الثلاثاء 11 شوال 1441هـ الموافق 2 يونيو 2020م
جديد الموقع
خصائص وأسرار خلوة الاستغفار => دروس التصوف والطريقة ۞ التصوف بين الأعداء والأدعياء => دروس التصوف والطريقة ۞ أهمية الشيخ المرشد في السلوك => دروس التصوف والطريقة ۞ خصائص وأسرار خلوة البسملة => دروس التصوف والطريقة ۞ حقيقة الفتح الرباني => دروس التصوف والطريقة ۞ تعريف الطريقة وتاريخ نشاتها ومفهومها => دروس التصوف والطريقة ۞ فضل يوم عرفة وبيان أعماله => دروس التصوف والطريقة ۞ خلوة الجلالة وأسرارها وخصائصها => دروس التصوف والطريقة ۞ شرح قاعدة من قال لشيخه لما لا يفلح => دروس التصوف والطريقة ۞ كلمة بمناسبة ذكرى المولد => دروس ومحاضرات منوعة ۞ مجلس ذكر قادري => دروس ومحاضرات منوعة ۞ آداب الذكر وخصائصه وأسراره => دروس التصوف والطريقة ۞ البدعة وشرح وتصحيح مفهومها => دروس التصوف والطريقة ۞ صفات وشروط المعالج الروحاني => دروس التصوف والطريقة ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ الراتب الترياق لدفع الدين وجلب الأرزاق => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ أيها الولد => كتب التصوف والسلوك ۞ الثمر الداني في ترجمة الشيخ عبد القادر الجيلاني => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ وظائف ليلة النصف من شعبان => الأدعية والأذكار الخاصة بالأوقات ۞ الأوراد اليومية للمريد القادري => أوراد وأحزاب الطريقة القادرية ۞

التعريف بالطريقة القادرية

التعريف بالطريقة القادرية العلية

الطريقة القادرية: هي إحدى الطرق الصوفية، بل تعتبر من أقدم الطرق الصوفية من حيث إطلاق التسمية ونسبتها، ومن حيث تبلورها كمنهج لمدرسة صوفية لها قواعد وأسس وأصول تميزها عن غيرها من المناهج، وكذلك تعتبر الأقدم من حيث الحقبة الزمنية بين الطرق الصوفية المعروفة في البلاد، وهي طريقة تنسب لمؤسسها الإمام الرباني سلطان الأولياء والعارفين الباز الأشهب الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، وسميت بالقادرية نسبة إليه، وقد يطلق عليها البعض الطريقة الجيلانية أو الكيلانية كذلك نسبة للإمام الجيلاني، وسنذكر لكم تعريف الطريقة القادرية المباركة، وهذا التعريف هو من وضعي أنا الفقير إلى الله تعالى، فنقول وبالله التوفيق:

الطريقة القادرية هي: المنهج التربوي والسلوكي الذي تُكْتَسَبُ به الأخلاق الفاضلة، ويُتَخَلصُ به من الأخلاق الذميمة، ويُتَوَصَّلُ به إلى رضا الله تعالى، والقائم على العمل بمقتضى مفهوم التصوف الصحيح الذي هو مقام الإحسان، وِفْقَ الآداب والقواعد والأسس والأصول التي وضعها مؤسس الطريقة الإمام الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومن جاء بعده من أئمة ومشايخ الطريقة القادرية الذين ساروا على منهجه.

وقد أسس الإمام الجيلاني قدس سره العالي هذه الطريقة المباركة على مجموعة من القواعد والأسس والأصول والآداب المستمدة من منهج الكتاب والسنة، ومن منهج العارفين من مشايخه الذين أخذ عنهم هذه الطريقة المباركة، فهي طريقةمبنية على الكتاب والسنة، وقد قال رضي الله عنه في الفتح الرباني: كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة، وقال رضي الله عنه في الغنية: طِرْ إلى الحق عز وجل بجناحي الكتاب والسنة، ادخل عليه ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد تميز منهجه بالشدة والأخذ بالعزائم، والمجاهدات وطلب العلم ولزوم الشريعة، وسنبين في المباحث الآتية أهم القواعد والأصول التي وضعها الإمام وأتباعه، حتى أقاموا مدرسة سلوكية عظيمة  انتشرت في مشارق الأرض ومغاربها منذ أكثر من تسعمائة سنة، ومازالت قائمة قوية ثابتة بمنهجها العظيم، وقد شهد لطريقته الكثير من العلماء نذكر منهم على سبيل المثال:

يقول شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني:كان الشيخ عبد القادر متمسكاً بقوانين الشريعة، يدعو إليها وَيُنَفِّرُ عن مخالفتها، ويشغل الناس فيها مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة، ومزج ذلك بمخالطة الشاغل عنها غالباً كالأزواج والأولاد، ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره لأنها صفة صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله وسلم([1]).

ويقول الإمام عبد الوهاب الشعراني: طريقته التوحيد وصفاً وحكماً وحالاً، وتحقيقه الشرع ظاهراً وباطناً ([2]).

ويقول الشيخ عدي بن مسافر: طريقته الذبول تحت مجاري الأقدار، موافقة القلب والروح واتحاد الباطن والظاهر وانسلاخه من صفات النفس([3]).

ويقول ابن رجب الحنبلي في طبقاته: عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ثم البغدادي، الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين، وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة، محيي الدين ظهر للناس وحصل له القبول التام، وانتصر أهل السنة الشريفة بظهوره، وانخذل أهل البدع والأهواء، واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته، وجاءته الفتاوى من سائر الأقطار، وهابه الخلفاء والوزراء والملوك فمن دونهم.

ويقول الشيخ علي بن الهيتي وهو من أشهر خلفاءه: كان قدمه التفويض والموافقة، مع التبرؤ من الحول والقوة وكانت طريقته تجريد التوحيد وتوحيد التفريد مع الحضور في موقف العبودية لا بشيء ولا لشيء([4]).

ويقول الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه: الشيخ عبد القادر من يستطيع وصف مناقبه؟ ومن يبلغ مبلغه؟ ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه، وبحر الحقيقة عن يساره من أيهما شاء اغترف، لا ثاني له في وقتنا هذا ([5]).

أما تسميتها الطريقة بالقادرية: فلم تكن تسمى باسم الطريقة القادرية في زمن الشيخ عبد القادر بل كانت عبارة عن منهج سلوك وعلم وتربية تحت مسمى الزهد والتصوف والسلوك، كما هو حال غالب أهل التصوف، غير أن مصطلح الطريقة قد ظهر وعرف في زمن الشيخ وقد أطلق الشيخ نفسه على منهجه اسم الطريقة في غير موضع من كتبه ودروسه، وقد أفرد باباً في كتابه الغنية تحت عنوان: باب فيما يجب على المبتدىء في هذه الطريقة أولاً، وهذه دلالة واضحة على أن الشيخ بدأ يطلق على منهجه اسم الطريقة في زمنه، وهو أول من أطلق على منهجه اسم الطريقة، وكذلك استخدم هذا اللفظ في بعض قصائده وبعض مؤلفاته ودروسه، لكنه لم يسمِّها باسم خاص، وأما تسميتها باسم الطريقة القادرية فقد بدأت تظهر هذه التسمية في القرن السابع الهجري، وذلك نسبة للشيخ عبد القادر، وصارت كلمة القادري تطلق على كل من يتصل نسبه بالشيخ عبد القادر الجيلاني من ذريته الطاهرة، ثم انتشرت هذه التسمية أكثر لتشمل كل من يتلقى السلوك والتربية في المدرسة القادرية، والتي يشرف عليها أولاده وأحفاده من بعدهم وفق منهج الشيخ وقواعده التي أسس طريقته عليها، ومن الذين أشرفوا عليها من أبنائه الشيخ عبد الوهاب والشيخ عبد الرزاق وأبنائهم، وغيرهم من أحفاد الشيخ رضي الله عنهم، ثم ترسخت التسمية في زمن أحفاده، وظلت هذه التسمية تزداد وتنتشر إلى يومنا هذا حتى صارت كلمة القادري مصطلحاً معروفاً لا يخرج عن معنين:  الأول: ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني، والثاني: مشايخ المدرسة القادرية وتلاميذها، ثم بعد ذلك صار يطلق عليهم بشكل جماعي اسم القادرية، سواء الذرية الطاهرة المنحدرة من نسبه الشريف، أو المنتسبون للمنهج القادري.

ثم بعد ذلك تبلورت التسمية بشكل واضح وكاملٍ بعد افتتاح الزوايا القادرية وانتشارها على يد أحفاده، وأول من بدأ بهذا هم أبناء الشيخ عبد العزيز في بلاد الحيال في جبل سنجار، وأول من افتتح تكية وزاوية قادرية هو الشيخ عثمان القادري ابن الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر، ثم صارت سنة لهذا المنهج، حيث بدأوا بفتح التكايا والزوايا التي يتجمع فيها المنتسبون لهذا المنهج المبارك، وكلها تتصل مباشرة مع المقر الرئيسي والذي تمثله المدرسة القادرية ببغداد، أو بجبل سنجار في أيام الغزو المغولي،  وصار يطلق عليها اسم القادرية، ثم توسعت لتنتشر في غالب البلاد وذلك نتيجة لانتشار الذرية القادرية في البلاد، بسبب الحروب والتهجير، فانتشرت في سورية وفي مصر بشكل رئيسي، وبسبب انتشار الخلفاء والمجازين في هذه الطريقة في البلاد الإسلامية، وبهذا استقرت هذه التسمية المباركة، الطريقة القادرية، وهناك من يطلق عليها الجيلانية أو الكيلانية كما بينا سابقاً.

أما أصل نشأتها: فإن أردنا التكلم عن أصل الطريقة القادرية وأصل منشأها، وكذلك سائر الطرق العلية، فإن أصلها يرجع إلى صدر الإسلام، إلى شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي جاءنا بالشريعة من الله، فكل الطرق ترجع إلى ذلك الأصل العظيم، وكل الطرق الصوفية ترجع بأسانيدها إلى عصر النبوة، فلا فرق بينها أبداً، وهي موجودة منذ ذلك العصر وامتدت واستمرت إلى عصر التابعين ومن جاء من بعدهم حتى وصلت إلينا، مع العلم أنها لم تكن تسمى بأسمائها التي نعرفها بها الآن، وعرفت بأسمائها فيما بعد، وسميت كل طريقة نسبة إلى مجددها ومؤسسها وإمامها الذي استطاع أن يضع لها الأسس والآداب والتعاليم وفقا للشريعة السمحاء، فنسبت إليه مع أن وجودها قبل وجوده، وما هو إلا حلقة من سلسلتها الشريفة المتصلة بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن بهذا الكلام إنما نقصد منهج الطريقة المتمثل بالآداب والتعاليم التي تتضمنه هذه الطريقة، ومنهج التصوف الصحيح المستمد من الكتاب والسنة.

وأما سندها: فقد تلقى الشيخ عبد القادر رضي الله عنه هذه الطريقة عن الشيخ أبي سعيد المبارك المخزومي، عن الشيخ علي الهكاري، عن الشيخ أبي الفرج الطرسوسي، عن الشيخ عبد الواحد التميمي، عن الشيخ أبي بكر الشبلي، عن الشيخ الجنيد البغدادي، عن الشيخ سري السقطي، عن الشيخ معروف الكرخي، عن السيد الإمام علي الرضا عليه السلام، عن أبيه السيد الإمام موسى الكاظم عليه السلام، عن أبيه السيد الإمام جعفر الصادق عليه السلام، عن أبيه السيد الإمام محمد الباقر عليه السلام، عن أبيه السيد الإمام علي زين العابدين عليه السلام، عن أبيه السيد الإمام الحسين عليه السلام.

كما تلقى الشيخ معروف الكرخي، عن الشيخ داوود الطائي، عن الشيخ حبيب العجمي، عن التابعي الجليل الإمام الحسن البصري رضي الله عنه.

وقد تلقى كل من الحسن البصري رضي الله عنه، والإمام الحسين عليه السلام، عن قطب المشارق والمغارب، وأسد الله الغالب أمير المؤمنين زوج البتول، وابن عم الرسول سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام، عن فخر الأنبياء وسيد الأصفياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عن أمين الوحي جبرائيل عليه السلام، وهو عمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.


===============

1) قلائد الجواهر : ص 23.

2) الطبقات الكبرى الشعراني: 1/129.

3) المصدر السابق: 1/127.

4) الطبقات الكبرى: 1/128.

5) طبقات الأولياء لابن الملقن: ص 10 ، وقلائد الجواهر: ص 66 .

======================

نقلا عن كتاب الكنوز النوارنية من أدعية وأوراد السادة القادرية ط4 ص 11-15