الأول والأخير تحصيل أكبر عدد من الذكر وفعلاً يحقق عدداً كبيراً لكن النفع قليل جداً لأنه ضيع الكثير من الفضائل من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم، ناسياً أو متناسياً أن تطبيق سنة واحدة تعدل خلوته كلها بما فيها، فإياك أن تسقط في هذه الهاوية أيها السالك. وقد وردت أخبار كثيرة في النهي الشديد عن التخلف عن الجماعة وأذكر منها ما رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عَنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلَّم: ((إِنّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلّيَ بِالنّاسِ، ثُمّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصّلاَةَ فَأُحَرّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنّارِ)). فإذا انتهت الصلاة فعليك بالأذكار المسنونة بعد الصلاة ثم ارجع إلى خلوتك وصلِّ السنة البعدية في خلوتك، ولا تتكلم مع أحدٍ إلا لضرورة ملحة، وأسرع بالرجوع لخلوتك وكن ساتراً لرأسك في ذهابك وإيابك ولا تكشفه للهواء، وأنصحك بالاستعانة بأي كتاب من الكتب التي تبين لك السنن والآداب النبوية لتعرف السنة وأنصحك بكتاب الأذكار ورياض الصالحين للنووي، وكن حريصاً على اقتفاء السنة الشريفة في كل أحوالك في خلوتك وخارجها، فلا خير في الخلوة إن خلت من سنن نبي الهدى ورسول الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلَّم ولا ترتجي الفتح بدونها لو اعتكفت الدهر كله صائماً قائماً عابداً. وليكن قيامك وقعودك ونومك ويقظتك وأكلك وشربك ومشيك كله موافقاً للسنة واعلم أن هذا أدعى للقبول من الله عز وجل، وقد روى الطبراني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: ((مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي اَلْجَنَّةِ)). واعلم أنَّ الطرق والأبواب إلى الله كلها مسدودة إلا من اقتفى سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم الكريم، واعلم أن اتباعك للسنة الشريفة هو دليل محبتك التي هي مفتاح الأبواب، وأما من هجرها وتركها فهو بعيد مبعد عن الحضرة، بل وكيف يدنو من حضرته من لم يحب حبيبه ومحبوبه الذي هو عروس الحضرة.

وقد أُثِرَ عن الجنيد رضي اللهُ عَنه أنه قال: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم واتبع سنته ولزم طريقته ,فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه.

وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي اللهُ عَنه في الفتح ص179: طِرْ إلى الحق عزَّ وجلَّ بجناحي الكتاب والسنة ادخل عليه ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم.

وقال الأمام النووي رضي اللهُ عَنه في مقاصده: أصول طريق التصوف خمسة: وذكر منها: اتباع السنة في الأقوال والأفعال.

ووالله إن لم تخرج من خلوتك إلا بتطبيق السنة الشريفة، فهذا وحده فتح عظيم يوصلك لأعلى المقامات التي لا تصل إليها بسنين من العمل بدون التقيد بسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم .

نقلاً عن كتاب

العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد

للشيخ مخلف العلي الحذيفي القادري

حقوق النشر والطباعة محفوظة للمؤلف

التعليقات